Menu

شقاءُ الشقاء!

Jean-Valjean-Les-Miserables (1)

أحمد بدير - فيسبوك

وأخيرًا، وقف المحكوم بالأشغال الشاقة، وشقَّ طريقه نحو الملاح في الوقت المناسب، إذ لو تأخر دقيقة واحدة لكان الرجل قد هوى إلى أعماق البحر، وشدَّه إلى الحبل شدًا محكمًا، وكان يتشبث به بإحدى يديه، ويعمل بالأخرى.

وأخيرًا، رُئي يُعاود الصعود إلى عارضة الصاري، ويسحب الملاح خلفه، وأسنده هناك لحظة، لكي يمكِّنه من استعادة قواه، ثم رفعه بين ذراعيه، وحمله فيما هو يجتاز عارضة الصاري إلى العارضة التي تصل ما بين الصاري الكبير والصاري الصغير، ومن هناك إلى سطح أعلى الصاري حيث تركه بين أيدي رفاقه.

عند ذلك، دوَّى التصفيق، وتعالى الصياح، وبلغ الحماس مبلغًا جعل كلَّ امرئ يشعر كأنَّ الخطر قد رُفع عن شخصه، فتعانقوا وعيونُهم مُستعبرة، وتبادلوا كلمات التهنئة، وأشادوا بشجاعة المحكوم، وودُّوا لو كافأتْهُ الحكومة، فأطلقت سراحهُ!

ولكنَّ البطل المنقذ، وبينما هو يُزمع الهبوط، انحدر بسرعة هائلة، ولكنه أخطأ التقدير –كما لاح للجموع- فهوى من شاهق إلى البحر، وابتلعه الغًمر!

وضجَّت الجماهير كأنَّ كل واحد منهم قد فَقَدَ ابنًا، وصاحوا بصوت واحد مطالبين بإنقاذ البطل. بيد أن جميع المحاولات التي بُذلت لإنقاذه ذهبت أدراج الرياح، ولم يظهر أيُّ أَثرٍ للرجل المسكين.

وفي صباح اليوم التالي، قرأ الناس في الصحف نبأ الفاجعة على النحو التالي: -"17 تشرين الثاني، 1823- غَرِقَ أمس سجين محكوم عليه بالأشغال الشاقة، يُدعى: جان فالجان، ورقمه (9430)، بعد أن أنقذ بحارًا يعمل على ظهر السفينة الحربية لورين. ولم تُجدِ المحاولات، حتى الآن، للعثور على جثة الرجل الغريق".

- من رواية: البؤساء/ الجزء الثاني: كوزيت- مشهد: الفأر الغريق.