Menu

ملاحظات هامة حول داعش وحماس

حسن السائح

منذ فترة كان ملاحظًا تغير لهجة تنظيم الدولة في سيناء تجاه حماس، وهذا بدا واضحًا من تكفير الحركة لأول مرة السنة السابقة عبر مجلة النبأ التابعة للتنظيم، حيث كفر أبو هاجر الهاشمي الحركة بشكل واضح ودعا لقتالها أيضًا، إلا أن الشيء المختلف هذه المرة هو التصعيد بالدعوة، وعملية الإعدام رغبة من التنظيم بايصال رسالة داخلية للمتعاونين، وخارجية لحماس أن إمدادها بخطر بسبب تقاربها مع مصر وإجراءاتها الأمنية الموجهة ضدهم، والتهديد بقطع شريانها (الامداد العسكري)، فطالما كانت الدعوة لقتال حماس تصدر عبر التنظيم الأم في سيناء ومن خلال أبناء غزة المنضوين تحت عباءة التنظيم هناك.

في الحقيقة الأمر ليس مرتبطًا بتنظيم الدولة في سيناء فقط، هناك تغيرات نوعية في التوجه السلفي الجهادي في قطاع غزة أيضًا، فهناك أجيال جديدة نشأت على خلاف الأجيال السابقة، صغيرة السن ومتعطشة لنموذج تنظيم الدولة في سوريا والعراق، وهذا بدا واضحًا في السلوك الذي تكرر كثيرًا خلال سنة، مثل تفجير أحدهم لنفسه في قوة تابعة للضبط الميداني، ومحاولة أحدهم طعن مجموعة شرطية في غزة، وبالتالي يمكن فهم التغير الأخير في سلوك التنظيم لعدة عوامل أهمها:

- مجيء قيادات وافدة للتنظيم وتبوؤها موقعًا قياديًا هامًا، وخصوصًا من سوريا والعراق.

- مقتل معظم الجيل القيادي للتنظيم والذي كان يحافظ على علاقة ومسافة تفصله عن حركة حماس أولًا، ويعطي أهمية للحاضنة الشعبية ثانيًا.

- الثقل المتزايد للمقاتلين من قطاع غزة، والذين بدأ يعلو صوتهم لاتخاذ موقف جذري من حماس في الفترة الأخيرة.

تكمن الخطورة في هذا التوجه بسبب ظن التنظيم قدرته على محاربة محاربة حماس من خلال قطع طرق الامداد عنها، إلا أن هذه الرؤية سيدرك التنظيم خطأها لاحقًا، فقطاع غزة أحضر السلاح منذ سنة 2003 متحديًا الإرادة الدولية ورغمًا عنها، ولن يؤثر على شريان مقاومته مجموعة من قطاع الطرق واللصوص.