في خطوةٍ تعكس حالة "التفرّد" لتنقلها من المؤسسات الرسميّة إلى الجامعات، أقدمت جامعة القدس في أبو ديس على تأجيل عقد انتخابات مجلس الطلبة المقرّرة مطلع الشهر المقبل، إلى أجل غير مسمى، وذلك بناءً على طلبٍ من "الشبيبة الفتحاوية" الإطار الطلابي لحركة "فتح"، رغم وجود اتفاقٍ مسبق مع كافة الأطر على الموعد المحدّد.
وتسعى الجامعة من خلال خطواتها الأخيرة، إلى تمديد عمل مجلس الطلبة الحالي، الذي باتت تعتبره غالبية الأطر الطلابية "غير شرعي".
وكانت إدارة جامعة القدس أبو ديس، اتفقت مع كافة الأطر الطلابية في الجامعة على عقد الانتخابات في الثالث من نيسان/إبريل المُقبل، وذلك عقب اجتماعٍ دعت له عمادة شؤون الطلبة مع لجنة الانتخابات المركزيّة، وكافة الأطر الطلابيّة.
وقدمت حركة الشبيبة الفتحاوية طلبًا لإدارة الجامعة لتأجيل الموعد المتفق عليه، بحجة أنّها "غير جاهزة لخوض الانتخابات حاليًا"، وقد التزمت إدارة الجامعة بطلب "الشبيبة"، التي لا تزال تهيّمن على مجلس الطلبة في الجامعة منذ سنوات، فيما تأتي هذه الخطوة كمساهمةٍ في تمديد عمل مجلسها المنتهية ولايته.
من جانبه، اعتبر محمد سيد أحمد، نائب ممثل جبهة العمل الطلابي التقدمية في الجامعة، خطوة إدارة الجامعة، محاولةً للتمديد في عمل للمجلس الحالي، خصوصًا أنه "يعمل وفقًا لقراراتها، ولا يمثل الطلبة ومصالحهم في مواجهة الإدارة".
وعن أداء المجلس، قال أحمد لـ"بوابة الهدف"، أنّ "الجامعة راضية عن أداءه، ذلك أنه لا يعترض على قراراتها، ولا يعمل على مواجهة سياساتها المالية والإدارية بحق الطلاب".
وبيّن أنّ الانتخابات الطلابية "لا يمكن إجراءها بغير الموعد المتفق عليه، وهو (3/4/2018)، نظرًا لوجود إجازة عيد الفصح عقب هذا التاريخ، فيما سيعقب الإجازة الامتحانات النهائية في الجامعة". مُضيفًا: "ولا يوجد إمكانية لعقد الانتخابات أثناء الامتحانات أو الإجازة".
واعتبر هذه الخطوات "محاولة غير مباشرة من قبل إدارة الجامعة لتمديد عمل المجلس الحالي"، وذلك "لصعوبة إجراء الانتخابات بغير الموعد المقرّر، ما سيدفع بإدارة الجامعة لإقرار تمديد عمل المجلس وإلغاء الانتخابات".
وقد أجمعت تسعة أطرٍ طلابيّة في الجامعة على رفض خطوات الجامعة بالامتثال لطلب الشبيبة الفتحاوية، مطالبةً الإدارة بالالتزام بما جرى الاتفاق عليه مع كافة الأطر، خلال اجتماعها الأخير مع لجنة الانتخابات المركزية.
والأطر التسعة بينها جبهة العمل الطلابي التقدمية، وكتلة الوحدة الطلابية، والكتلة الإسلامية، إضافةً إلى تجمع المبادرة الطلابي، وكتلة اتحاد الطلبة التقدميين، وغيرها من الأطر الطلابية الممثلة عن كافة الطلبة في الجامعة.
وأكدت الأطر أنّ "العملية الديمقراطية هي حق مشروع لكل طالب في جامعة القدس، ولا يمكن لأي كان أو تحت أي صفة أن ينتقص أو يحجب هذا الحق، تحت أي مسمى".
وطالبت في كتابها، بفرض التاريخ المتفق عليه وهو (3/4/2018) لإجراء الانتخابات، و"قطع الطريق أمام كل من يحاول تأجيل موعدها لتستمر خلافته في مجلس اتحاد الطلبة، دون انتخابات نزيهة".
كما أكدت أنها لن تسمح بأي تدخل من أيّ طرف، يمكن أن يضيّع فرصة الانتخابات، محملةً إدارة الجامعة كامل المسؤولية إذا حدث ذلك.
هذا وانتقد نائب منسق جبهة العمل الطلابي في جامعة القدس أبو ديس، أداء عمل المجلس الذي جرى انتخابه عام 2015، متسائلًا عن المصاريف التي تدفعها الجامعة كلّ شهر للنشاطات الطلابية، ومستنكرًا غياب التقارير الأولية حول طرق صرفها.
وقال أنّ "الجامعة تدفع 100 ألف شيكل مصروفات على النشاطات الطلابيّة للفصل الواحد، وهي مفترض أن توزع على المجلس لنشاطات الأطر"، إلّا أنّ الشبيبة الفتحاوية تنفرد بصرف هذه المخصصات، وفقًا لقوله.
ويضيف أحمد في حديثه مع "الهدف"، أنّ "التقارير المالية حول نشاطات المجلس تغيَّب عنا، ولا يمكننا الاطلاع عليها".
وقرّرت الأطر الطلابية اتخاذ عدة خطواتٍ لمواجهة القرار التعسفي من قبل إدارة الجامعة، حيث يعتصم مجموعة من الطلاب بشكلٍ يومي في ساحات الجامعة، للمطالبة بتنفيذ الانتخابات في موعدها المحدّد والمتفق عليه.
وفي السياق، حذرت جبهة العمل الطلابي التقدمية في بيانٍ لها صباح اليوم الأحد، من خطورة الاستمرار في حالة الفوضى الحالية داخل جامعة القدس أبو ديس. حيث دعت إدارة الجامعة إلى ضرورة تحديد موعد الانتخابات وإجراءها وفقًا لما تم الاتفاق عليه.
يُذكر أنّ العديد من الجامعات الفلسطينية تعاني من حالة التفرّد في القرار، والتي تعمل لأجنداتٍ فصائلية خالصّة، فيما تتغاضى عن مصالح الطلبة وحقوقهم. ويعتبر الانتخاب حق لكافة الطلاب في الجامعات، فيما توقفت العملية الانتخابية في العديد من الجامعات، وعلى رأسها جامعات قطاع غزّة، فيما تخضع الانتخابات الطلابية في جامعات الضفة لتهديدٍ مستمرّ من قبل السلطة الفلسطينيّة وأجهزتها.

