فرّقتهم الجغرافيا وتجمعت أصوات آلاتهم الموسيقية في غرفة صغيرة في خان يونس؛ لكي توزع بالشكل الذي يليق بألم المنفى وعتمة قطاع غزة.
إنهم "حاكورة" المشروع الغنائي الفلسطيني الذي يخرج إلى النور بعد ثمان سنوات من العمل, ويضم ألبومهم الأول عشر أغان تحمل ألوان موسيقية مختلفة مثل الجاز والروك واللاتين والسلسا, وتتنوع مضامينها ما بين الإنساني والعاطفي والتراثي، كما تقدم بتوزيع غربي.
في غرفة لا تتسع إلا لشخصين، وشخص آخر يجلس خلف جهاز الصوت، بدأ جبر الحاج الموزع والمؤلف الموسيقي الذي ارتبط اسمه بالعديد من الأفلام الغزية مثل سارة 2014، وماشو ماتوك، وأقوى من الكلام، الحديث عن حاكورة بالقول: فرقتنا تحدت ظروف الحرب والحصار الإسرائيلي وانقطاع التيار الكهربائي المستمر, فخرجت بقطع فنية إلى العالم ليستمع إلى صوت غزة الحقيقي، موضحا أن الفرقة تتكون من 7 أعضاء أساسيين موزعين بين قطاع غزة وسويسرا و كوبا.
وأضاف الحاج: من المقرر طرح هذا المشروع في سويسرا صيف 2015 ضمن ثلاثة عروض ستقيمها الفرقة في ثلاثة مدن سويسرية.
في الشق الأخر من الغرفة، يجلس ياسين حسين مغني الفرقة الرئيسي والذي قال: اعتدت على غناء الفلكلور الفلسطيني بالطريقة التقليدية، ولكن عندما بدأت العمل مع فرقة حاكورة اختلفت طريقتي في الغناء كليا، ولأن الموسيقى لغة عالمية سهلة الفهم قررنا العمل بدقة أكثر ليتقبلنا المستمع الغربي حتى وان كان لا يفهم ما نقوله بالعربية.
ويرى حسين أن تشكيل هذا الفريق يعد حالة نادرة أهم ملامحها العمل الموسيقي المشترك مع فنانين من الخارج وهذا "سهل تبادل الخبرات بيننا وبينهم" حسب قوله .
خروجا من خان يونس متوجهين إلى غزة, كان لمحمد الهباش عازف العود في الفرقة كلمة: بدأت العمل مع أعضاء الفرقة منذ عام 2007، ولم يكن لدينا إلا الإيمان بفكرة النجاح وتقديم ما هو مختلف. لقد كانت مهمتنا صعبة جدا في صناعة أغنية بتوزيع غربي تشتمل تقاسيم العود, لكننا نجحنا في ذلك.
من جهته، أكد شادي توفيق منتج الفرقة وعازف الكيبورد المقيم في سويسرا حاليا، من خلال اتصال هاتفي أن هذا المشروع يعتبر الأول من نوعه في قطاع غزة؛ فلقد تضمن أغاني فلكلورية وزعت برؤية موسيقية مختلفة عن المعتاد, أملا في تسهيل وصولها للمستمع غير الغربي، وهذا يعني شكل من أشكال المواجهة لسرقة التراث الفلسطيني الذي تقوم به دولة الاحتلال.
وبين الحاج أن المشروع أصبح جاهزا للنشر بعد أعوام من التعب والجهد المشترك بين أعضاء الفرقة.

