اعتبر النائب في المجلس التشريعي عن كتلة الشهيد أبو علي مصطفى ، جميل المجدلاوي، أنّ استمرار العلاقة مع ممثلي الاحتلال بقدر ما يناقض قرارات المجلس المركزي، فإنه يفقد منظمة التحرير الفلسطينية مصداقيتها، وينال من مكانتها ودورها على الأصعدة المختلفة، ويحوّل هيئاتها التمثيلية والقيادية إلى هيئات شكلية لا قيمة حقيقية لها أو لقراراتها، وذلك في تعقيبٍ على اللقاءات الأخيرة التي قام بها رئيس وزراء حكومة الوفاق رامي الحمدالله ومسؤولين من السلطة مع مسؤولين صهاينة.
وأكد المجدلاوي في بيانٍ له وصل "بوابة الهدف"، اليوم الثلاثاء، أنّ الجميع انتظر وضع الآليات لتنفيذ قرارات المجلس المركزي، وخصوصًا قرار وقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية للاحتلال، إلّا أن ممارسات حكومة الوفاق الوطني جاءت مخالفةً لقرارات المجلس.
وحّذر من أنّ "الوضع يدفع الساحة الفلسطينية نحو اتجاهين خاطئين وضارين، الأول هو تفرد المتنفذين بالقرار بعيداً عن الهيئات القيادية ورغماً عن قراراتها، والاتجاه الآخر هو الاتجاه المغامر العدمي الذي يجد في هذا التفرد مبرراً لدفع الساحة نحو المزيد من التشرذم والانقسام". مبينًا أنّ "هذا يزيد من إضعاف وإنهاك الجسم ويجعله عاجزاً عن مواجهة المخططات الإمبريالية الأمريكية الصهيونية على وجه الخصوص، وهو الطريق الموصوف لتمرير هذه المخططات بما في ذلك صفقة العصر".
ودعا المجدلاوي إلى ضرورة أن تقوم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بواجباتها تجاه قرارات المجلس المركزي، وذلك حتى تحافظ على ما تبقى لها من دور ومصداقية.
كما طالب اللجنة التنفيذية ورئيسها أبو مازن بالقيام "بواجباتها تجاه شعبنا وقضيتها الوطنية"، مضيفًا "عليها أن تختار بين قيامها بمسؤولياتها أو الاعتراف الصريح بعجزها وضعفها، وتجاهل دورها ومكانتها، بكل ما يُرتبه ذلك من مسؤوليات على الجميع".
وقال في بيانه: "لقد نظرت مع الكثيرين إلى دورة المجلس المركزي الأخيرة، التي جاءت بعد ثلاث سنوات من التغييب والانقطاع، باعتبارها فرصة مناسبة لتوسيع مساحة القواسم المشتركة بين مكونات الهيئات القيادية والتمثيلية الحالية لمنظمة التحرير على طريق تعزيزها وتطويرها، وذلك بإنهاء الانقسام الكارثي البغيض، وفتح بوابات المشاركة الحقيقية والفاعلة للقوى التي لا زالت خارج أطر وهيئات المنظمة، بما يُرسّخ ويُقوّي مكانة المنظمة كممثل شرعي وحيد لشعبنا وقائد لكفاحه الوطني التحرري ضد الاحتلال وسياساته ومخططاته العدوانية التوسعية العنصرية، وكان ذلك أمل يعززه خصوصية هذه الدورة التي كانت القدس ، عاصمة فلسطين، عنوانها الرئيس الذي هدف إلى تأكيد رفض ومجابهة القرار الأمريكي الأحمق حول القدس، والبدء بترتيبات نقل السفارة الأمريكية إليها على هذا الأساس".
وأكد المجدلاوي أنّ الشعور بالمسؤولية كان عالياً، والعمل الجاد لتعزيز وتطوير علاقات الكفاح الوطني المشترك، وتأكيد وحدة الموقف الفلسطيني تجاه القدس، والدعم والالتفاف حول المواقف الرسمية والمعلنة لقيادة المنظمة والسلطة والرئيس، برفض القرارات الأمريكية بشأن القدس، والعمل الموحّد على إحباطها.
مبينًا أنّ ذلك "كان الدافع الرئيس لحرص الجميع على إنجاح هذه الدورة وإظهار القواسم المشتركة وتغليبها على الاختلافات فيما بيننا، واكتفى المعارضون وأنا من بينهم بتأكيد تحفظاتهم على كثير من قرارات المجلس المركزي بما في ذلك ما يتعلق منها بالاعتراف بإسرائيل، وآليات العمل عموماً، وعدم النص الصريح على رفع الإجراءات الاستثنائية المتخذة بحق أبناء قطاع غزة".
ويُذكر أن المجلس المركزي الفلسطيني عقد دورته العادية الثامنة والعشرين، "دورة القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين"، يومي 14_15 كانون الثاني 2018 في مدينة رام الله، وأصدر في بيانه الختامي مجموعة من القرارات منها التمسّك بالثوابت الوطنيّة، ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال بكلّ أشكاله، وتطبيق المصالحة، واتّخاذ إجراءات عمليّة لدعم صمود القدس والمقدسيين. وغيرها من القرارات التي لم تنفّذها القيادة الرسمية الفلسطينية حتى يومنا هذا.

