أكد عمر شحادة، عضو المجلس المركزي والقيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، أن صمود الشعب الفلسطيني وبقاءه فوق أرضه هو الذي حال دون تمكن الحركة الصهيونية وقوى الاستعمار من تدمير شعبنا ونفيه استناداً إلى وعد بلفور الذي مضى عليه مائة عام. وأضاف أن شعبنا قد ضحى ولديه الاستعداد للتضحية، لكن المشكلة هي أن المردود لا يوازي حجم التضحيات.
جاء ذلك خلال ندوة سياسية بعنوان "قرار ترامب وآليات المواجهة"، نظمها اتحاد لجان المرأة بالشراكة مع المنتدى التنويري الثقافي، في قاعة مركز الطفل التابع لبلدية نابلس.
وأوضح شحادة أن قرار ترامب بشأن القدس هو انقلاب على الأسلوب التقليدي للإدارات الأمريكية المتعاقبة في طريقة تنفيذ قرار موجود أصلاً للكونغرس يقضي بنفل السفارة الأمريكية للقدس، موضحاً أن الرؤساء كانوا يحاولون إدارة الصراع من خلال التأجيل المتتالي لتنفيذ القرار. وأشار شحادة إلى أنه وبعد ربع قرن من المفاوضات، فإنه لا شك في أن أمريكا كانت تراوغ وتتحايل وتخادع، واصفاً اتفاقية أوسلو بأنها أكبر خديعة تعرض لها شعبنا الفلسطيني. وأن ترامب شكل ذروة الخديعة للقيادة ولكل من راهن على حل الدولتين.
وبيّن أن قرار ترامب ليس قراراً طائشاً، فقد استغلت الإدارة الأمريكية ومعها الاحتلال هذا التوقيت مستغلين حالة الضعف العربي والانقسام الفلسطيني ليقولوا لنا أن مبدأ حل الدولتين قد انتهى، وهو ما يعني تصفية ونحر القضية الفلسطينية.
وأضاف أن القرار الأمريكي وما تبعه من قرارات "إسرائيلية" هو ترسيخ لفكرة الدولة اليهودية من البحر إلى النهر، وعاصمتها القدس الموحدة.
وقال أنه آن الأوان للقيادة أن تسأل شعبها إن كان يرى أي إمكانية لاستخلاص أي حل وطني ولو هزيل من هلال ما يسمى بعملية السلام.
وقلل شحادة من فعالية المؤسسات الفلسطينية، لافتاً إلى أن اللجنة التنفيذية للمنظمة لم تجتمع حتى الآن للرد على قرار ترامب، مضيفاً أن المجلس المركزي كان قد اتخذ قرارات هامة قبل سنتين لكن لم ينفذ منها شيء.
واضاف شحادة بأن المطلوب من المجلس المركزي اتخاذ خطوتين قد تشكلان بداية للخروج من المأزق الاستراتيجي الذي يواجه شعبنا، أولهما الدوس على اتفاق أوسلو أو عملية التسوية كما داست عليها إسرائيل، أما الخطوة الثانية فتتعلق بالوحدة، إذ أننا نعيش أمام مفترق طرق وعلينا حسم خيارنا إما بالتسليم بالحل الأمريكي الإسرائيلي تحت يافطة السلام أو العودة لخطاب التحرر الوطني.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطابٍ مُتلفز له بتاريخ 6 ديسمبر 2017 اعتراف الولايات المتحدة بالقدس المحتلة عاصمةً لدولة الاحتلال، وبدء اتّخاذ خطوات لنقل سفارة واشنطن من "تل أبيب" إليها. في تجاهلٍ صارخٍ لكلّ التشريعات والقوانين الدولية، التي تحظر أيّ تغييٍر في الوضع القائم بالمدينة المحتلة إلى حين التوصّل إلى حل نهائي بشأنها، عبر مفاوضات بين الطرفين الفلسطيني و"الإسرائيلي".
يُشار إلى أنّ السلطة الفلسطينية لم تتّخذ حتى اللحظة إجراءات جادّة وفاعلة ترتقي لمستوى ما أقرّته حليفة الاحتلال، واشنطن، وهو ما قد يُشير إلى المستوى الحقيقي لما تملكه هذه السلطة -التي لا تزال تُراهن على "السلام"- من إجراءاتٍ فعليّة للردّ على الصّلف والإجرام الأمريكي، والصهيوني على حدٍ سواء.
وفي أعقاب قرار ترامب صعّدت سلطات الاحتلال من سياساتها الإجراميّة بحق الفلسطينيين وأرضهم ومقدّساتهم، خاصةً في القدس المحتلة، ابتداءً من زيادة وتيرة الاستيطان والبناء التوسّعي حول المستعمرات، مرورًا بالإمعان في التنكيل بأهالي المدينة المقدّسة، وليس انتهاءٍ بتشريع مزيدٍ من القوانين الإجرامية بحقّها، منها: قانون "القدس الموحدة" و مشروع قانون "شطب إقامات المقدسيين"، إضافة إلى مشروع قانون "ضمّ مستوطنات الضفة" للكيان، وثلاثتها صدرت في أقل من شهر عقب الإعلان الأمريكي بشأن القدس.
وأثار القرار الأمريكي جدلًا وسخطًا واسعيْن من عموم المجتمع الدولي ومؤسساته، وخرجت على إثره تظاهرات واسعة في مختلف دول العالم تنديدًا ورفضًا.

