وصفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين زيارة نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس التي يُجريها في الشرق الأوسط بأنّها "نذير شؤمٍ"، مُشدّدة على أنّه "كان من المفترض عدم استقباله في العواصم العربية في ظلّ مواقف إدارته، التي تؤكد العداء المطلق للشعب الفلسطيني وحقوقه، وبشراكتها الكاملة مع الاحتلال في جرائمه المتواصلة".
واعتبرت الجبهة، في تصريحٍ لها اليوم الاثنين، وصل "بوابة الهدف" نسخةٌ عنه، أنّ "زيارة بينس، وعدا عن كونها تأتي في سياق الدعم الكامل للإدارة الأمريكية للكيان الصهيوني ومخططاته، فإنها تأتي أيضاً في إطار محاولات تشديد الضغط والعزل السياسي والحصار الاقتصادي المُبرمج لشعبنا في محاولة لفرض الاستسلام عليه وتمرير مخطط ترامب التصفوي المدعوم صهيونياً وبغطاء من بعض الأنظمة العربية الرجعية".
وأكّدت أنّ "الرد على هذه الزيارة يكون بالإعلان النهائي والواضح عن وقف الرهان على الإدارة الأمريكية وقطع العلاقات معها بالكامل، وباتخاذ إجراءات سياسية حاسمة فيما يخص سحب الاعتراف بالكيان الصهيوني وإنهاء مرحلة ما يسمى عملية السلام، والارتكاز على برنامج وطني كفاحي بديلاً عن السياسة العقيمة القائمة، يتم من خلاله استثمار طاقات شعبنا وتصعيد الانتفاضة واستخدام كافة أشكال المقاومة بما فيها المقاومة المسلحة، ونقل القضية الفلسطينية في رعاية الأمم المتحدة لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية المنصفة لنا".
وفي سياق مُتّصل، رأت الجبهة في تسارع الإجراءات الصهيونية على الأرض، ومحاولات دوائر الاحتلال السياسية والأمنية تمرير قوانين ومخططات عنصرية "استمرارًا لحالة الاستهداف والاستنزاف للوجود الفلسطيني والهوية الوطنية، وتعزيز الضغط على شعبنا، انسجاماً مع المخططات المشبوهة التي تستهدفنا".
واعتبرت "الضغوط الأمريكية المتواصلة، خاصة تقليص الولايات المتحدة لمساعداتها ودعمها للمؤسسات الدولية من أجل ابتزاز شعبنا للقبول بمشروع ترامب التصفوي فتحت شهية الاحتلال لارتكاب المزيد من الجرائم، وما مصادقة لجنة صهيونية على ما يُسمى مشروع قانون احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين إلا تكريس لهذا المخطط، الذي تجب مواجهته وطنياً وشعبيًا، وأيضاً دبلوماسياً عبر التوجه العاجل إلى محكمة الجنايات الدولية لمقاضاة الاحتلال على جرائمه بحق شعبنا".
ويُجري المبعوث الأمريكي مايك بينس جولةً في الشرق الأوسط، بدأها السبت، تضمّنت القاهرة وعمّان، يختتمها بزيارةٍ لدولة الكيان، تستغرق يوميْن، تنتهي الثلاثاء.
ورغم القرار الأمريكي الذي اعترف ب القدس عاصمةً لكيان الاحتلال، وما تبعه من تقليص واشنطن تمويلها لـ"الأونروا"، استقبل كلٌ من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مبعوث ترامب، وأجريا معه مُباحثات في عدّة ملفات، بينها تداعيات القرار الأمريكي، وسُبل استئناف العملية السياسية بين الفلسطينيين والصهاينة.
ومن المقرر أنّ يلتقي بينس رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ورئيس الكيان رؤوفين ريفلين، ومسؤولين صهاينة خلال زيارته اليوم "إسرائيل"، كما سيُلقي خطاباً في الكنيست.
وكانت زيارة مبعوث ترامب للمنطقة مُقررة في نهاية ديسمبر الماضي، قبل أن يتم تأجيلها بفعل موجة الغضب الفلسطيني والعربي التي تبعت القرار الأمريكي بشأن القدس. فيما جرى الإعلان مُسبقًا أن الزيارة لن تشمل الضفة المحتلة، على خلفيّة مقاطعة السلطة الفلسطينية لبينس وسائر المبعوثين الأمريكيين للمنطقة، المختصين بالعملية السياسية، على إثر إغلاق مكتب منظمة التحرير بواشنطن، وما تلاهُ من إعلان ترامب بشأن القدس.
ويرى مراقبون أنّ بينس وغيره من مبعوثي ترامب لا يسعون إلّا لتكريس الرؤية الأمريكية لحلّ الصراع في المنطقة، وتحقيق رغبات ترامب الذي تُحرّكه المصالح الصهيونيّة ومطامعه في الشرق الأوسط. وهذا يتضّح جليًّا عقب عشرات الزيارات التي أجراها هؤلاء المبعوثين للمنطقة، والتي هدفت جميعها للتأكيد على الدعم الأمريكي وتوفير الغطاء لكيان الاحتلال وسياساته، وهو ما شكّل ضوءًا أخضر جديدًا للحكومة الصهيونية للإمعان في إجرامها ضدّ الفلسطينيين وأرضهم ومُقدّساتهم، يُدلّل على هذا تصاعد الانتهاكات "الإسرائيلية" في الأراضي الفلسطينية المحتلة -خاصةً القدس، من استيطان وقوانين عنصرية وغيره من الجرائم الصهيونية- منذ الساعات الأولى للإعلان عن القرار الأمريكي الذي اعترف بالقدس عاصمةً للكيان. يأتي هذا في الوقت الذي تُواصل الدول العربية، في مقدّمتها مصر والأردن، لقاءاتها مع هؤلاء المبعوثين الأمريكيين، بالتزامن مع تخلّفها عن اتّخاذ إجراءات عمليّة حقيقيّة للردّ على العنجهيّة الأمريكية وما يصدر عنها من قرارات تمسّ الأرض والمُقدّسات.
كما يأتي هذا في الوقت الذي لم تتّخذ فيه السلطة الفلسطينية حتى اللحظة أيّة خطوات فعليّة على أرض الواقع، ردًا على القرار الأمريكي بشأن القدس، إذ لم تتجاوز ردود فعلها خطابات التنديد والوعيد، والتي كان آخرها ما صدر عن المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية من قرارات، في مقدّمتها تجميد الاعتراف بالكيان، ووقف التنسيق الأمني والانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال، وهي قراراتٌ لم يتحدّد لها آليات عمل واضحة أو سقف زمني مُحدد، ما يُقلل من التعويل عليها، ويجعلها عُرضةً لأن تكون "حبرًا على ورق" كسابقاتها من القرارات الوطنيّة، خاصةً قرارات المركزي الصادرة عن دورته الـ 27 في مارس 2015.

