"قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، السبت 6 كانون ثاني 2018 أن المعتقل الفلسطيني كريم يونس دخل عامه السادس والثلاثين ، إنه أقدم أسير فلسطيني في السجون الاسرائيلية وفي العالم".
ياااااااه يا فلسطين! كم عمرا أخذت! فخذي أكثر وكوني!.
كريم يونس، ولد في 24 كانون أول 1956، في قرية عارة في المثلث الشمالي/ حيفا، اعتقل يوم 1 كانون أول عام 1983.
ذات يوم بعيد... بعيدٍ جدا... يوم اعتقل كريم يونس، كان عمره 27 وعشرون عاما... منذ ذلك اليوم البعيد مرت الأعوام والمواسم، 35 عاما، هي أكثر من نصف عمر دولة الاحتلال...
أتخيل كريم يونس قبل 35 عاما مجرد شتلة زيتون... ثم أتخيل أنني أمضي مع خط الزمن ما بين سجن وسجن، بين زنزانة وزنزانة، بين ثانية وثانية، دقيقة ودقيقة، يوم ويوم، شهر وشهر، سنة سنة، وعقد عقد... وحين أقطع مسافة 35 عاما... أقف، أتأمل.. ياااه: لقد كبرت الشتلة، وامتدت... أغصانها تغطي وجه الأرض... هي الآن شجرة زيتون كاملة التكوين...
هنا، في القيد وراء قضبان زنزانة يقف كريم يونس بقامته، بوجهه الفلسطينيالأليف الأنيق، يبتسم ويواصل السفر في زمن فلسطين... زمن حيفا الأول.
كغزال رشيق يعبر المواسم... ينظر عبر الليل والوقت... فتلوح سفوح الجليل... يتذكر خط الانطلاق قبل 35 عاما... فيواصل الركض نحو وطن يعادل عمرا...
هذا الغزال الفلسطيني الرشيق يجتاز المسافات، لكنه دائما يبقى عند الحد الفاصل ما بين فلسطين ونقيضها...
يقول: أنا القضية الفكرة، أنا الوطن الكامل... فوطن يأخذ عمرا كاملا يجب أن يكون وطنا كاملا...
وهناك على أرصفة المقاهي وفي المؤتمرات يواصل الثرثارون الحديث عن حقوق الإنسان، يثرثرون في كل شئ، يلقون البيانات والخطابات عن الإنسان وحق الإنسان، يحتسون القهوة ويتبادلون الغزل الهابط... لكنهم دائما يهربون وكأي ثرثار ليس له معنى من سؤال الغزال الفلسطيني الرشيق كريم يونس:
مَن سيعيد لي عمري بما يعادل فلسطين...مَن!؟.
يلقي كريم سؤاله، ثم يدير ظهره، ويمضي كما حنظلة تماما، يواصل صعود خيط الضوء، الذي يأخذ خط سيره دائما شكل خارطة فلسطين.
يمضي كريم يونس... ويغني ظريف الطول الذي يمتد حضوره الكامل (ولا أقول غيبته) ما بين قيد وزنزانة، فتصعد الآه الفلسطينية فتجتاز الزمان والمكان.. وتمضي لتلقي غير بعيد سلاما على من يقيمون عند خط الواجب والوطن، ويعطون أعمارا تعادل وطنا هو فلسطين... أحمد سعدات، مروان البرغوثي... وألف ألف عمر فلسطيني ترحل ما بين قيد وزنزانة وهي تعاند الزمن.. وتنمو كحقل زيتون...
هو الفلسطيني هكذا سر موهبته مغالبة الزمن... لا ييأس... ينظر في وجوه العابرين الساخرين ... يبتسم ويواصل زراعة الزيتون... يقول: لا بأس.. مهما طال الوقت وامتد... سيثمر هذا الزيتون... وهكذا... وهكذا...
فكم زيتونة في فلسطين عمرها أضعاف أضعاف دولة الاحتلال!؟.
ياه... يا كريم يونس... أيها الفلسطيني الماكر العنيد... فسلام عليك وأنت تهزم الاحتلال بصبر الزيتون...

