إن الشهيد لا يذهب إلى الموت، بل يذهب إلى الاشتباك المستمر، لا ينهي الانفجار أو الرصاصة ودورهُ في المقاومة.
كل ما يحدث أن الروح القلقة الخوافة تتحرر من القلق والخوف، من أي شيء وعلى أي شيء ، وتبدأ في نقر الارواح الميتة والنائمة والمتقاعسة لتوقظها وتحررها وتطلقها لتصطف في المعركة. الشهداء يعيدون تشكيل الحياة بزخم أكبر وبإبداع أعظم لتبقى الشهادة هي المعادلة الموضوعية للحياة، فلا حياة ولا تاريخ لنا بدون الشهداء، لا ماضي ولامجد ولا عبرة، هم الذين يصنعون لنا المستقبل وليس المرجفون والمعاهدون على الصمت والنكو ، وتجارة الاوطان وبيع بيت المقدس.
الشهداء ينزرعون في الأرض ،يورقون ويثمرون وتخضر بهم حياتنا ويبنون لامتهم التاريخ والمجد.
والمعاهدون المرجفون يحصرون على الحياة، على أي حياة، وينغمسون في نهمهم وذواتهم التي تماهت مع العدو ولحقت به إلى جحر الضب، حتى لو كانت النتائج سلاماً مفخخاً ينذر بحروب جديدة، بل هو أسوأ من كل الحروب.

