أن تثور كل هذه الضجة على اقتحام جامعى بيرزيت، فذلك يعكس قيمة الجامعة النضالية في وجدان شعب كامل، لكن هل هذه الضجة مبررة ام من قبيل التعليق على جدران التواصل الاجتماعي، وفشة التخلق ام تزجية الوقت؟
أظن لا مبرر لكل هذه الضجة اذا ادركنا:
1- ان عالم الخصخصة والاستحواذ وتضخم حجم الجامعة الكمي والاستثمار العالي جدا في الحجر دون الانتباه الى جودة التعليم والابداع بخلق برامج جديدة تجيب على الاسئلة الوطنية التحررية قد فكك اواصر العلاقة بين الجامعة والطلبة والعاملين، مما اوجد اركاما من كل طرف على الاخر بتدبير رأسه.
2- ان انهماك الطلبة باحصاء عدد المقاعد التي يحصلون عليها في الانتخابات ومحاولة كل كتلة تحقيق انجازات نقابية بشكل منفرد دون عمل جماعي للمجلس او الحركة الطلابية، غيب ذاك الوعي الجمعي بالامن الجامعي، والانتباه للقضايا الكبرى في الجامعة كالخصخصة وغيرها مما خلق حركة طلابية رخوة ولا حدود دنيا للالتفاء بين قواها الا هلى سبيل المجاملة، حبث تدنى الحوار الى مستوى الردح كما تعكسه المناظرات الطلابية. كما ان استسهال الشجار الطلابي الداخلي ادى الى تكوين فكرة حول عادية هذا الشجار وسويته في المجامع الجامعي.
3- ان انتهاك الحرم الجامعي (ليس في بيرزيت فحسب) من قبل اجهزة الامن الفلسطينية، واعتقالها لطلبة من قلب الحرم الجامعي قد خلق انطباعا ان مثل هذا الحدث يمكن ان يكون نتيجة فعل امني داخلي.
لذلك ، والاحتلال الذي لا يغمض له جفن عن قراءة كل التحولات قي واقعنا الفلسطيني، استسهل اقتحام الحرم الجامعي سواء مبتشرة وبوضوح او عبر مستعربين في ثوب تاتدعاء بانهم صحفيين اجانب، وقد عرف ان الجامعة تكون شبه فارغة في ما قبل الخامسة مساء فاستطاع صيد فريسته.
اذا كنا نتذكر محاولات فرض الامر العسكري 854 وضرب تسيون غباي مسؤول التعليم في الادارة المدنية، او صد عمليات اقتخام الجامعة في الثمانينات وعلقة وزير الخارجية الفرنسي جوسبان في التسعينات وطرد القنصل الامريكي من الجامعة قبيل الانتفاضة الاولى، فان ذلم تم في ظروف مختلفة، كانت فيها الحركة الطلابية متنبهة لكل شيء ولا تتعامل بصبيانية مع الاحداث ولم تكن ادارة الجامعة وعامليها بهذا الانفصال عن الواقع الطلابي، كنا ازاء جامعة متماسكة واعية وحذرة ومتحفزة، نحن الان امام جامعات تفتح ميادينها لجول والشركات الاخرى لتعيث بالوعي الطلابي فسادا ولتتلاعب بالقيم غير السوقية للجامعة ليصبخ كله مستوعب في اناء السوق النيوليبرالي.
لن نلوم الطلبة ولكن نلوم الواقع الرديء الذي نعيشه والذي خلقه هذا الاندلاق على كعكة سلطة لا تستطيع حماية نفسها او حماية مؤسساتها، وتنفخ اوداجها متعنترة على الجماهير وكأنها كاسترو او هوشي منه او جياب.
ربما ايقظنا هذا الاقتحام من غفلة النوم على حرير الامان في الجامعات، وعلى كل طرف في الجامعة ان يراجع حساباته.

