لماذا لا نرى تضامناً بمستوى معاناة الشعب اليمني؟
للإجابة على هذا السؤال يجب التطرق لعدة جوانب واجتياز أسئلة أخرى، أهمها: هل بات التضامن اليوم نابعاً من شعور إنساني مجرد دون النظر لهوية الضحية والجاني؟ أعتقد أن المشاعر الإنسانية لدى الكثيرين تم تسييسها وفقدت جوهرها كقيمة إنسانية نبيلة، لذلك ووفقاً لهذا المُعطى فقد الكثير من الناس أي تعاطف تجاه ما يحصل في اليمن بسبب تأييدهم للسعودية ومحورها.
كذلك يوجد من لهم حساباتهم الخاصة في "قرارهم بالتضامن" من عدمه ، فيسألون أنفسهم: ما الفائدة التي ستعود علينا من التضامن مع اليمن؟ والفائدة هنا بعنصريْها المادي والمعنوي؛ إنّ اليمن ليست مطمعاً للّجوء السياسي أو الإنساني كفرنسا والسويد مثلاً وبالتالي انتفت الفائدة المادية من ذلك التضامن، أما الجانب المعنوي فيتمثل في "بريستيج" المتضامِن، إذ يرى البعض أنّ التضامن مع ضحية شقراء أمرٌ يلفتُ الانتباه ويعكس تحضّرًا ما، كما يُشعِر المتضامِن بالنشوة والفخر، أما التضامن مع شعبٍ فقير كاليمن ففيه خدشٌ لذاك "البريستيج"، ولا أقول ذلك على سبيل الدعابة.
الأمر الآخر الذي لا يمكن إغفاله في "قرار التضامن" من عدمه لدى البعض يكمن في أن هنالك من يأخذ بفكرة التدبير الاحترازي، فمن يقف على رأس المعتدين على اليمن هي السعودية بنفوذها وأموالها وربما لو قرر التضامن مع الشعب اليمني يفقد شيئاً ما في المستقبل، كحرمانه على الأقل من دخول الأراضي السعودية.
بكل أسف حتى القيم اليوم أصبحت عُرضةً للتجارة والمساومة.

