استمرارًا لتحركاتها الجماهيرية الوطنية والمطلبية تمسكًا بالثوابت الوطنية ورفضًا للمشاريع التصفوية وللحصار وللإنقسام وللأوضاع المعيشية المتفاقمة بالقطاع، نظَّمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في محافظة رفح مساء اليوم الخميس مسيرة جماهيرية حاشدة انطلقت من أمام بلدية رفح وجابت شوارع المحافظة الرئيسية بمُشاركة الآلاف من أبناء المحافظة، تقدمهم قيادات وكوادر وأعضاء الجبهة وحشد نسوي وشبابي وبحضور مخاتير وأعيان وشخصيات وطنية واعتبارية.
ورفع المشاركون أعلام فلسطين والشعارات المُندِّدة بالانقسام والأوضاع المعيشية وصفقة "ترامب" وسط هتافات غاضبة تدعو للوحدة وإنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة والتنديد بالأزمات المعيشية المتفاقمة بالقطاع ودعوة المسئولين والجهات المسئولة لحل قضايا القطاع العالقة.
وأكَّدت الجبهة خلال المسيرة وعدها لجماهير رفح بأنها ستواصل النزول إلى الميادين والشوارع ومعها الآلاف من أبناء شعبنا لتصدح أصواتهم بأعلى صوت (لا صوت يعلو فوق صوت الشعب.. لا صوت يعلو فوق صوت الكرامة.. لا صوت يعلو فوق صوت فلسطين".
وأضافت الجبهة: "انطلقنا مرة أخرى إلى الميادين لنقول بأعلى صوت أن جماهير محافظة رفح ترفض الخضوع لهذا الواقع وتعلنها مُدويةً في وجه كل الظالمين والمسئولين والمتسببين بمعاناتها إما أن تتصالحوا وتتوحدوا أو ترحلوا.. إما أن تردوا الأمانات والحقوق إلى شعبنا الفلسطيني أو تتنحوا جانبًا.. إما أن تقوموا بإنجاز المصالحة وفقًا لما تم الاتفاق عليه وطنيًا أو يفرضه شعبنا عليكم".
وأشارت إلى أن "الجماهير التي خرجت اليوم في رفح قلعة الشهداء لتوجيه رسائل إلى الاحتلال الصهيوني المسئول الأول عن معاناتنا.. وإلى المجتمع الدولي الظالم والصامت والمتواطئ، إما كسر الحصار المفروض عن قطاع غزة وإنهاء الظلم التاريخي الذي تعرض له شعبنا، وإما أن تخترق الجماهير هذه الحدود المصطنعة".
وأعربت الجبهة عن ثقتها بأن "أبناء شعبنا سيفشلون بأجسادهم ودمائهم وبوحدتهم وتضحياتهم وبعشرات الآلاف الذين سيحتشدون في مسيرات العودة صفقة القرن وكل المؤامرات التي تستهدف الحقوق والثوابت"، مُؤكدةً أن " القدس عربية فلسطينية وستظل عاصمتنا الأبدية ولا يمكن لأن نفرط بها وبرمزيتها وبمكانتها ولا بأي ذرة تراب من أرض فلسطين".
وجددت الجبهة دعوتها لضرورة إنجاز المصالحة وعدم الهروب من المسئولية، ووقف كل أشكال التحريض الإعلامي، وضرورة أن تتحمّل الحكومة مسئولياتها بعيدًا عن التبريرات الجاهزة والتهرب من واجباتها.
وطالبت الجبهة بضرورة ترتيب البيت الفلسطيني والمؤسسة الوطنية الجامعة والتي ينضم إليها الجميع ويلتف حولها شعبنا في كافة أماكن تواجده، مُؤكدةً أن شعبنا يريد مؤسسات وطنية وحدوية تعبّر عن ضمير وثوابت وحقوق هذا الشعب وتقود نضاله ومقاومته الشاملة ضد الاحتلال.
وأوضحت الجبهة أنها من "أجل ذلك الهدف أعلنت رفضها المشاركة في جلسة المجلس الوطني المزمع عقدها نهاية شهر نيسان/ أبريل المقبل، في مدينة رام الله ليس لأنه مجلس غير توحيدي ويعزز ويكرس الانقسام فحسب، بل لأنه يعقد تحت حراب الاحتلال ويحرم قطاعات فاعلة من أبناء شعبنا في الخارج من المشاركة فيه".
وفي نفس الوقت أعلنت الجبهة رفضها لأي تشكيلات أو مؤتمرات تأتي بديلاً عن منظمة التحرير والتي تساهم أيضًا في تعزيز الفرقة والانقسام.
ودعت الجبهة جماهير شعبنا بأن ينضموا إلى تحركاتها لمواجهة كل أشكال الظلم، وخاطبت كل المسئولين والمتسببين بمعاناة شعبنا، بالقول: " من حق شعبنا أن يعيش بكرامة.. من حق شعبنا أن ينعم بالرعاية الصحية وأن يكون لرفح مستشفى مجهز وكامل.. من حق العامل والمزارع والخريج والشاب.. من حق المرأة والطفل والطالب والمرضى ومن حق أهالي الشهداء والجرحى والأسرى أن ينالوا حقوقهم التي سلبتها منها جماعات المصالحة وحكومات الإهمال والجباية.. من حق أصحاب البيوت المدمرة والذين يعانون من مرارة التشرد أن يعاد إعمار بيوتهم المدمرة".
وجددت الجبهة الشعبية دعوتها لجماهير شعبنا إلى المشاركة الواسعة في تحركاتها الجماهيرية المتواصلة، لافتةً أنها ستنظم أيضًا مسيرة في المحافظة الوسطى تنطلق من دوار البريج أبو رصاص يوم السبت الموافق 17/3/2018 الساعة الرابعة عصرًا، ومسيرة في محافظة خانيونس يوم الخميس الموافق 22/3/2018 تنطلق من عمارة جاسر الساعة الرابعة عصرًا. كما ستنظم اعتصام للعمال والخريجين أمام مقر وزارة العمل بمدينة غزة يوم الأحد الموافق 25/3/2018 الساعة الحادية عشر صباحًا.
وختمت الجبهة بالتأكيد على ضرورة أن "يأخذ شعبنا زمام المبادرة لتغيير هذا الواقع والاستمرار في دق جدران الخزان وأن يصدح صوته بأعلى صوت"، مُؤكدةً أنه "ما قيمة هذه التحركات إن لم تحتشد جموع شعبنا في كل مكان رفضًا لهذا الواقع، وأنه لا يجب ترك السماسرة والفاسدين بأن ينعموا ويعيشوا على حساب قوت الفقراء والغلابة.. ولا يجب الوقوع في نفس الأخطاء".
يُذكر أنّ قطاع غزّة يُعاني من أوضاعٍ صعبة، حيث تفرض حكومة الوفاق سلسلة من العقوبات على القطاع، ما يعرقل تقدم عجلة الاقتصاد، وتتمثل هذه العقوبات بخفض رواتب الموظفين وإحالة الآلاف منهم للتقاعد، إضافةً لأزمات الكهرباء والوقود.
ويفرض الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة حصارًا مشددًا منذ (11 عامًا)، حيث تغلق كافة المعابر والمنافذ الحدودية التي تصل غزة بالعالم الخارجي عبر مصر أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، باستثناء فتحها بشكلٍ جزئي لدخول بعض البضائع والمسافرين.

