يُشارك 13 ألف من العاملين لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) اليوم الاثنين في إضراب شاملٍ يعمّ كافة مرافق المنظمة، ويشمل مسيرة حاشدة ووقفة احتجاجيّة.
وفي حديثها لـ"بوابة الهدف" قالت نائب رئيس اتحاد العاملين في الوكالة التابعة للأمم المتحدة، د.آمال البطش: إنّ الإضراب الذي دعا إليه الاتحاد والمُقرر اليوم يأتي بمشاركة 13 ألف موظف، وكذلك لجان أولياء الأمور واللّجان الشعبية والفصائل الفلسطينية، كما يُشارك فيه مُدير عمليّات الوكالة بغزّة ماتياس شمالي، تنديدًا بالإجراءات الأخيرة التي اتّخذتها الإدارة الأمريكية بتقليص تمويل الأونروا، ما يُهدد استمرار تقديم الخدمات الصحيّة والتعليمية للّاجئين الفلسطينيين.
وأكّدت البطش ما تمّ تداوله يوم أمس من لائحة توضيحيّة للإجراءات التقشّفيّة التي اتّخذتها (الأونروا) للحدّ من تأثيرات الأزمة المالية التي تمرّ بها.
وأوضحت أنّ الإجراءات شملت بالفعل تجميد التوظيف في كافة المجالات ووقف العمل ببرنامج "البطالة"، ووقف العمل بتمديد سنّ التقاعد للموظفين ليكون 60 عامًا بدلًا من 62. إضافة لوقف دفع فرق العملة (الدولار).
وبيّنت أنّ الحلول المُؤقتة التي لجأت إليها وكالة الغوث بفعل العجز المالي الحالي شملت تعليق تثبيت العقود المُؤقتة، لافتةً إلى أنّه كان من المقرر أن يتم تثبيت 400 موظف في "التعليم" إلّا أنّ هذا لن يتم، بفعل الأزمة.
وعن رواتب الموظفين، قالت البطش إنّ الوكالة صرفت رواتب كاملة للموظفين عن شهر ديسمبر الماضي، فيما لن يتم صرف راتب كامل هذا الشهر والأشهر اللاحقة لعدم توفّر الأموال اللازمة، وسيتمّ صرف دفعة من الراتب بنسبة 50-60% إذا ما استمرّ الوضع الراهن.
كما تُهدد الأزمة المالية المُساعدات الغذائية التي تُقدمها (الأونروا) للّاجئين الفلسطينيين، والتي لن تتمكّن المنظمة الأممية من توفيرها سوى لأول 3 شهور، وتحتاج المُساعدات قرابة 45 مليون دولار سنويًا من موازنة الوكالة.
ويطال الخطر، بحسب البطش، العاملين في وكالة الغوث الحاصلين على شهادات دبلوم، وعددهم قرابة 600 مدرّس. إذا سيتم صرفهم في حال لم يُكملوا الدراسة، وستمنحهم الوكالة فرصة لذلك مع الاستمرار بالعمل حتى إنهاء المُتطلّب الأكاديمي اللازم.
وعن مطالب الموظّفين، التي كان الاتحاد يُطالب بها قبل تفاقم الأزمة المالية والتقليص الأمريكي، والتي نفّذ من أجل تحقيقها العديد من الإضرابات والخطوات الاحتجاجية، نوّهت البطش إلى أنّها ستظل قائمة، لكنّ تمّ تأجيل طرحها بفعل الأزمة الراهنة، وقالت إنّ الموظفين يتضامنون مع المؤسسة في مواجهة الأخطار المُحدقة بها والتي تُهدّد وُجودها، لأنّ بقاء المؤسسة يعني بقاء الموظفين بطبيعة الحال. مُشيرةً إلى أنّه وفور انتهاء الأزمة سيُعاود العاملين المُطالبة بحقوقهم التي لا تسقط بالتقادم.
وكانت وكالة الغوث أعلنت مؤخرًا أنّها بصدد اتّخاذ إجراءات تقشّفية شديدة والعمل بميزانيّة ضئيلة، فيما ستكون الأولويّة لديها لقطاع الخدمات: صحة وتعليم وإغاثة، فيما لن تُولي المنظمة الأممية اهتمامًا بالقطاعات الأخرى، وذلك في أعقاب إبلاغها بالتقليص الأمريكي للمساعدات المُقدّمة لها بمبلغ قدره 65 مليون دولار من أصل 120 مليونًا.
يُشار إلى أنّ التقليص الأمريكي يأتي في الوقت الذي تعاني منه الوكالة من عجزٍ ماليٍّ قدره 146 مليونًا، منها 42 من العام الماضي (2017)، ووفق تصريحاتٍ عن مسؤولين في الأونروا "لم تدفع الدول العربية الجزء الخاص بها من التمويل عن العام 2017، وقيمته 50 مليون دولار"، وهو ما فاقم من الأزمة المالية.
وتتزامن الأزمة التي تعصف بوكالة الغوث مع حديثٍ مُتزايد عن مُخططات تهدف لإلغاء دورها وإغلاقها، وتحويل ملف اللاجئين الفلسطينيين إلى مفوضّية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، بما يعنيه من تصفية لحق العودة، أحد ثوابت القضيّة الفلسطينية.

