Menu

عن زاوية الجاحظ في جبل القصور..

جبريل محمد

تعـبيرية

كنت أسكن في جبل القصور في عمان وكنت يومياً في طريق عودتي من الجامعة الأردنية إلى ساحة أمانة العاصمة، أطل على زاويته المليئة بالكتب العتيقة، إنها زاوية الجاحظ، كان لديه نظام للبيع لم يفكر شيوعي به، أن تشتري الكتاب بدينار وبعد أن تقرأه تعيده اليه فيعيد لك نصف دينار، كان الرجل معاقاً ولم يتاجر بساقه المبتورة، والتي ركب لها طرفا اصطناعيا، بل كنت تشعر بصلابة الفلاح الكركي المقدود من صخر مؤاب، انه هشام المعايطة يغادر الان الساحة وزاوية الجاحظ. اول كتب اشتريتها منه كانت سلسلة الاقتصاد السياسي لمجموعة من العلماء السوفيات ثم ادمنت الشراء منه ومن بائع آخر كان السباق لأحدث الاصدارات هو ابو علي الذي كانت بسطته في اول شارع السلط، هو ايضا كان يعرف الناس من اختياراتهم للكتب، كانت أيام تأسيس وعي ثقافي وفكري لدي وكان الكتاب أشهى لدي من لحمة المنسف.

مات هشام المعايطة ولا أدري ما فعلته العولمة بابي علي.