وضع كارثي وصل إليه القطاع سياسياً واقتصادياً واجتماعياً لم يسبق أن وصل إليه قبل ذلك لا في فترة إشراف الإدارة المصرية الذي بدأ بعد النكبة عام 48 ولا في عهد الاحتلال المباشر البغيض الذي نتج عن هزيمة يونيو حزيران 67.
ولا أيضاً في مرحلة السلطة الوطنية بعد التوصل الى اتفاقية اوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة رابين الإسرائيلية ومن بزعم غير ذلك فعليه أن يقدم الدليل فالواقع الذي يعيشه القطاع يسجل كل يوم أحداثاً مأساوية تتوالى وتحصد الأبرياء أي حالات مأساوية عديدة من المعاناة يشهدها القطاع وذلك لتجمع أسباب عديدة وقد تمتد هذه المعاناة في ظل عدم اهتمام المجتمع الدولي مما قد يدفع إلى البحث عن حلول لتوفير لقمة العيش قد تتعارض مع الأهداف الوطنية .. لكن الحالة المأساوية التي يعيشها القطاع لن تشهد حلاً إلا في الإطار السياسي فجوهر الحالة سياسياً بامتياز وهو مرتبط أساساً بالانقسام السياسي البغيض وبالاحتلال وبالعلاقة مع الشقيقة مصر باعتبارها الجار الأقرب للقطاع وأيضاً مرتبط بالموقف الإسرائيلي الأمريكي من قضية اللاجئين أي الوضع الذي يعيشه القطاع شديد الاتصال بالسياسة لذلك فإن أي انفراج في ازمات القطاع سيكون أيضاً في إطار المسارات السياسية الداخلية والاقليمية والدولية فلا المصالحة الوطنية أنجزت بشكل كامل حتى يتم رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها السلطة ولا تراجع الاحتلال عن سياسته المعلنة في أحكام الحصار على القطاع مما ساعد على ازدياد عدد البطالة العمالية ولا ساهم النظام المصري في تخفيف هذا الحصار بفتح معبر رفح بشكل دائم مما يسهل انسياب حركة تنقل البضائع لإنعاش السوق بازدياد فرص العمل وكل ذلك يحدث في وقت يتم فيه التآمر على قضية اللاجئين فتشرع منظمة الأونروا التابعة للأمم المتحدة بإيعاز من الإدارة الأمريكية التي هددت على لسان الرئيس ترامب بوقف المساعدات المالية المقدمة اليها بتقليص المعونات المعيشية الممنوحة لأكثر من ثلثي سكان القطاع الذي يبلغ تعداده قرابة مليوني نسمة فيزداد الوضع عند ذلك سوءاً ويصبح الهم المطلبي المعيشي له الأولوية في الحراك والاهتمام الشعبي على الهم السياسي الوطني وهذا في الواقع ما يهدف إليه المخطط الأمريكي الصهيوني الذي يسعى الى تصفية القضية الفلسطينية تصفية نهائية بجعل السلام الاقتصادي هو البديل عن هدف التحرر والخلاص من الاحتلال أي مقايضة المبادئ الوطنية الفلسطينية التحررية بإشباع الحاجات المعيشية الاستهلاكية للسكان .... أمام هذا الوضع الكارثي للقطاع الذي قد يجعل من ساحته القريبة جغرافياً من سيناء المصرية بيئة صالحة لنمو التطرف الديني والخطورة أن يترجم هذا التطرف الديني من خلال عمليات الإرهاب التكفيري.. أمام هذا الوضع الكارثي لابد من تفعيل الضغط الشعبي على كل الأطراف المسببة له خاصة الطرف الذي وراء تعثر المصالحة وكذلك الضغط على المجتمع الدولي لكي تساهم دوله الكبرى في تخفيف الحالة الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة وقد حدث أن قامت دول الاتحاد الأوروبي بحل بعض الأزمات الاقتصادية في دول تعرضت لصراعات داخلية خاصة في القارة الإفريقية وكذلك العمل على تدخل المنظمات الدولية والإقليمية كالأمم المتحدة (المتابعة عبر مبعوث خاص) وجامعة الدول العربية في تقديم المساعدة لحل أزمات القطاع خاصة الأزمة السياسية التي هي وراء كل الأزمات التي يعيشها القطاع الفريد في خصائص تكوينه الجغرافي والديموغرافي على أن يحدث ذلك كله في إطار المشروع الوطني.

