Menu
حضارة

خطوة للوراء من أجل خطوتين للأمام

حاتم استانبولي

بعد مرور أكثر من شهر على قرار ترامب باعتبار أن القدس عاصمة للدولة اليهودية, وبالتدقيق في ردة الفعل الفلسطينية والعربية والدولية.

دولياً: وقف المجتمع الدولي بإجماع إلى جانب الموقف الفلسطيني ولكن في إطار مفهوم حل الدولتين والعودة إلى التفاوض المباشر ولم يتطرق إلى أي رؤية تتعلق في إطار التفاوض أو المرجعيات.

الوضع العربي لم يخرج عن إطار النمطية المعتادة حيث حول الموضع إلى الجامعة العربية وتشكيل لجنة وزارية لمتابعة تداعيات القرار واحتواء انعكاساته ولكنه لم يخرج من إطار الرؤية التي أوصلت الوضع لما هو عليه, وبالتدقيق في صورة الوضع العربي فإن الدول الخمسة ليس لديها أية إمكانية لمواجهة القرار الأمريكي كونهم معتمدين في سياستهم وأمنهم عليها وقسم منهم يخوض حروب في غير محلها بالاعتماد على الدعم الأمريكي أما في الموقف اللفظي فلم تخرج مواقف اللجنة عن النمطية المعتادة حول تأكيد أن خيار التفاوض هو الإطار للحل معتمداً على المبادرة العربية التي أصبحت حدوته فارغة ليست جدية، منذ أن أقرت كان هنالك إمكانية للضغط السياسي من قبل دول الخليج وعلى رأسها السعودية لتنفيذها حيث مرت لحظات سياسية كانت الإدارة الأمريكية بحاجة للموقف الخليجي مادياً وسياسياً في تغطية حروبها على الشعوب العربية ومن الواضح أن المبادرة فقط طرحت من أجل التداول اللفظي فقط وليس من أجل فرضها كحل. بالنتيجة الوضع الرسمي العربي لا يمكن أن يخرج من عباءة الرؤية الأمريكية.

إن الهجمة على المنطقة العربية منذ عام 2010 كانت تهدف الى تفكيك الدول المركزية وإلهائها في حروب داخلية لتقويض أي دور لها على الصعيد القومي ودعم صعود قوى جديدة تكون جزء من المنظومة الأمنية الأمريكية. وخاصة دول المحيط مع اسرائيل حيث كان يراد من تفكيك الدولة السورية الغاء الصيغة القانونية للدولة التي واجهت اسرائيل وتكون الجولان المحتل هو الثمن الذي ستناله اسرائيل من دعمها للمجموعات الارهابية.

ولكن صمود سوريا وحلفائها أسقط مشروع التفكيك الذي كان سيمتد من النيل الى الفرات ويعيد ترتيب المنطقة على أساس أن هنالك دولة مركزية ديمقراطية واحدة هي اسرائيل والبقية هي دول تابعة مباشرة لها. ونتيجة لذلك جاء الموقف الأمريكي بتعويض إسرائيل عن خسارتها في سوريا بإعلان القدس عاصمة للدولة اليهودية في موقف عارضته بعض النخب الأمريكية ليس من موقع رفضه بل من موقع توقيته وإخراجه حيث كان يراد اخراجه من خلال التفاوض وليس من خلال البيت الأبيض. ان تداعيات القرار المباشرة يقوض الموقفين الأردني والفلسطيني حيث القرار وما تبعه من قرارات يسقط كذبة حل الدولتين في الجانب الفلسطيني وسينعكس على الداخل الاردني كون ارتداداته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية ستقوض الجهود الاردنية في حده الأدنى وتقوض اسس الدولة في حده الاقصى. ان اعادة تموضع الموقفين الأردني والفلسطيني على قاعدة المواجهة المشتركة بما يحافظ على الدعم الدولي وتقديم اطار جديد للحل قائم على اساس قانوني جديد حيث يتطلب تراجع الموقف الفلسطيني خطوة الى الوراء وتقديم الموقف الأردني على اساس انها الدولة التي خسرت الضفة الغربية عام ال67 والطلب لتنفيذ قرار 242 القاضي بانسحاب اسرائيل الى حدود الـ4 من حزيران. وقيام منظمة التحرير الفلسطينية بالطلب من الأمم المتحدة بتنفيذ قرار 181 و194 وكافة القرارات التي تتعلق باللاجئين الفلسطينيين. واعتبار غزة هي منطقة فلسطينية محررة والطلب من مصر أن تتعامل معها على أنها إدارة ذاتية بالتنسيق السياسي والأمني معها. إن التنسيق المشترك بين منظمة التحرير الفلسطينية من خلال اعطاء دور قانوني للدولة الأردنية والمصرية سيتكامل مع الدولة السورية بشأن الجولان وسيعيد موقف عربي لدول المواجهة حده الأدنى العودة لحدود الـ67 وما يتضمنه من تلاقي مع الموقف الدولي. والذي سيتناقض مع الرؤية الإسرائيلية الأمريكية التي تسعى لأن تقول ان حل الدولتين قد تم منذ 1948 وان اسرائيل هي الدولة اليهودية والاردن الدولة العربية . المواجهة السياسية والدبلوماسية تتطلب قرارات جريئة وحاسمة في ظل ميزان القوى القائم وتعقيداته هذا يقوض اية محاولا ت أمريكية اسرائيلية لزرع الفتنة بين فلسطين والأردن وتتراجع منظمة التحرير خطوة للوراء من أجل خطوتين للأمام وتقوض ما سيفرض عليها وعلى الأردن بالضغط السياسي والمالي ويؤمن خروج آمن من اتفاقيات كامب وادي اوسلو. ويعيد القضية لأسسها القانونية والوطنية والسياسية. يجب أن ندرك أننا في سفينة واحدة وعلينا أن نوحد جهودنا من أجل تحديد مستقبلنا على قاعدة الشراكة وليس التناقض. منظمة التحرير بالأساس قامت من أجل تحرير فلسطين كل فلسطين و(استمرار نضالها في الشتات والداخل مطلب في كل الظروف) وليس من أجل مساومة تاريخية على أحقية اسرائيل في الوجود.

الخيار الآخر المطروح صيغة الدولة الواحدة (اسرائيل) التي ستكشف شعبنا بالكامل وتضعه تحت رحمة القوانين الإسرائيلية العدوانية والتي ستفتت النسيج الاجتماعي والثقافي والسياسي والقانوني وتلغي بالكامل حق العودة للفلسطينيين وحقوقهم التاريخية.

إن العمل على تطوير الموقف الفلسطيني الأردني من خلال اعادة تموضعه مع محيطه المقاوم على قاعدة الشراكة في مواجهة المخاطر المشتركة هو السبيل لحماية المصالح القومية لفلسطين والأردن وسوريا ومصر و العراق ولبنان الدول التي تحملت مع شعوبها نتائج زرع دولة اسرائيل في قلبها.