يكشف كتاب جديد للصحفي الصهيوني رونين بيرغمان، عن عمليات القرصنة الجوية التي سعت إليها أو نفذتها الطائرات الصهيونيةعامي 1982. وقال الكتاب الذي يصدر بعنوان (صعود وقتل أولا) أن أرييل شارون وخلال ولايته كوزير لحرب الكيان الصهيوني أمر الجيش بإطلاق النار على طائرة ركاب مدنية "إذا تأكد أن الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات كان على متنها".، عام 1982 وتبين أن الطائرة كانت في الواقع تقل 30 طفلا فلسطينيا من جرحى مجزرة صبرا وشاتيلا، وكان معهم الدكتور فتحي عرفات رئيس الهلال الأحمر الفلسطيني في حينه والشقيق الأصغر للرئيس عرفات. ويقول الكتاب، حسب هآرتس أن العملية ألغيت في اللحظة الأخيرة، وأنها لم تكن سوى واحدة من عدة محاولات لاغتيال عرفات.
ويقول مؤلف الكتاب أن العملية خططت لها المخابرات الصهيونية (الموساد) أساسا مستغلة تدهور الوضع الأمني في مطار أثينا حيث انتظر عملاء الجهاز الصهيوني في منطقة الطائرات الخاصة ظهور عرفات لمنح الضوء الأخضر للطائرات لقصف طائرته.
في ذلك الوقت كان رافائيل إيتان هو رئيس هيئة الأركان الصهيونية، وكان يضغط لتنفيذ العملية وهكذا أقلعت المقاتلات الصهيونية لملاحقة وقصف الطائرة التي يعتقد أن عرفات على متنها.
وتقول مراجعة الكتاب، أن إيتان أمر الطيارين بالامتناع عن إطلاق النار بدون تأكيد الأمر، مهما كانت الظروف، غير أن الأمر النهائي أحبط ف اللحظات الأخيرة عندما وردت معلومات أن عرفات لم يكن في اليوننان أصلا، بينما كان الرجل الذي أخطؤوا في تحديد هويته هو الدكتور فتحي عرفات.
واوضح بيرغمان أنه ما بين تشرين الثاني / نوفمبر 1982 وحتى كانون الثاني / يناير 1983، وضعت طائرات فانتوم أف -16 و أف-15 خمس مرات في حالة تأهب في حالة رصد عرفات غير أن هذا لم يحدث. ومن عمليات القرصنة اعتراض طائرة تسافر بين عمان وتونس، لدرجة إقدام المخابرات على تعطيل الاتصالات في الطائرة من طراز بوينغ 707.
وفي أعقاب عملية نهاريا التي قادها الشهيد (لاحقا) سمير القنطارعام 1979، قال إيتان أنه يجب "قتلهم جميعا" مشيرا إلى قادة منظمة التحرير، الذين يتخذون من بيروت مقرا لهم. وفي ذلك الوقت تم إنشاء ما يسمى "جبهة تحرير لبنان من الأجانب"والتي وضع على رأسها مئير داغان رئيس الموساد في حينه.
العملية الأبرز حدثت عام 1981، عندما أصبح أرييل شارون وزيرا للحرب، ويقول المؤلف أن هذه العملية كانت تدار "تقريبا تقريبا دون إذن أو معرفة" من المؤسسة العسكريةأو الحكومة، ومن بين الأفكار التي تم تداولها خطة لتفجير ملعب في بيروت كان سيتم فيه مهرجان فلسطيني كبير.
واعترض أحد الضباط لدى رئيس الحكومة مناحيم بيغن قائلا "لا يمكن أن تقتل استاد كامل"، وقال: "العالم كله سيكون ضدنا". وتم إحباط العملية في النهاية، غير أن شارون لم يرتدع، فأخرج خطة جديدة بعد اجتياح 1982، تقوم على خروج الفلسطينيين من بيروت إلى الأردن وبالتالي ابتكار ما يسمى (دولة فلسطينية شرق النهر) والعنصر الأساسي لنجاح هذه الخطة كان قتل ياسر عرفات.
وقال بيرغمان: "تحقيقا لهذه الغاية، تم إنشاء فرقة عمل خاصة يطلق عليها اسم السمك المملح"، مع داجان وإيتان، وانضم لاحقا مستشار آخر في "مكافحة الإرهاب" إلى خلية القتل هذه.
ويقول المؤلف إن الفكرة كانت تقوم على أن قتل عرفات سيغير مسار التاريخ باعتباره " الأب المؤسس للحركة الفلسطينية" حيث اعتقدوا أن قتله سيطلق نزاعات داخلية فلسطينية لتغرق منظمة التحرير في نزاع داخلي يعوقها عن اتخاذ أي قرارات استراتيجية. ومن ضمن الإجراءت تنفيذ قصف مستهدف في بيروت عبر عملية دقيقة غير أن عرفات نجا منها.
عملية أخرى، حاول خلالها الموساد تتبع الصحفي أوري أفنيري خلال زيارته الشهيرة إلى بيروت لمقابلة عرفات، وكان القصد الوصل إلى مكان الزعيم الفلسطيني حتى لو أودت العملية بحياة "إسرائيلي" هو أفنيري، ولكن فشلن العملية وفقدوا أثر أفنيري.
وقال المؤلف أن عوزي دايان قائد سلاح الجو حينها رفض أمر الطائرات بقصف عرفات لأنه كان هناك الكثير من المدنيين، ما أثار غضب إيتان الذي قال له ""سوف أتحمل المسؤولية عن ذلك ". وقال دايان أن مهمته كانت إبلاغ القيادة أن الهدف جاهز لإطلاق العملية ولكن في ظل وجود مدنيين دائما كنا نقول أن "الهدف لم ينضج بعد".
وينقل عن عاموس جلبوع رئيس المخابرات العسكرية في حينه أنه في حالة قصف طائرة مدنية "فإن هذا العمل سيدمر الدولة دوليا" ثم بعد ذلك يزعم جلبوع أن عرفات تحول تدريجيا إلى هدف سياسي وليس هدفا للاغتيال.

