جاء في تحليل نشرته صحيفة هآرتس الصهيونية إنه في الوقت الذي يحذر فيه رئيس هيئة الأركان الصهيونية من تردي الوضع وقرب الانفجار في قطاع غزة، إلا أن وزير الحرب أفيغدور ليبرمان يتجاهل التحذيرات كمن يجلس فوق بركان مشتعل ولا يشعر به.
وقال عاموس هاريل إن رئيس الأركان حذر أعضاء مجلس الوزراء من أزمة إنسانية وشيكة في قطاع غزة وأثار عاصفة سياسية استمرت لوقت قصير هذا الأسبوع، قبل أن تقفز إلى الصدارة التحقيقات الجنائية مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والحرب الكلامية بين رئيس الوزراء والشرطة. ومع ذلك، يقول هاريل إن كلمات أيزنكوت أبرزت خلافا جوهريا يظهر بين كبار السياسيين وضباط الجيش عندما يتعلق الأمر بغزة.
ويقول هاريل أن ما تسرب عن الاجتماع إن بعض الوزراء ضغطوا على أيزنكوت للتراجع أو إصدار توضيح ولكنه رفض ذلك. وجاءت الضغوط من وزراء يساندون ليبرمان الذي سبق وأن صرح أنه "لا توجد أزمة إنسانية في قطاع غزة". في تناقض علني مع رأي قيادة الجيش.
وكان أول من ندد بسياسات ليبرمان وزير المخابرات والنقل يسرائيل كاتس الذي قال إن سياسات ليبرمان تساعد حماس بشكل مباشر، ويبدو حسب هاريل أن هذا النزاع سببه معارضة ليبرمان الحاسمة لخطة كاتز بناء جزيرة ميناء اصطناعية قبالة شاطئ غزة.
ولم يتردد ليبرمان في الرد على كاتز وقال في اجتماع لممثلي حزبه في الكنيست أن "إسرائيل لاتتحمل المسؤولية عن قطاع غزة، ويجب عدم الترويج لأي من المشاريع الاقتصادية الطموحة هناك قبل حل مسألة الإسرائيليين المفقودين والجثث التي لم يتم انتشالها "
وفسر ليبرمان محضر اجتماع الحكومة بطريقته الخاصة فزعم أن أيزنكوت لم يعلن للوزراء ان الازمة بدأت بالفعل الا انه حذر من احتمال انهيار مستقبلي. و قال ليبرمان" فقط منسق الأنشطة الحكومية في الأراضيعليه أن يعلن عن أزمة إنسانية في غزة".
وقال ليبرمان أن لديه وثيقتين من المنسق الاحتلالي يؤاف مردخاي ومن الشين بيت تمتنعان عن وصف الوضع في غزة بأنه أزمة إنسانية وزعم ليبرمان أن هذا دليل على أن غزة تعاني من ضائقة اقتصادية صعبة بسبب القضايا الدبلوماسية والسياسية، ويعتقد أنه ليس من دور الكيان حل هذا الوضع.
ويزعم ليبرمان أن حماس تتحمل مسؤولية الوضع بسبب إصرارها على استثمار جميع مواردها على تعزيز القوات العسكرية بدلا من تكريسها لتحسين البنية التحتية المتدهورة. ويدعي أن من الأسباب الأخرى لتدهور الوضع: قرار السلطة الفلسطينية بتسريح 6 آلاف موظف حكومي في غزة؛ والتوترات بين قطر وحماس، مما دفع الأول إلى إنهاء تمويله البالغ 400 مليون دولار لمشاريع إعادة التأهيل في القطاع. ويزعم ليبرمان أن هذه هي الأسباب التي أدت إلى تراجع عدد الشاحنات التي تعبر يوميا إلى غزة من معبر كرم أبو سالم.
ويرى هاريل أن عزل "إسرائيل" نفسها عن قطاع غزة هو مجرد وهم، فإذا كان الجيش يفخر أنه طور "قبة حديدية" وساترا ضد أنفاق الهجوم عبر الحدود في غزة لكن لا أحد يجد حتى الآن حلا محكما قادرا على وقف انتشار المرض إلى النقب والمستوطنات الحدودية.

