Menu

أزمة حزب العمل الصهيوني: نظرة من الداخل

بوابة الهدف/منابعة خاصة

يبدو أن الفترة القصيرة من الزخم الذي عاشه حزب العمل الصهيوني مؤخرا قد انتهت وعاد الحديث قويا عن التراجع غير المسبوق في غدد المقاعد التي يمكن أن يحصل عليها في أي انتخابات، هذا التراجع الذي وسم بشكل خاص حياة الحزب منذ وصول آفي غاباي إلى مركز الزعيم والإجراءات الاستثنائية التي قام بها ومن ضمنها التخلص من منافسيه الذين من بينهم أبرز قادة العمل التاريخيين (نسبيا) وجالبي الأصوات إلى صناديق الاقتراع.

جاء آفي غاباي وهو يحمل طموحا كبيرا بأن يصعد الحزب في ظله ويصل إلى مركز رئيس الوزراء مراهنا على أنه سيتم الإطاحة بنتنياهو حتما سواء في التحقيقات الجنائية أو في انتخابات قادمة.

ولكن أداء غاباي لم يرتقي لمستوى طموحاته، فحزبه يتراجع والليكود وخصوصا تحت قيادة نتنياهو يتقدم وكذلك ثمة مسافة كبيرة تفصله حتى عن "هناك مستقبل" ويائير لابيد المنافس الشرس على مقعد رئيس الحكومة.

سياسات غاباي وتصريحاته التي وصفت بأنها عشوائية ومنحازة لليمين الذي ينافسه أغضبت الناخبين التقليديين وكذلك الكتل الجغرافية المصوتة خصوصا تل أبيب التي يقول نشطاؤها أنه يتم إهمالها بينما هي مركز العمل ومنبع آماله.

ربما كان سيكون هذا مناسبا لزعيم أشكنازي يتحدر من تل أبيب ولكن غاباي يحاول التمايز عبر التأكيد على هويته الشرقية لكن ممارساته هي ممارسات زعيم أشكنازي تقليدي. ومن الواضح أن محاولات التقرب من وسطه الشرقي الطبيعي لم تفلح وهذا أمر له أسباب تاريخية في علاقة العمل بهؤلاء كما أن له أسباب تخص شخصية غاباي، الذي لا يعتبر شرقيا كاملا مهما حاول، وهو وإن كان شرقي المولد إلا إنه ابن التقاليد الأشكنازية لحزب العمل. وصعد إلى موقعه بقول المال والتناقضات والنفوذ وليس بفعل كتلة انتخابية أصلية داعمة.

ولاشك أن الخوف يدب في أوصال العمل من عدة جبهات غير تجذر الليكود فهناك أورلي ليفي التي انفصلت عن "إسرائيل بيتنا" وأنشأت حزبا جديدا، وهي شرقية مثل غاباي وابنة ديفيد ليفي السياسي المخضرم الذي نال منذ أيام "جائزة إسرائيل" وهي تشكل خطرا قويا باعتبارها مركز جذب للناخبين الشرقيين على وجه الخصوص، دون نسيان قوة "ميرتس" المتوقع بعد انتخاب قيادته الجديدة وتحوله إلى مركز جذب للشباب عابر للطوائف العرقية، وكذلك "هناك مستقبل" الصاعد بقوة وهؤلاء جميعا ينافسون العمل ويتحدونه في مواقعه الانتخابية ويخشى النشطاء من أن الحزب لن يتعدى العشرة مقاعد في النهاية. ما دفع بعدد من النشطاء للدعوة العاجلة لعقد مؤتمر للحزب في إشارة ضمنية إلى إمكان الإطاحة بغاباي.

مصدر غضب آخر من كبار الحزب مرده إلى إصرار غاباي على حجز مقاعد مضمونة لأعضاء "الحركة" بقيادة تسيبي ليفني، ضمن المعسكر الصهيوني وهؤلاء الغاضبون يرون في هذا تهديدا لفرصتهم في الوصول إلى الكنيست.

