Menu

بينيس يروج لبضاعته في ظلام الواقع الفلسطيني والعربي فهل يجد من يشتري؟

بوابة الهدف/منابعة خاصة

وصل نائب الرئيس الأمريكي إلى فلسطين المحتلة، في زيارة تم تأخيرها كثيرا، وتأجيلها عدة مرات، ومن الواضح أن الهدف الرئيسي من زيارة مايك بينيس هو التأكيد على الالتزام الأمريكي ببيان ترامب، وتوجيه رسالة للكيان الصهيوني أن ترامب كان يعني ما يقوله، ولم يكن بيانه باعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني مجرد هراء سياسي لزعيم غريب الأطوار.

 اليميني الإنجيلي المتصهين، بينس كان من مهندسي إعلان ترامب، وقد جاء إلى فلسطين المحتلة ممثلا عن التيار الذي ينتمي إليه، في حملة أيديولوجية، تعبر عن كراهيته للفلسطينيين، وعدائه لحقوقهم، وبالتالي يبرز السؤال حول القيمة السياسية لهذه الزيارة التي تريد تكريس قنبلة انفجرت وكان ما كان.

 ورغم ذلك لا نستطيع الادعاء أن زيارة بينس للمنطقة ليست ذات قيمة، وأنها لن تكون خطيرة أيضا، فبغض النظر عن رحلة "الحج" التي يريدها هذا السياسي الأمريكي، إلا أن الهدف في الأساس هو تسويق إعلان ترامب لدى الدول العربية، وبالتهديد والوعيد والعصا والجزرة يريد منهم شراء البضاعة الأمريكية الفاسدة، وما الذي يمنع أصلا مادامت ظروفهم جميعا وسوابقهم تعكس هذا الاحتمال وتؤيده.

 قال بينيس في مطلع لقائه مع نتنياهو "إنه لشرف عظيم أن أكون في القدس عاصمة إسرائيل"، وزعم بينيس أن إعلان ترامب "خلق فرصة لتعزيز السلام"، وهو بالتأكيد يتحدث عن سلام "إسرائيلي" يكرس ما يريده تياره اليميني المتطرف من مصلحة خاصة للكيان، ليتسنى له ولحليفه الأمريكي إعلان انتصارهما النهائي.

ما يبرز في هذا السياق هو التسريبات حول الموقف الفلسطيني، والحديث في وسائل إعلام متعددة، بعضها صهيوني وفلسطيني، عن استعداد السلطة الفلسطينية للعودة للمفاوضات مجددا والقبول بالراعي الأمريكي، ضمن ظروف مختلفة، كما قالت بعض وسائل الإعلام، ولكن وسائل إعلام أخرى زعمت أن عباس اشترط في لقاء سري مع الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي تراجع الإدارة الأمريكية عن قرارها الأخير بمعنى إلغاء إعلان ترامب.

 إن السؤال عن استعداد السلطة للعودة للتفاوض برعاية أمريكية يبدو زائدا عن الحاجة، فنحن نعلم أن السلطة بتشكيلها وتركيبتها ومنهج عملها والعقلية التي تدار بها، لا يمكنها أن تتمرد طويلا، خصوصا أنها رفضت الذهاب في خط الثورة على الموقف الأمريكي إلى النهاية، فلا هي وفت بوعودها لشعبها بوقف التنسيق الأمني في أضعف الإيمان، ولا تريد المضي في المصالحة إلى الأمام، ولا تريد أيضا الاعتراف بحق الشعب في المقاومة بعيدا عن شعارات السلمية وغيرها التي حاول عباس الترويح لها في خطاب كان يفترض به أن يكون "ناريا" غير أن حظه من الجليد كان أكبر بكثير.

شعبنا يعرف تماما أين تذهب الأمور، ونحن ندرك أن وقائع الاستيطان والهيمنة في القدس والضفة كانت تتكرس قبل ترامب وستستمر بعده، لأن تغيير الوقائع على الأرض ليس رهنا بإعلان سياسي، بل بتحشيد عناصر القوة ودفعها إلى المعركة، ولنا في جنين وغيرها عبرة ودليل.