Menu

عبد الحليم الغول: ذات يومٍ عاد من الموت.. واليوم يرحل من جديد!

نصّار إبراهيم

عبد الحليم الغول

كان ذلك في عام 1976، يومها جاء الخبر: لقد استشهد عبد الحليم الغول وهو يدافع عن مخيم (ضبيّة) في لبنان في مواجهة القوات الانعزالية اليمينية، وذلك بعد أن أصيب في عنقه وساقيه بجراح قاتلة، وضع جثمانه في براد مستشفى الكرنتينا... باتنظار مراسم التشيعع.
وبالصدفة فتح أحد الممرضين "البراد" فشاهد "جثة" تتحرك... لقد كان عبد الحليم الغول، عاد للحياة من جديد... وتابع سيرة المقاومة وكأن شيئا لم يحدث.
عرفته طويلا وعملنا معا سنوات عديدة.. لا أذكر أننا أسأنا فيها يوما لعلاقتنا الرفاقية... فقط أذكر أن عبد الحليم الغول حين يتولى مسؤولية فإنها تصبح بالضرروة مركز الكون، هو يؤمن أن ما يتولى مسؤوليته تصبح له الأولوية بما يصل أحيانا إلى درجة الاستفزاز، لكنه استفزاز في سياق الالتزام بضرورة إنجاز المهمة... وكأنه يقول: وأنتم أيضا تصرفوا على أساس أن مسؤوليتكم هي مركز الكون ولها الأولوية... وفي العمل سنرى... 
قاتل وناضل في ساحات كثيرة، وهذا شأن ذلك الجيل الأول الذي التحق بالمقاومة، فأعطى لها الحياة... 
اليوم الإثنين 5 آذار 2018 رحل عبد الحليم عاشور مصطفى الغول "أبا حازم"، الرفيق الجبهاوي القومي الأصيل.. الذي التحق بحركة القوميين العرب ولما يتجاوز التاسعة عشر من العمر بعد، ومن يومها لم يغادر ميادين المقاومة والعمل الوطني المضني والمتعب... ناضل في مصر والأردن ولبنان وسورية وفلسطين، انتخب في هيئات قيادية عديدة وصولا لعضوية اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين... عاد إلى غزة عام 1995. وواصل العمل والمقاومة حتى لحظة رحيله.
هكذا يرحلون، يفاجئونا برحيلهم، فتستيقظ الذاكرة وتستعيد حكايات كثيرة، تموج ما بين الحنين والحب والضحك والوفاء وكل ذلك في سياق المقاومة العنيدة...
لعبد الحليم الغول الذكرى الجميلة ولرفيقة دربه وذويه ورفاقه وأصدقائه أحر التعازي
أما أنا فأقول له: وداعا أيها الرجل اللطيف الأنيق الضحوك... الجرئ والمثابر... وداعا أيها الرفيق... فهل ستفاجئنا وتعود من جديد.!؟.