من الواضح أن غاباي عاجز تماما خاليا عن وقف الاتجاه السلبي لاستطلاعات الرأي لذلك يبذل جهودا هنا وهناك لوقف الهستيريا داخل الحزب وتهدئة الخواطر، وزعم أمام حشد من المؤيدين "يجب ألا نفكر في أن العالم قد انتهى لأننا متأخرين في الانتخابات"، وهو في ادعائه هذا يتمتع على الأقل بدعم أعضاء الكنيست من حزبه، الذين يأملون مثله بعكس اتجاه الأرقام إذ صرح عضو الكنيست يوسي يونا على سبيل المثال: "سيتم عكس هذا الاتجاه وسنرى في وقت قريب انعكاسًا". ولكن  يعترفون بأن غاباي يتحمل أيضا مسؤولية القيام بالأشياء بشكل مختلف لتحسين الوضع. ويبدو أنه بدأ أيضًا في فهم ذلك.

الغضب أيضا يبرز في اتهامه بأنه يدير حفلة رجل واحد، ومتفرد وأناني، ولا يؤكد على التجاوب مع قيادته بشكل جماعي وهو يتجاهل حتى شيلي يحيموفتش وإسحق هرتزوغ، وحتى  تسيبي ليفني، و عمير بيرتس".

عمير بيرتس كان قد طلب منح غاباي فرصة سنة لاختبار جهوده قبل التصرف ولكن الإحباط في صفوف الحزب يتزايد كل يوم، ويقولون أنهم يعانون من صدمة ما "بعد عصر باراك".

بخصوص عزل غاباي الذي يريده البعض، يتصدى أعضاء الكنيست من العمل للتصريح أن هذا سيكون غير دستوري وأنه لا يمكن عزله، يمكن فقط الضغط عليه وصولا إلى أن يتخلى بنفسه عن السلطة.

إحدى مشاكله الأبرز تصريحاته المتفككة خصوصا في القضايا السياسية التي اقترب فيها تماما من نتنياهو، وفكك العناوين المعروفة لحزب العمل في السياسة والاقتصاد، وبدا أنه يحوله إلى نسخة مشوهة من الليكود، وهي مواقف لم ينسقها أبدا مع قيادة الحزب التي تلقتها كما الجمهور العادي بصدمة وارتباك.

يجري هذا في ظل ارتباك ومحاولة التمسك بصيغة المعسكر الصهيوني في ظل الاعتقاد أن "الحركة" في قائمة لوحدها ستحصل على 4 أو خمس مقاعد، وما الذي يتبقى للعمل، وحينها سيبقى نتنياهو في السلطة ويتجذر أكثر، وربما ينتهي بهم الأمر مثل كاديما الذي استقر على مقعدين في الكنيست فقط.

وتظهر استطلاعات الرأي الأخيرة في المعسكر الصهيوني شيئين: أولاً، على النقيض من جهوده التي لا تتوقف، لا يستطيع غابي ببساطة أن يجعل نفسه مألوفًا بشكلٍ كافٍ في الأماكن العامة. يقول أحد أعضاء المعسكر الصهيوني: "في الوقت الحالي، لا يستثمر إلا في شيء واحد - الألفة". "إنه ليس مألوفًا على الإطلاق. في الفصيل قال إنه قام بجولة في الحانات ، التقى بمهندسي التكنولوجيا العالية وجميع أنواعهم ولم يعرفوا حتى من هو. "

لكن هذه الاستطلاعات تظهر شيئاً آخر ، حتى أكثر إثارة للقلق بالنسبة لحزب العمل: على النقيض من لابيد ، لا يوجد شخص في الكيان الصهيوني لا يعرف لابيد تقريبا، وكان أحد زعماء حزب العمل زعم "إن لابيد غادرنا غبارا" وأنه "لا يمكن إصلاحه" . لذلك فالحزب متخبط الآن وأسئلة مصيره على محك الصراع بين الرغبة بالتخلص من غاباي والسعي لتماسك كتلة "المعسكر الصهيوني".