أقرّ مجلس الوزراء الفلسطيني، الثلاثاء (27 شباط/فبراير) الموازنة العامة الخاصّة بالسلطة الفلسطينيّة خلال العام الجاري 2018، حيثّ تبيّن إقراره موزازنتين، واحدة أساسيّة تستثني موظفي غزّة المقرّر دمجهم، وأخرى احتياطية تحت اسم "موازنة الوحدة"، وسيجري العمل عليها حال "تمكين الحكومة من قبل حركة حماس ".
وقال المجلس خلال جلسته الأسبوعية المشتركة بين قطاع غزّة والضفة المحتلة، أنّ "مشروع الموازنة العامة للسنة المالية 2018 قد تم إعداده بشكلٍ مرن ويوضح بالتفصيل سياسات الوزارات وبرامجها وغاياتها وأهدافها ومخرجاتها ومشاريعها التطويرية، رغم الصعوبات والتحديات وغموض التطورات المستقبلية، وما قد ينشأ عنها من حالات طارئة".
وبيّن أنه "تم إعداد موازنة الأساس مع الأخذ بعين الاعتبار بقاء الوضع الحالي القائم في قطاع غزة، نتيجة استمرار حركة حماس في رفضها تمكين الحكومة تمكيناً شاملاً، واستمرار الحكومة في تحمّل مسؤوليتها التي تحملتها تجاه قطاع غزة"، مبينًا أنّه "حسب هذا المقترح، تبلغ قيمة الموازنة حوالي 5 مليارات دولار".
إضافةً إلى "إعداد موازنة موحدة في حال تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، بما يتضمن التمكين المالي الموحد من خلال وزارة المالية والتخطيط، الجهة المسؤولة الوحيدة عن الجباية وعن الصرف في آن واحد، بما فيها احتمال دمج 20 ألف موظف، حيث تبلغ قيمة الموازنة الموحدة 5.8 مليار دولار".
وفي مقترح الموازنة الأولى "يبلغ إجمالي الايرادات 3.8 مليار دولار، فيما يبلغ التمويل الخارجي لدعم الموازنة وتمويل النفقات التطويرية 775 مليون دولار، وتبلغ النفقات الجارية وصافي الإقراض 4.5 مليار دولار، كما تبلغ النفقات التطويرية 530 مليون دولار، وتبلغ الفجوة التمويلية 498 مليون دولار بمعدل شهري يبلغ حوالي 40 مليون دولار".
أمّا في المقترح الثاني فإنّه سيكون "منها 5.2 مليار دولار للنفقات الجارية وصافي الإقراض، و830 مليون دولار للنفقات التطويرية، فيما تبلغ الإيرادات حوالي 4 مليارات دولار، ويبلغ التمويل الخارجي لدعم الموازنة وتمويل النفقات التطويرية 775 مليون دولار، بفجوة تمويلية تقدر بحوالي مليار دولار، أي أن النمو في النفقات سيفوق نسبة النمو في الإيرادات بحوالي 11%".
وأكد المجلس خلال اجتماعه، أنه رغم نمو نسبة الفجوة التمويلية التي ستنتج عن عملية الدمج، "إلّا أن إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية، وإعادة الوحدة للوطن ومؤسساته يفوق أي اعتبار، وهي تمثل فرصة وعاملاً مساعداً للمضي قدماً بالإسراع في تنفيذ الإصلاح المالي، والتغلب على مقاومة التغيير، وإتاحة المجال لتبني إقامة مشاريع تنموية جديدة في قطاع غزة كمشاريع البنية التحتية، والكهرباء، والمياه".
ولم يقرّ مجلس الوزراء الفلسطيني بشكلٍ رسمي دمج موظفي قطاع غزّة، والذي أكده اتفاق المصالحة وفقًا لتعليمات اللجنة الإدارية والفنية للدمج، مؤكدًا ربط ذلك بتمكين الحكومة من عملها الكامل في القطاع، بما فيه تسليم ملفي "الجباية والأمن".
وبيّن أنه تم إحالة مشروع الموازنة إلى الرئيس محمود عباس للمصادقة على مشروع القانون الخاص بذلك وإصداره وفق الأصول.
