Menu

المراهنون هم الواهمون

د. وسام الفقعاوي

إن المراهنين على تغيير في أداء القيادة الرسمية الفلسطينية، سواء في تعاملها مع العدو الصهيوني رغم "علو الخطاب"، الذي تكشفه زيف الممارسة، أو في الوضع الفلسطيني الداخلي، وأعني تحديداً مسألة إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، خاصة أن في يدها المبادرة، وليس بيد غيرها، لكن هذه اليد لا توقع سوى على إجراءات عقاب شعبنا، بما يزيده إرهاقاً وإنهاكاً. هؤلاء المراهنون يعيشون في وهم، ويحاولون تسويقه بطرق رخيصة ومبتذلة على أبناء شعبنا، تحت مقولتهم/أغنيتهم المشروخة: "خلف القيادة نصطف". طبعاً هنا، لا أعفي الفصائل والتنظيمات من المسؤولية، وخاصة حركة حماس ، التي لا زالت تنطلق من منطلقات فئوية، تسعى من خلالها للحفاظ على مكتساباتها في السلطة ومنها.

المسألة الأدهى، أن الجميع يعي أن الحفاظ على السلطة المتهالكة ومكتساباتها الفئوية، تأتي على حساب قضية شعبنا ووحدته وتماسكه، وإزدياد سوء أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية، التي وصلت لحالة أقل ما يقال أنها كارثية.

باختصار، أثبتت تجربة الأشهر القليلة الماضية، بعد قرار ترامب بخصوص القدس وما تبعه من قرارات وإجراءات، والتي كانت بحاجة لرد فلسطيني يصل لمستوى التحدي، فشل الجميع في إحداث درجة من التغيير، أيّا كانت نسبتها، بل لم يبيعوننا سوى مزيداً من المراهنة وبالتالي مزيداً من الوهم.