قال تحليل في صحيفة هآرتس أن السبب في بقاء نتنياهو متماسكا في موقعه الحكومي رغم التوصيات القانونية ضده، هو انعدام قدرة الأحزاب الأخرى على تصور نفسها ذاهبة إلى انتخابات جديدة، وبالتالي يبقى نتنياهو في الخدمة وإن كان كبطة عرجاء، ولكن عندما يجد أن وضعه القانوني يخدمه فإنه سيذهب إلى الانتخابات بنفسه.
ويلاحظ سامي بيرتس في تحليله أنه رغم أن المفاجآت القانونية هذا الأسبوع في الكيان الصهيوني كانت قوية ومذهلة ولكن المثير أن النظام السياسي نفسه غير مستعد للتعاطي معها والاستجابة لمسار التغيير الذي تفرضه، رغم أن الجميع يشحذون سيوفهم سواء كانوا في اليمين أو اليسار ويستعدون للتقاتل على منصب رئيس الحكومة.
في هذه الظروف يبدو أن النظام السياسي في "إسرائيل" مشلول من جميع الجوانب: وزراء الليكود يخشون الخروج ضد زعيمهم المجرم، خشية أن ينتقم فورا . لا يوجد أي شخص في الليكود ينظر إليه على أنه خليفة طبيعي لنتنياهو والحزب غير مستعد لليوم الذي يلي نتنياهو. وعلى الرغم من تطلعات إسرائيل كاتز، وجدعون ساعر، ويولي ادلشتاين ونير بركات، فإنهم لا يتجرؤون على الكلام وفي تويتر يدعون أن لا شيء تغير، وجدعون إردان الذي لا يكف عن الكلام يختار الصمت متجاهلا دعوته لأولمرت للاستقالة في ظرف مشابه تماما.
أما شركاء نتنياهو في الائتلاف فإن الصدمة تشلهم كذلك، وجميعهم ينتظرون ما سيقوله النائب العام، زعيم شاس أريه درعي لن يدعو أبدا للإطاحة بنتنياهو وأسبابه مثل أسباب ليبرمان، فهما فاسدان مثل نتنياهو، وأريه درعي سبقت إدانته بالفساد وليبرمان يجري التحقيق معه، وزعيم يهودية التوراة يعقوب ليتسمان، ليس رجل الفضيلة المتوقع أن يتحدى نتنياهو لذلك كله يبقى نتنياهو الزعيم بلا منازع.
ولكن إذا كان هذا حال الائتلاف، فماذا عن المعارضة؟ هل يمكن أن يأتي الضغط منها، قد يكون يائير لابيد زعيم "عناك مستقبل" التهديد الأبرز لنتنياهو، ولكنه أيضا في عين العاصفة وكان يعمل سابقا مع أرنون ميلتشان، وتم استجوابه في القضية 1000، ومن المتوقع أن يشهد في محاكمة نتنياهو. وإقناعه أنه لن يحصل على شيء ف انتخابات مبكرة، وبالتالي إجباره على الالتفات للتحضير للانتخابات وترك شؤون الانقلاب على الحكم.
ومن المعروف أن الأسابيع القليلة الماضية لم تكن جيدة لـ لابيد. فلأول مرة تعرض لانتقادات فيما يتعلق بخدمته العسكرية ووصفته أوساط الائتلاف بأنه مخبر (فأر) بعد شهادته لدى الشرطة، وعلاقته مع ميلتشان تطرح علامات استفهام.
فماذا عن آفي غابي؟ لقد ارتكب الكثير من الأخطاء منذ انتخابه رئيسا لحزب العمل، أغضب قدماء للحزب وخسر بعض المقاعد في استطلاعات الرأي. ومن المرجح أن الليكود سوف يذكره ه بأنه كان الرئيس التنفيذي لبيزك في وقت حرج.
كل هذا يخدم نتنياهو الذي يستمر كبطة عرجاء ولكن قادرة على المشي، وقد يتصرف كما تصرف درعي عام 1999، حينما حصل شاس على أكبر عدد من المقاعد على الإطلاق (17) تحت رعايته وكان من المقرر أن يستقيل درعي بعد الانتخابات بعد إدانته لكنه ترك حزبه مع قوة سياسية ضخمة تآكلت منذ ذلك الحين.
ومن المشكوك فيه ما إذا كانت الانتخابات المبكرة لترك الحزب مع عدد أكبر من المقاعد يهم نتنياهو، فلاشك أن علاقته بالليكود مختلفة تماما عن علاقة درعي بشاس، إلا إذا كان يعتقد أن ذلك سيمكنه من إجراء معاركه القانونية في ظل دعم جماهيري وبرلماني ولكن تلك ستكون معركة طويلة جدا.