وكان الفريق الأهلي لدعم شفافية الوازنة العامة، قد عقد مؤتمرًا صحفيًا عاجلًا، يوم أمس الاثنين، استعرض فيه موقفه من مشروع الموازنة العامة لعام 2018، مع التركيز على مدى تعبير هذا المشروع عن مدى وجود توجه حقيقي لدى الحكومة لإنهاء الانقسام، وفك الارتباط مع الاحتلال، وان كان يعكس نهجًا تشاركيًا في العمل مع مؤسسات المجتمع المدني، وخطة واضحة لترشيد النفقات ودعمًا حقيقيًا للعائلات الفقيرة وتمكينها اقتصاديًا.
وأكد المؤتمر على عدم التزام وزارة "المالية والتخطيط" بمبادئ الشفافية في إعداد الموازنة العامة وبالأحكام القانونية الواردة في القانون الأساسي، وقانون الموازنة العامة.
وتطرّق الانتقاد إلى (خطة) الموازنة الإضافية للمحافظات الجنوبية، وسيناريو (خطة) الموازنة الموحدة (دمج 20 ألف موظف من قطاع غزة)، متسائلًا "كيف تم تحديد هذا الرقم؟ وعلى أي أساس؟ وما هي المعايير المعتمدة؟ علمًا بأن اللجنة الإدارية القانونية الخاصة بموظفي غزة لم تصدر توصياتها بعد".
وتساءل في المؤتمر الصحفي الذي عقد في قطاع غزّة "ما هي الإجراءات لإنهاء عمل البقية والبالغ عددهم ما يقارب 25 ألف موظف. حيث أن تحديد هذا الرقم يعكس سياسة الحكومة المعلنة بأن مهمتها الأساسية هي توفير الرواتب وليس أي أمور أخرى".
ولم تُشر البيانات المتوفرة حول الموازنة العامة 2018، لأي توجهات لزيادة دعم العائلات الفقيرة، خاصة في ظل بيانات جهاز الاحصاء المركزي عن نسبة الفقر المرتفعة، ومعدلات البطالة، كما لم تتضمن المبادئ الرئيسية للموازنة العامة تفاصيل عن دعم العائلات الفقيرة.
كما حذّر المؤتمر، من زيادة الضرائب وفقًا لما تضمنه مشروع الموازنة العامة من تعديلاتٍ على قانون ضريبة الدخل، تتضمن اعتماد شريحة ضريبية رابعة (20%)، ورفع مبلغ الاعفاء الضريبي، بحيث تشمل التعديلات الأفراد والشركات، وتوسيع قاعدة المكلفين، والحد من التهرب الضريبي، وتحفيز الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال تخفيض الضريبة، وغيرها.
يُذكر أنّ اتفاق المصالحة في القاهرة تضمّن أنّ تقوم اللجنة الإدارية والقانونية التي تشكّلها الحكومة، بوضع حلول لقضية موظفي غزة، على أن تُنهي عملها مطلع فبراير 2018، ومن ثمّ تُعرَض مخرجاتها على حكومة الوفاق لإقرارها وتنفيذها.
وأعلنت حكومة الوفاق في جلستها يوم الثالث عشر من فبراير الجاري، أنها ستبدأ باستيعاب 20 ألف من موظفي قطاع غزّة الذين عيّنتهم ="حماس" بعد الانقسام، في حال "تمكين" الحكومة في قطاع غزة من قبل الحركة، وإزالة كافة العقبات أمامها.
وجرى التوافق (حسب اتفاق المصالحة) على أن يتم صرف دفعات لموظفي غزة المدنيين وعددهم نحو 20 ألفًا، إلى حين انتهاء اللجنة من عملها، وهو ما لم يتم العمل به.
ولا يزال اتفاق المصالحة بين حركتيّ فتح وحماس يُراوح مكانه، منذ توقيعه بتاريخ 12 أكتوبر 2017، في العاصمة المصريّة القاهرة برعاية جهاز المخابرات العامة المصري.
ويشهد تطبيق اتفاق المصالحة عدّة عقبات أبرزها ملفات: الموظفين، والأمن، إضافة للجّملة الملفات المُتعلّقة بإعادة بناء منظمة التحرير والتوافق حول البرنامج السياسي للمرحلة المقبلة، والانتخابات الرئاسية والتشريعية وتشكيل الحكومة الوطنية.

