أعلن رئيس غواتيمالا جيمي موراليس، اليوم الاثنين، عن قراره نقل سفارة بلاده من "تل أبيب" إلى مدينة القدس المحتلة منتصف أيار/ مايو المقبل، بالتزامن مع الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية.
وقال موراليس في كلمة له أمام مؤتمر السياسة السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية -الصهيونيّة "إيباك" في واشنطن، إن عملية نقل السفارة ستجري بتاريخ 16 أيار/ مايو المقبل؛ أي بعد يومين فقط من قيام واشنطن بالخطوة ذاتها، مُضيفًا "إن غواتيمالا دولة ذات فكر مسيحي وسيادة (...)، وإسرائيل حليفتنا وعلينا دعمها".
هذا وتوالت ردود الفعل الفلسطينية المستنكرة لما أعلن عنه رئيس غواتيمالا، جيمي موراليس، بشأن قراره نقل سفارة بلاده إلى مدينة القدس المحتلة.
وطالب الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة في جامعة الدول العربية سعيد أبو علي، غواتيمالا بالتراجع عن إعلانها الخاطئ الذي يتزامن مع ذكرى نكبة فلسطين عام 1948، مُؤكدًا أن القدس أرض محتلة، وأن هذا القرار غير القانوني لن يغير من وضعيتها أو مركزها، وليس له أي أثر قانوني.
كما واعتبر أن إعلان غواتيمالا نقل السفارة ما هو إلا استمرار في الموقف الخاطئ الذي انتهجته في هذا الشأن، في مخالفة صريحة للمنظومة الدولية وقرارات الشرعية الدولية بما فيها قرارات مجلس الأمن 252 (1968) و267 (1969) و476 و478 (1980)، وإمعان في استفزاز الفلسطينيين والعالم العربي.
ودعا غواتيمالا إلى الالتزام بقرارات الشرعية الدولية التي أكدت عليها غالبية دول العالم، برفضها مخالفة المنظومة الدولية أو الإقدام على أي إجراء أو محاولة من شأنها المساس بوضعية القدس، وهو الموقف ذاته الذي عبرت عنه دول العالم بقرارها الأخير في الجمعية العامة للأمم المتحدة برفضها الانجرار وراء مخالفة تتناقض مع القانون الدولي، ولن تنشئ حقًا أو تشكل التزامًا، لكنها ستزيد الأمور تعقيدًا.
ومن جهتها، وصفت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي، قرار رئيس غواتيمالا جيمي موراليس بنقل سفارة بلاده إلى مدينة القدس، بالخطير والمستفز، مُضيفةً في بيانٍ لها، أن "هذا القرار ليس مستغرب على موراليس الذي يتبع نهج الفساد هو وعائلته على شاكلة "نتنياهو"، ويتخذ خطوات متطرفة تجمعه مع ترامب وبينس في تحدي قانون وإرادة المجتمع الدولي من ناحية، وفي تبني الخطاب المسيحي الأصولي الحرفي أساسًا لاتخاذ قرارات تتناقض مع الشرعية الدولية والمعايير الأخلاقية.
وبدورها، أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية "أنها ستعمل ومن خلال الجالية الفلسطينية الممتدة في غواتيمالا، وبواسطة محاميين وخبراء قانونيين بمتابعة قرار رئيس غواتيمالا "جيمي موراليس" نقل سفارة بلاده إلى القدس في شهر أيار المقبل إلى أعلى مستوى المحاكم المحلية، بما فيها المحكمة الدستورية هناك بالرغم أنها ردت الدعوى الأولى، بالإضافة إلى اتخاذ خطوات عملية بالتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، لفرض مقاطعة تجارية معها، لحشد أوسع ضغط ممكن لثني الرئيس الغواتيمالي عن تنفيذ قراره".
واتخذ رئيس غواتيمالا قرار نقل السفارة بتاريخ 24 كانون أول/ ديسمبر 2017، عقب قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال ونقل سفارة بلاده إليها، في تحدٍ صارخ لكل القرارات والاتفاقيات الدولية التي تعتبر القدس مدينة محتلة وتمنع المساس بالوضع القائم فيها.
وجمّدت المحكمة الدستورية العليا في غواتيمالا، الجمعة الماضي، القرار الرئاسي المتعلق بنقل السفارة، قبل أن تقوم في اليوم الذي يليه، برفض الطعن المقدّم من قبل محامين لمنع حكومتهم من نقل سفارتها إلى القدس، على غرار ما تعتزم الولايات المتحدة القيام به.
وصرح المتحدث باسم حكومة غواتيمالا، سانتياغو بالومو، السبت الماضي، بالقول "إن القضاة الخمسة في المحكمة الدستورية رفضوا الطعن الذي تقدم به ماركو فينيسيو ميخيا في كانون ثاني/ يناير الماضي، مُعتبرًا حينذاك أن نقل السفارة يخالف مبادئ وأحكام القانون الدولي فيما يتعلق بعملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين".
وقبل أسبوعين، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عزمها نقل سفارتها بتاريخ 14 أيار/ مايو من العام الجاري، عشية الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية وإعلان إنشاء كيان الاحتلال على الأراضي المحتلة.

