منذ أن احتلت فلسطين عام 1948، وشعبنا الفلسطيني مشرد في مخيمات اللجوء الممتدة في أكثر من دولة من دول "الطوق" تركزت في الأردن وسوريا ولبنان، ومنهم من شرد في المنافي والشتات حول العالم، تقدر أعدادهم بخمسة ملايين لاجئ حول العالم، وجزء منهم يعيش في مخيمات اللجوء، في الضفة الغربية وقطاع غزة، قدرت أعدادهم 4.7 مليون لاجئ، وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 2017. فلسطين العصية على الانكسار، ولادة الثورات والانتفاضات، خاض أبناؤها عبر التاريخ، تجارب نضالية عريقة، سُجلت في التاريخ؛ فمنذ تهجير شعبنا الفلسطيني، بدأت تتبلور الأفكار لدى الشباب الفلسطيني، وتشكلت العديد من الحركات الفدائية الثورية، منها شباب الثأر وأبطال العودة وحركة القومين العرب، ومن ثم انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة. ونحن نتحدث عن هذه الفترة، لا يفوتنا الحديث عن تجربة شعبنا الفلسطيني، في تفجير الثورات والانتفاضات، ما قبل النكبة وتهجير شعبنا الفلسطيني، حيث كانت هناك ثورة البراق عام 1929، وثورة عام 1936، وامتدت ثورات شعبنا، ما قبل وبعد النكبة لتصل لانتفاضة الحجارة الكبرى عام 1987، ومن ثم العديد من الهبات الجماهيرية، منها هبة النفق عام 1996، وانتفاضة الأقصى عام 2000، ومن ثم انتفاضة القدس واليوم انتفاضة العودة (مسيرات العودة الكبرى) والتي شهد لها العالم أجمع، بأنها الأضخم والأكبر في تاريخ الثورة الفلسطينية، فرغم كل الخلافات والتناقضات والانقسام، وفي ظل حجم المؤامرات التي تحاك ضد شعبنا الفلسطيني منذ أن تولى دونالد ترامب سدة الحكم في الولايات المتحدة والبدء بالتطبيق الفعلي لمعظم القرارات العنصرية المتخذة ضد شعبنا بدءاً من قراره باعتبار القدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني، وليس انتهاءً بتهديد الولايات المتحدة بقطع المساعدات عن أي دولة تدعم الحقوق الفلسطينية، وكذلك وقف الدعم الأمريكي عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والتي تقدر بـ 300 مليون دولار سنوياً، في إشارة لمحاولة ابتزاز الشعب الفلسطيني، وتحويل إدارة وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، لأداة ضغط جديدة، على شعبنا الفلسطيني، وكذلك إفشالها للعديد من القرارات الدولية، التي من شأنها أن تدين الاحتلال الصهيوني، وفي ظل الحديث عن مشاريع مشبوهة، تسعى لتصفية القضية الفلسطينية، التي بدأت ملامحها تترجم على الأرض بقرار ترامب اعتبار القدس عاصمة لدولة الكيان، تمهيداً لتصفية قضية اللاجئين جوهر الصراع العربي الصهيوني.
في ظل ما سبق، قرر شعبنا الفلسطيني، وبتوجيه واضح وإسناد ودعم وبقيادة من القوى الوطنية والإسلامية والمؤسسات الوطنية الشعبية (الهيئة الوطنية لمسيرات العودة الكبرى) أن يرد على كل هذه المؤامرات، بشكل موحد خلف راية وعلم فلسطين، تاركاً خلفه كل التناقضات الثانوية لصالح تقديم التناقض الرئيسي مع الاحتلال الصهيوني، ليرسل رسائل عديدة للعالم أجمع وللعدو الصهيوني والإدارة الأمريكية على وجه الخصوص.
أولى هذه الرسائل أن شعبنا الفلسطيني مصمم على العودة والتعويض، وفق ما نصت عليه القوانين والشرائع الدولية، وأن اللاجئين الفلسطينيين قرروا البدء بتنفيذ البند رقم 11 من القرار الأممي" 194" الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، القاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي شردوا منها عام 1948.
ثاني هذه الرسائل أن على المجتمع الدولي أن يتحمل مسئولياته، ويبدأ باحترام قراراته وترجمتها والمساعدة في تطبيقها، وعليه أن يقدم الحماية للشعب الفلسطيني، لأن الشعب الفلسطيني مصمم على حقوقه ولا يقبل بغير العودة والتعويض وتقرير المصير.
ثالث هذه الرسائل أن شعبنا الفلسطيني يمتلك من الإرادة والعزيمة، ما يؤهله للاستمرار في النضال والكفاح من أجل نيل حقوقه الوطنية مهما بلغ الأمر، وأن نظرية الكبار يموتون والصغار ينسون قد سقطت أمام عظمة وإصرار شعبنا الفلسطيني وإيمانه العميق بحتمية الانتصار على الاحتلال الصهيوني.
مما لا شك فيه أن مسيرات العودة الكبرى أربكت حسابات العدو، وأصبح يخشى من تداعيات هذه المسيرات وخطورتها على مشروعة الاستعماري، وبدأ العدو الصهيوني يعد العدة ويضع السيناريوهات، للتعامل مع الجماهير الهادرة التي قد تأكل الأخضر واليابس، إذا ما توفرت الظروف والقرار السياسي الرسمي، وبدأت الجماهير باقتحام الحدود من كل الجهات، وهذا وارد في أي لحظة، خاصة وأن الاحتلال يتخبط، ومستوطني ما يسمى بغلاف غزة، غادروا لداخل فلسطين المحتلة عام 1948.
إن مسيرات العودة الكبرى، وهي في بداياتها أرسلت رسائل مباشرة للاحتلال الصهيوني، تمثلت بأن لا أمن ولا أمان ولا استقرار للعدو في ظل هذا الوعي الفلسطيني، الذي حاول العدو على مدار سبعين عاماً أن يغير الحقائق مستخدماً كل الإمكانات الإعلامية والسياسية، إلا أن شعبنا يثبت للعالم وللعدو أنه شعب تضحوي، لا يمكن أن يفرط بذرة تراب من وطنه، مهما بلغت قساوة الظروف، وأنه شعب لم ولن يركع ولا يقبل الابتزاز وسياسة التركيع.
إن مسيرات العودة الكبرى محط فخر واعتزاز لكل من ساهم في بلورتها ولكل من شارك فيها ويعمل على تطويرها، خاصة وأنها تجدد الوعي الجمعي لدى أبناء شعبنا، بأن وحدتنا طريقنا للنصر والحرية، وأن عدونا لا يعيش إلا بالمزيد من انقساماتنا ويموت على أبواب الوحدة الوطنية، وأن حق العودة حق مقدس وفردي وجمعي ولا يمكن أن يسقط بالتقادم. معاً لنحمي مسيرات العودة الكبرى ونقدم لها كل الدعم والاسناد .. طوبى للشهداء .. طوبى للجرحى .. الحرية للأسرى
وإننا حتماً لعائدون

