أحيانا أحب أن أذهب أبعد لأرى أشمل وأكمل. قبل المغيب تعربشت منحدرات الزيتون واللوز الشمالية الشرقية لبيت لحم، جلست طويلا أمام اللحظة في حركتها وهدوئها العميق، فتجلت بيت لحم من بين زهر اللوز ونوافذ الزيتون كفكرة جميلة... يؤطرها زهر اللوز البهيج وغير بعيد حنونة فلسطينية برية تراقص ذاتها والزيتون.
حينها تتكامل اللحظة مع المسافة مع اللوز والزيتون والحنون ومرور الرياح بصمت مهيب... ويصعد المكان مشحونا بالذاكرة ووعي المدى.. تتراجع التفاصيل حتى تغيب فلا يبقى في أفق الوعي الأعمق سوى مدينة تصبح وطنا أجمل ما فيه أنه موجود كما هو... حينها تأتي بيت لحم إليّ، ومعا نقرأ نَصَّ اللحظة والفكرة وبقايا مطر يغتسل فيه القمر كل مساء...
حينها يغمرني شعور يعادل مدينة يحرسها ويحرسني زهر اللوز والزيتون.

