"منذ سنوات لم نحتفل بعيد الفصح كما نحتفل، فعيدنا اليوم عيدان، تحرير الغوطة والفصح، إنها قيامة سورية" هكذا عبرالسوريون المحتفلون بأعياد الفصح في أحياء باب توما والقصاع في دمشق عن أفراحهم.
لا شئ يعادل فرحة النصر، لا شئ يعادل بهجة الوجوه في دمشق وهي تستيقظ وقد عاد لياسمينها طعم الصباح.
لا شئ يعادل الفرح على وجه دمشق التي تحملت وصبرت وقاومت وقاتلت سبع سنوات فيما كانت قذائف الموت تأتيها من إرهابيي الغوطة الشرقية كل يوم مع قهوة الصباح.
صبرت دمشق وقاتلت بكل ما تملك... وبقي سيفها الدمشقي شامخا في ساحة الأمويين يعانق قاسيون كما نجمة الصبح.
صبرت دمشق وقاتلت بأهلها وخبزها وجيشها العربي السوري الباسل وقيادتها وروحها وتاريخها كل حثالات العالم ... فبقي علم سورية يخفق بنجمتيه الخضراوين في مدى السماء كمنارة تهدي السفن في عتم الليل وأنواء البحر.
اليوم تستيقظ اشجار الكرز والمشمش واللوز والعنب والخوخ في دمشق ... فتنفض عن ذاتها كل الأكاذيب والموت الذي أثقل أزهارها طيلة سبع سنوات وتبدأ الحياة من جديد... فيما الباصات تشحن النفايات التي لوثت فضاءها وأرضها ومياهها إلى حيث مصيرها النهائي.
لا شئ يعادل النصر حين تنهار تحت أقدام حماة الديار كل الأكاذيب والرهانات التي توهمت أن بمقدورها أن تهزم سورية... اليوم يعلن ترامب نهاية اللعبة ويقرر الانسحاب...
لا أدري ماذا سيقول وزير خارجية السعودية "جبير الجبار" الذي كان يردد كببغاء غبي عبارته المملة والساذجة: سيرحل الأسد بالحرب أو بالسياسة... فماذا سيقول اليوم بعد أن أعلن سيده المدعو محمد بن سلمان: أن الأسد باق في السلطة.
ابتسامة دمشق هذا الصباح... مختلفة ... يعني "غير شكل".. ابتسامة تليق بها وبعنادها وصبرها ورؤيتها الثاقبة.
وكفلسطيني من بلاد الشام بقيت كلمة يجب أن أقولها لخالد مشعل الذي يرى في "تحرير تركيا لمدينة عفرين السورية نموذجا":
يا خالد مشعل... توقف عن اللغو الفارغ... ألم تتعلم الدرس والسياسة بعد!؟ أما آن لك أن تسكت؟... ألا يوجد من يسكتك من إخوتك!؟.
يا خالد مشعل إن فلسطين هي امتداد ياسمين دمشق مع الدروب جنوبا، عناق المتوسط لحيفا ويافا وعكا وغزة ترسل لدمشق سلال البرتقال احتفاء وحبا، لهذا يكاد يكون في كل مدينة فلسطينية باب اسمه باب دمشق، فهل تعرف معنى ذلك!؟.
لهذا وابعد، فإن اي فلسطيني يتجاوز حده فيرفع بندقيته أو كلمته في وجه سورية، ساقول له: تأدب.. فهذه سورية يعني فلسطين.. وبذات القدر فإن أي سوري يتجاوز حده فيرفع بندقيته أو كلمته في وجه فلسطينن سأقول له: تأدب فهذه فلسطين يعني سورية... وليس هناك قوة في الكون ستحول بين فلسطين وسورية... لا سياسية ولا دينية ولا كل شياطين الأرض وعفاريتها وثعالبها وضباعها.
يا خالد مشعل إن سورية التي أعرفها وأعيها هي حبة العين وهمسة القلب.. ونور الأبجدية والوعي وسيف التاريخ الساطع... وفلسطين التي أعرفها وأعيها هي همسة الروح وفيض السماء، وجرح كرامتنا النازف.
فصباح الخير دمشق... وصباح الخير فلسطين!.

