أدانت الجامعة العربية، اليوم الاثنين، إعلان بلدية الاحتلال الصهيوني في القدس بدء تشغيل آلية تحصيل ضريبة الأملاك "الأرنونا" على مباني الأمم المتحدة والكنائس، وما تملكه هذه الكنائس من أراض وقفية.
واعتبر الأمين العام المساعد لشؤون قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة السفير سعيد أبو علي، أن "هذا الإجراء عدوان جديد على الشعب الفلسطيني في القدس بمسيحييه ومسلميه، ومواجهة غير مسبوقة مع كنائس مدينة القدس وسلسلة من مخططات سلطة الاحتلال للتصعيد تجاه المدينة المقدسة وأهلها".
وأكد أن سلطات الاحتلال الصهيوني "دأبت على انتهاك جميع قرارات الشرعية الدولية والقوانين والمعاهدات والاتفاقيات الموقعة في ظل غياب المساءلة الدولية، كما أن سلطة الاحتلال بقرارها هذا فرض الضرائب على دور العبادة تسعى لإلغاء اتفاقياتها الموقعة مع حاضرة الفاتيكان منذ عقود، وتعمد بشكل ممنهج على تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس".
ومن جهته، أدان الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، قرار سلطات الاحتلال فرض ضرائب على الكنائس والأديرة والمقامات الدينية في القدس، بما يتنافى مع القوانين والأعراف الدولية، ويناقض الاتفاقيات الخاصة بأماكن العبادة في القدس، مُعتبرًا أن "قرار إسرائيل هذا بمثابة استهداف ممنهج لما تبقى من وجود مسيحي في الأراضي المحتلة من قبل اسرائيل، التي تتعمّد التطهير العرقي والديني بحق كل ما ومن هو غير يهودي".
وأدان الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان الخطوة، مُعتبرًا أن "ما لا تأخذه إسرائيل بالسيف تأخذه بالضرائب التعجيزية بعد المسجد الأقصى يأتي التضييق على كنيسة القيامة".
وبدوره، أكد رئيس الوزراء اللبناني الأسبق نجيب ميقاتي، أن "الاحتلال الاسرائيلي ماض في مخطط تهويد القدس، من الاعتداء المستمر على المسجد الأقصى، إلى فرض ضرائب على الكنائس المسيحية التي أجبرتها على اغلاق كنيسة القيامة".
وأدانت المملكة الأردنية الهاشمية مساء أمس الأحد، اجراءات سلطات الاحتلال ضد كنائس القدس وممتلكاتها، مُعتبرة أنها تخالف القانون الدولي ومطالبة بـ"التراجع عنها فورًا".
وأكّدت اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين دعمها الكامل لموقف رؤساء الكنائس المشرفين والمسؤولين عن كنيسة القيامة في القدس، وإغلاق هذه الكنيسة المقدسة والتاريخية والتي تعتبر محط انظار العالم المسيحي لأول مرة وإلى إشعارٍ آخر، وذلك احتجاجًا على قرار بلدية الاحتلال فرض ما يسمى بضريبة "الأرنونا" على الممتلكات الكنسية في مدينة القدس، وقيامها بالحجز على ممتلكات وحسابات بطريركية الروم الأرثوذكس، والكنيسة الأسقفية، وممتلكات وحسابات أخرى تابعة لعددٍ آخر من الكنائس التي مركزها مدينة القدس.
ودعت اللجنة إلى "أوسع تضامن ودعم شعبي لموقف رؤساء الكنائس ضد بلدية الاحتلال وضد مشاريع القوانين التي تتهدد ممتلكاتهم"، كما دعت المجتمع الدولي للتدخل لوقف هذا العدوان الخطير، خاصة تلك القوى الدولية التي تتحدث عما يتعرض له الوجود المسيحي دون أن تحرك ساكنًا للدفاع عنه عندما يتعلق الأمر بالانتهاكات الصهيوني.
وأعلن رؤساء الكنائس المسيحية في مدينة القدس المحتلة، أمس الأحد، إغلاق كنيسة القيامة حتى اشعارٍ آخر، رفضًا للضرائب التي فرضتها سلطات الاحتلال، على أملاك وعقارات الكنيسة المقدسية.
وقام حارس مفتاح كنيسة القيامة، أديب جودة الحسيني، صباح الأحد، بإغلاق باب الكنيسة تطبيقًا لقرار الطوائف المسيحية الثلاثة في المدينة.
وكانت بلدية القدس التابعة لسلطات الاحتلال، قرّرت مطلع شهر (فبراير/شباط) الجاري فرض ضرائب ورسوم إضافية على 887 عقارًا للكنيسة المسيحية في القدس، وأخرى على عقاراتٍ تابعة للأمم المتحدة، ووكالة "الأونروا".
وجمّدت البلدية الاحتلالية خلال شهر يناير/كانون ثاني الماضي، حسابات مصرفية على مختلف الكنائس في القدس بادعاء تحصيل "ديون متراكمة" عليها.
ويُعتبر قرار فرض الضرائب من جانب سلطات الاحتلال، مواصلةً لانتهاكاتها بحقّ المقدسات الإسلامية والمسيحية، والمعالم العربية في المدينة، وذلك بعد الضوء الأخضر الأمريكي باستهداف المدينة، عقب قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمةً لكيان الاحتلال.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطابٍ مُتلفز له بتاريخ 6 ديسمبر 2017 اعتراف الولايات المتحدة بالقدس المحتلة عاصمةً لدولة الاحتلال، وبدء اتّخاذ خطوات لنقل سفارة واشنطن من "تل أبيب" إليها. في تجاهلٍ صارخٍ لكلّ التشريعات والقوانين الدولية.

