"....ورفعت كأسي وشربت آخر جرعة فيها. ودعوته لشرب المزيد، لكنه اعترف بأنه جاء إلى هنا كي يشرب كأسا واحدة، لأنه لا يملك ثمن المزيد، فضيفته على حسابي. دفعت آخر ما في جيبي ثمن نصف زجاجة عرق، ولم يبق معي إلا قروش قليلة جدا، ردها لي صاحب الحانة، لن تكفي أجرة طريق عودتي إلى القرية، لكن هذا الأمر لم يقلقني. فلطالما تحررت تماما في لحظات كهذه من الخوف ومن الأمل، وبات العالم بالنسبة لي سيان، سواء نمت ليلتي كالمتشردين في الشارع أو عثرت على من يقلني إلى القرية ونمت في بيت أبي. كنت أرى نفسي كما هي في حقيقة الأمر: هامشيا وغريبا وليس ثمة جدوى أو معنى لحياته، مثلما ليس هناك أي جدوى أو معنى لموته. كأنني ميت، أو كأنني حي. لست على يقين من أنني ميت، تماما مثلما لست على يقين من أنني حي. باختصار أنا ذلك التائه في ظلال حرف التشبيه «ك» الذي يمحو أية أصالة للحقيقة. "

