في الأراضي الفلسطينية، تنشط عشرات المؤسسات الحقوقية والإنسانية، في رصد الانتهاكات التي يتعرّض لها الإنسان، حيث تُداس فيها حقوقه على أصعدة مختلفة، ولأنّ العمل لا يأتي فُرادى فقد عملت هذه المؤسسات بنشاط مُركّز منذ عقودٍ، آتت أُكلَها، خاصةً في ظلّ مواجهة دولة الاحتلال "المتعجرفة" في تطبيق أقل القوانين إنسانيةً تجاه الفلسطينيين، بعد عامٍ قتلت خلاله ما يزيد عن 2500 فلسطينيٍ، سوادهم الأعظم من المدنيين العزل.
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان العامل في الأراضي الفلسطينية، والذي يعتبر الرائد في مجاله تجاه القضية الفلسطينية وحقوق الأفراد والقضايا السياسية، التي يعلو هرمها، التحضير لمواجهة محكمة الجنايات الدولية بالحجج والأدلة، نظّم مؤتمراً مفتوحاً اليوم الأربعاء، للإعلان عن تقريره السنوي للعام الماضي 2014، بمدينة غزة، والذي غلبت عليه رائحة البارود والنار، كونه سلب حياة المدنيين الفلسطينيين، وأنهك الدم الفلسطيني بحربٍ ضروس، ثم تدحرج التقرير ليرصد تفاصيل الانتهاكات الإسرائيلية الممارسة على الأراضي الفلسطينية وما تبعها من قضايا وتداعيات، والتي عمل على نشرها والتعمّق عن تفاصيلها الدقيقة، من قبل العاملين في المركز الذي أُسس في أواخر القرن الماضي في عام 1995.
راجي الصوراني، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، تحدّث عن سلسلة الإسهامات "المؤثرة" للمركز على الواقع الحقوقي العالمي ونقل صورة الحالة الحقيقة للمجتمع الدولي.
وقال الصوراني: "نحن نسير نحو محكمة الجنايات الدولة وهي أهم ما نعمل عليه حالياً، بالإضافة إلى رفع القضايا وتفريغها أمام المحكمة، ثم الدفع نحو توحيد الجسم القضائي الفلسطيني وهو دور جزئي في طريق إنهاء الانقسام السياسي".
الصوراني والذي حصل على 5 جوائز دولية مرموقة كان آخرها جائزة "نوبل البديلة" بالسويد، وهي أعرق الجوائز ما دون جائزة نوبل الأساسية، أوضح أنّ المركز أصدر مُلخصات عن التقرير السنوي بالإضافة الى نسخة كاملة عن أعماله السنوية باللغة العربية
وحول امتهان حقوق الإنسان الفلسطيني، قال الصوراني لمراسل "بوابة الهدف": الفلسطيني بحاجة لعزّة وكرامة في هذه البلاد، نحن نمثل الضحايا ولا نستطيع فعل شيء آخر لهم غير ذلك، فنُساند أهالي الضحايا ونقف بجانبهم، و مع ذلك نحرص على علاقاتنا مع السلطات المحلية ولا نأخذ أوامرنا من أحد".
بدوره قال حمدي شقورة، مدير وحدة تطوير الديمقراطية في المركز الفلسطيني: إن دور المركز أصبح أكثر أهمية، مع تكاثر القضايا الدولية الخاصة بفلسطين، ثم إنّ الأمر يتطور نحو حقيقة الانتهاكات الإسرائيلية تجاه قطاع غزة، والمتمثّل بالحصار المُطبق عليها".
وتنحدر حقوق الإنسان الفلسطيني في بلاده ونفسِه، نحو مهاوي الانقسام السياسي الداخلي، وما يتبعها من مُعضلات حقيقة تقصم ظهر كل ناظرٍ للأعلى، رغم السواد الاسرائيلي الذي يلفّ حقوقه وإنسانيته.

