أعلن اتحاد بلديات قطاع غزة، صباح الأربعاء، حالة الطوارئ في كافة مدن وبلدات القطاع، مع تقليص تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين بنسبة 50%، تجنبًا لانهيارها بشكلٍ كامل، جراء تفاقم الأزمة الإنسانية مع تواصل الحصار والعقوبات.
وقال رئيس بلدية غزة نزار حجازي، خلال مؤتمر صحفي، اليوم الأربعاء، أنه تم إغلاق بحر قطاع غزّة بشكلٍ كامل، لعدم القدرة على معالجة مياه الصرف الصحي، حيث سيتم ضخها تجاه البحر. مبينًا أنّ سبب الأزمة "عدم قدرة البلديات على توفير الوقود".
وقال حجازي إن "قطع الكهرباء لأكثر من 20 ساعة يوميا، وتوقف المنح والمساعدات الخارجية وتمويل المشاريع خاصة تلك التي تمس الخدمات الأساسية لا سيما الوقود وتشغيل عمال النظافة والصيانة، والمنح التشغيلية لا يزال يؤثر وبشكل بالغ على قطاع الخدمات الأساسية، ويهدد بانعدام مقومات الحياة والصحة العامة في كافة أرجاء غزة".
وأضاف: "أن البلديات أعلنت سابقا عن تقنين الخدمات الأساسية ومصروفات البلديات لحدها الأدنى ودفع رواتب الموظفين بشكل مجتزئ، لكنها اليوم أصبحت غير قادرة على تقديم الحد الأدنى من الخدمات للسكان مع تصعيد الأزمات وتراكمها وتجفيف موارد البلديات".
وتابع حجازي: "أجبرنا إجبارًا على تقليص الخدمات الأساسية إلى النصف سعيا لتقديم خدمات البلدية لمدة أطول وفق الإمكانيات المتاحة". مشيرًا إلى أنّ استمرار الوضع بشكله الحالي هو مقدمة للوصول إلى كارثة إنسانية محققة، محذرًا من توقف كافة خدمات البلديات التي ستؤثر على حياة المواطنين بشكلٍ مباشر.
وناشد حجازي كافة الأطراف بتحمل مسؤولياتها والتدخل العاجل أمام هذا الوضع الكارثي لمنع تدهور الحالة الإنسانية، وانعدام خدمات البلديات بشكل كامل وانهيار منظومة الصرف الصحي.
وشدد على أن هذا الوضع يتطلب تكاتف الجميع مع البلديات للحفاظ على الخدمات التي تقدمها وتدارك الكارثة التي باتت محققة.
وتوجه حجازي بالاعتذار لكافة المواطنين عن تقليص الخدمات، قائلا: "فقد تخلى الجميع عنا وبعضهم يعمل على التضييق على شعبنا أكثر، نعتذر فأنتم تستحقون الأفضل، مضيفا: "سنبقى إلى جانبكم لن نتخلى عن مسؤولياتنا وسنكافح بكل ما أوتينا من جهد وقوة من أجل خدمتكم".
يذكر أنّ قطاع غزّة يعاني من أوضاعٍ صعبة، إثر الحصار "الإسرائيلي" المتواصل منذ سنواتٍ طويلة، والعقوبات المفروضة من قبل السلطة الفلسطينيّة منذ عدة أشهر.
وتفرض حكومة الوفاق سلسلة من العقوبات على قطاع غزّة، ما يعرقل تقدم عجلة الاقتصاد في القطاع، وتتمثل هذه العقوبات بخفض رواتب الموظفين وإحالة الآلاف منهم للتقاعد، إضافةً لأزمات الكهرباء والوقود.
وكانت الحكومة تسلّمت مهامها في غالبيّة وزارات قطاع غزّة عقب توقيع حركتيْ حماس وفتح اتفاق المصالحة بالقاهرة يوم 12 أكتوبر 2017 برعاية مصريّة. فيما لم تشهد الأوضاع المعيشيّة والاقتصاديّة وكذلك السياسيّة أيّ تغيّرٍ أو تحسنٍ، منذ توقيع الاتفاق الذي مرّ عليه أشهر، رغم ما عوّله المواطنون من آمالٍ عليه في انتشالهم من المعاناة المُستمرّة جرّاء الأزمات المُتفاقمة في كافة مناحي الحياة.
وبات الغموض يكتنف كامل المشهد إزاءَ إمكانيّة النجاح في تطبيق سائر بنود اتفاق المصالحة، خاصةً وسط الاتهامات المُتبادلة بين السياسيّين من الحركتيْن حول أسباب فشل تطبيق الاتفاق حتى اليوم.

