في معبر رفح المغلق منذ قرابة الـ100 يوم على مليوني فلسطيني أثخنتهم الجروح وداوتهم الدموع، ما زال هناك فرحة أخطأها الحصار وقلوب ما زالت تنتظر رؤية وجوهاً اشتاقتها.
ما يزيد عن 500 فلسطينياً دخلوا بعد سوء انتظار في مدينة العريش والقاهرة الى المعبر اليتيم للفلسطينيين
فتحت أبواب المعبر ببطء شديد في اتجاه واحد دونما أي نظر للجانب الآخر في الجهة الفلسطينية، حيث يحتشد آلاف الشبان والمرضى انقطعت بينهم سبل الحياة بفعل الخلاف السيادي الفلسطيني الداخلي، على المعبر منتظرين حل لا يقتل أبناءهم ولا يضيع مستقبل طلابهم في وحل خلافٍ بلغ من العمر عامين.
ماهر أبو صبحة، لم يكن ماهراً كثيرا في تصريحاته إلا في نقل تعداد المغادرين وحقائب المنتظرين وأعداهم ثم يكمل ذلك بالتمني والرجاء.
يقول ماهر أبو صبحة مدير دائرة المعابر في داخلية غزة المدارة من قبل حركة حماس لمراسل "بوابة الهدف": للأسف الحل ليس بيدي أو يد حماس، المعبر مفروش على بساط أحمدي لاستلامه، ولكن هناك من يريد الإمعان في الحصار ضد الشعب الفلسطيني.
ويضيف: نحن نعلم أن الوضع كارثي ومأساوي ونفعل جهد كبير لكي نساعد الطلاب والحالات الإنسانية للخروج والسفر، لافتاً إلى أنّ أعداد المسافرين التي دخلت غزة هي قرابة 1300 فلسطيني.
وحول فتح المعبر للخروج من القطاع، قال أبو صبحة: نحن نأمل أن تراعي مصر الحالة الإنسانية لعشرات آلاف الحالات المسجلة للسفر التي بالطبع هم مرضى وطلاب، وأصحاب إقامات وعمل، وليسوا سياحاً أو مُستجمين، فغزة لا تُخرج إلا الضحايا، بفعل الحصار الاسرائيلي المُطبق عليها.
في حين قالت السيدة الرومانية "بالرخيا"، 30 عاماً، لمراسل "بوابة الهدف": إنها قدمت لغزة للزواج من شاب فلسطيني وانتظرت في مدينة العريش المصرية 50 يوماً حتى أعلنوا عن فتح المعبر، وبعدها دخلت غزة.
"بالرخيا" التي بدا الإرهاق جلياً على وجهها، لم تُخف فرحتها بدخول القطاع، التي تأخرت بفعل الظروف السياسية.
الطفلة نجلاء، والتي قدمت مع والدتها بعد رحلة علاجية طويلة في جمهورية مصر قالت بدموع كثيفة ملأت عينيها، إنها فرحة للغاية لعودتها، فهي سترى جدتها، وستعود لمدرستها وأصدقائها، و ربما تحدثت ببراءة منقطعة النظير، لكن السياسة وأحكامها لا تعرف البراءة وتفتقر للإنسانية في أحيانٍ كثيرة.
سارة الجمل 23 عاماً، كانت تشد حقائبها بكل قوة رغم الإرهاق الشديد والجو الحارق، بفرحٍ انتظرته طوال 60 يوماً، في مدينة العريش، وقالت وهي تسير نحو الجهة الفلسطينية: إنها لحظة "تاريخية".
سارة عادت من رحلة دراسية في فرنسا، و رغم كل فصول المعاناة التي مرّت بها، أعربت عن سعادتها الكبيرة، لأنها حققت حلمها بإنهاء دراستها.
وأغلقت السلطات المصرية المعبر بشكل كامل منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي، ولا تعيد فتحه إلّا لأيام معدودة وعلى فترات متباعدة، وكان آخر فترات الفتح قبل أكثر من الشهرين.
ويتواجد في قطاع غزة نحو 90 ألف مواطن يرغبون بالسفر بشكل ملح، جلهم من المرضى والطلاب وأصحاب الإقامات في الخارج.
وكانت تقارير سابقة ذكرت أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أبلغ مسؤولاً فلسطينياً التقى به مؤخرا بأنه على استعداد لفتح معبر رفح الحدودي بشكل دائم، شرط عدم تدخل حماس في شؤون المعبر. وأبلغ المسؤول الفلسطيني الرئيس المصري أن قوات حرس الرئاسة الفلسطينية جاهزة لاستلام معبر رفح.
ودعا المسؤول الفلسطيني للضغط على حماس للقبول بتسليم المعبر لحرس الرئاسة من أجل تخفيف معاناة سكان قطاع غزة.
ومنذ سيطرة حركة حماس على غزة، وضعت الحركة إدارة جديدة للمعبر، ولم تتغير هذه الإدارة بعد تشكيل حكومة التوافق، وطالب في مرات سابقة رئيس الحكومة الدكتور رامي الحمد الله أن تتسلم حكومته المعابر في غزة، لكن حماس تشترط أن لا يتم إقصاء موظفيها بأي عملية تسليم.

