أكد أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أنّ تقليص موازنة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الاونروا" يرسل إلى الفلسطينيين رسالة بالغة الخطورة مؤداها "أن العالم ليس معهم، ولا تهمه مأساتهم، ولا تعنيه معيشتهم، ولا يعبأ بمستقبلهم".
وأضاف أبو الغيط في كلمته خلال مؤتمر المانحين في روما، الخميس (15 آذار/مارس)، أنّ "(الأونروا) ليست وكالة لتقديم الخدمات الإنسانية، أو جمعية للإحسان، ولكن هي تعبر في الأساس عن التزام سياسي من جانب المجتمع الدولي منصوص عليه في قرارات أممية إزاء مأساة اللاجئين الفلسطينيين، التي لم يستطع الحيلولة دون وقوعها منذ سبعين عاما، ثم فشل في علاجها طوال هذه العقود الممتدة".
وأشار إلى أن وكالة الغوث تعكس هذه المسؤولية الدولية المشتركة إزاء مصير شعب جرى تشريده، وما زال أبناؤه يعيشون على حلم العودة إلى الوطن يوما، مؤكدًا أن "ما تحتاج إليه هذه الوكالة الدولية هو آلية جادة ومستقرة توفر تمويلا مستمرا وثابتا ويُمكن التنبؤ به".
وشدّد أمين عام الجامعة العربية، على أنّ "هذه الالية يجب أن تتناسب مع التمويل وحجم عمليات "الأونروا"، والزيادة الطبيعية في أعداد اللاجئين، مشددا على أن من الواجب علينا جميعا أن نجنب الأونروا التعرض لأزمات متكررة كتلك التي واجهتها في الفترة الأخيرة، وبحيث لا تعيش هذه الوكالة دائما على "الحافة المالية"، شهرا بعد شهر، وعاما بعد عام".
وقال" إن قضية اللاجئين الفلسطينيين ليست مأساة إنسانية فحسب، إنما هي قضية سياسية في المقام الأول، مضيفا ان ملف اللاجئين، كما يعرف الجميع ويقر، هو أحد قضايا الحل النهائي. وأوضح أن محاولات تصفية هذه القضية الأساسية، أو شطب ذلك الملف وسحبه من طاولة التفاوض، عبر تقليص دور "الأونروا" أو المساس بولايتها، أو دمجها بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين مكشوفة، ومرفوضة، ولن يُكتب لها النجاح، ولن تؤدي سوى إلى مزيد من التشبث من جانب الفلسطينيين والعرب بحق اللاجئين في حل عادل لقضيتهم، بعد كل المُعاناة التي تعرضوا لها".
وعبر الأمين العام عن شكره الى المملكة الأردنية الهاشمة، ومملكة السويد، وجمهورية مصر العربية، على تبنيهم الدعوة إلى هذا اجتماع الدول المانحة، والشكر موصول للجمهورية الإيطالية على استضافة الحدث واحتضانه.
وبدأت اليوم الخميس (15 آذار/مارس)، في العاصمة الإيطالية روما أعمال مؤتمر الدول المانحة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وذلك بمشاركةٍ من 90 دولة، ويأتي بهدف بحث الوضع المالي والأزمة التي تعاني منها الوكالة عقب التقليصات الأخيرة في ميزانيتها.
ويأتي المؤتمر بدعوة من الحكومات السويدية والأردنية والمصرية، حيث قال المتحدث باسم وكالة "الأونروا"، سامي مشعشع، أنّ "الدعوة لهذا المؤتمر تأتي في سياق الخطر حيال الوضع المالي للوكالة وتبعاته على الخدمات التي تقدمها في جميع مناطق عملها، بعد تقليص الدعم المالي الأمريكي".

