Menu

عن "الجميلة والوحش" عتاب ونقد لجريدة "الأخبار"

عروبة عثمان

عتاب للزملاء الأحباء والأصدقاء في جريدة الأخبار:

لماذا يتم التعاطي مع عهد التميمي كمعطى للتشييء والحديث عنها، فقط من خلال ثنائيات ومقارنات؟ مرة اعتبارها الفناة الخارقة الحقيقية في مواجهة غال غادوت، ومرة اعتبارها الجميلة التي تقابل بالضرورة الوحش (محمد بن سلمان). قضية عهد وغيرها من الأسرى والأسيرات لا تحتاج كل هذا الترميز المقارن، بل وكأنّ النضال المحرّك للأسرى لا يمكن أن يقوم بذاته، بل تحتاج المسألة ملحقًا أو خلفية نقضية، وهذه الخلفية هي محمد بن سلمان.

كل هذه المقارنات هي نوع من نزع عهد من سياقها السياسي الأصلي، والوصول إلى نقطة عدمية بعدم القدرة على التعبير عن قضيتها إلّا من خلال الضرب على وتر قضايا أخرى، أو خلال إيحاءات شكلانية ترتبط بالعينين الزرقاوين والشعر الأشقر. هذه المقارنات لا يمكن قراءتها إلا تكثيفًا لفجاجة التسليع لعهد، أو شخصنة للمسألة في إدخال عهد وغيرها من الأسرى في معمعة الصراع مع الشخوص، لا العدوّ الصهيوني بالدرجة الأولى.

أظن أنه ثمّة أمورًا كثيرة تفقد قيمتها حين يتم ذكرها بهذه الفجاجة. بالعادة، أي مقارنة في العالم أو في الأكاديميا لا يتم ضبطها اعتباطًا؛ بل يعود إيقاعها وخيطها الناظم إلى ظروف موضوعية وشروط معينة تستأهل دراستها والوقوف عندها. هذه الثنائيات هي سحب عهد إلى منطق مغاير للمنطق الذي يحكمها؛ خصوصًا بتفاوت الجيل والتجربة والعنوان كلّه أساسًا. زي مثلًا أن أعقد مقارنة بين غسان كنفاني وأبو مازن؛ حيث إن المقارنة هنا كلها مضروبة ومعطوبة، ونتيجتها معروفة في وقت سابق عليها، بل هذه المقارنة تولد من افتراض أن أبو مازن كان بإمكانه أن يكون صاحب تجربة نضالية أو يمتلك على الأقل بعضًا من القواسم مع كنفاني، وبالمحصلة هذه العملية هي في كليتها امتهان لكنفاني وتجربته الفذّة.

وعلى العموم، لا أظن أن قضية الأسرى هي الوجهة الصحيحة للامتثال لمقولة "اضرب عصفورين بحجر واحد"، أو استجماع رصيد هجومي على بن سلمان وغيره، وإن اختلفنا معه اختلافًا أزليًا لن يبرأ. قضية الأسرى لا تستأهل هذه الاختراعات المقارنة أو التورية أو خلافه. القضية عادلة وواضحة، لا يتم الحشد لها إلّا بتوجيه المعركة نحو العدو الصهيوني أولًا وأخيرًا. الحرية لجميع أسرانا، على أمل آن تظفر المقاومة الفلسطينية بصفقة جديدة تبيّض سجوننا من الأسرى. وأكيد العتب للأخبار على قد المحبة.

وعلى العموم، لا أظن أن قضية الأسرى هي الوجهة الصحيحة للامتثال لمقولة "اضرب عصفورين بحجر واحد"، أو استجماع رصيد هجومي على بن سلمان وغيره، وإن اختلفنا معه اختلافًا أزليًا لن يبرأ. قضية الأسرى لا تستأهل هذه الاختراعات المقارنة أو التورية أو خلافه. القضية عادلة وواضحة، لا يتم الحشد لها إلّا بتوجيه المعركة نحو العدو الصهيوني أولًا وأخيرًا. الحرية لجميع أسرانا، على أمل آن تظفر المقاومة الفلسطينية بصفقة جديدة تبيّض سجوننا من الأسرى. وأكيد العتب للأخبار على قد المحبة.