Menu

مسيرات العودة.. حتى لا تنحرف البوصلة

مسيرات العودة

بقلم: خميس فضل بكر*.

تقفز إلى حقيبة الدماغ عشرات الأسئلة المشروعة الحاملة للشئ و نقيضه في نفس اللحظة و هذا أمر طبيعي، و بدأ الحلم يكبر و بدأت الآمال تعقد خاصة بعد أن سجل أهالي غزة صورة حضارية على مدار الأيام السابقة، صحيح أن البدايات كان يغمرها الشك و الريبة من الاستجابة و عدمها لكن ما قدمه شعبنا كعادته فاق التوقعات ،و بالتالي أثبت أن الشعب يتقدم دوما على قياداته في مبادراته و تأتي القيادة لاحقا لتنظم و تؤطر هذه المبادرات و هذا الجهد .

مما لا شك فيه إن فكرة مسيرات العودة ليست جديدة بل حدثت كظاهرة ناجزة في عام 2011 و مؤخرا حينما بدأ الأفق يضيق و قوة الشر تتقدم بمشاريعها التصفوية الهادفة لإنهاء الصراع بالمنطقة عبر ما يسمى بصفقة القرن و غيرها، بادر الشباب لتجديد طرح فكرة مسيرات العودة الكبرى وهي ببساطة العودة السلمية عبر البوابات الخمس المصطنعة من الداخل و الخارج لإفشال صفقة القرن و إعادة الاشتباك المفتوح و الصراع لبداياته.

تبنت فصائل العمل الوطني و الإسلامي هذا الموقف و أجرت تعديلات عليه أهمها ( التهيئة و التدريج) و طرحت خيارات و أشكال مختلفة و أنماط متعددة أهمها التوجه للسلك الفاصل بيننا وبين أرضنا التاريخية المحتلة . رغم التوجه السلمي نحو السلك الفاصل، إلا أن الدم سال بغزارة ، عشرات الشهداء و آلاف الجرحى، و هنا بدأت الأسئلة المشروعة تبرز بقوة : ما حاجتنا لهذه الخسارة ؟ يجب وقف فاتورة الدم المجانية و يجب وقف الاستنزاف لقوتنا البشرية ، رغم مشروعية هذه الأسئلة و غيرها إلا أن إقبال الشباب نحو الفعل و التوجه نحو السلك بموقف موحد و بمبادرات متعددة بدأ يزداد و بدأ يتسع و بدأت ملامح تغيرات حقيقية ذات قيمة قد تتحقق هذا من جهة ، و من جهة أخرى برزت أسئلة مشروعة أخرى و هذه تأتي في إطار الثقة و عدمها أهمها : ماذا لو حدث أن تم الاستثمار السريع و قطف الثمار مبكرا من قبل الجهة الحاكمة بغزة و حلفائها مثل رفع الحصار و فتح المعابر و الاعتراف بحماس مقابل وقف و مجابهة مسيرات العودة.

إذن نحن أمام حالة معقدة و متشابكة و متناقضة نوجزها بما يلي:

1.       التخوف من الاستثمار السريع و قطف الثمار و التفرد على غرار انتفاضة ال ٨٧ و حصولنا على اتفاق مسخ سمي غزة أريحا في حينه .

2.       غياب الثقة ما بين الشعب و قيادته و نموذج الانقسام دليل و تعطيل الحياة الديمقراطية دليل آخر.

3.       المبادرات الفردية و الجماعية للمتظاهرين الغير محسوبة و غياب حالة المتابعة من قبل الهيئة الوطنية العليا.

4.       الشباب الذاهب للسلك يذهب حاملا حلمه و علم فلسطين و إن عاد شهيدا يلف بعلم الحزب أو الحركة و إن عاد مصابا يتم التمييز بين المصابين و هناك العديد من المظاهر السلبية يجب الوقوف أمامها رغم عشرات المظاهر الرائعة و الجميلة و حتى لا تنحرف البوصلة، ندعو إلى التالي:

أولا / أن تقدم الهيئة الوطنية لمسيرات العودة برنامج واضح و أهداف محددة و يجب الضبط و التحكم بالمبادرات الفردية والجماعية.

ثانيا/ رفض كل المشاريع و حالات التفرد التي تهدف إلى تعطيلنا و ثنينا عن تحقيق مسيرات العودة مقابل بعض المكاسب هنا و هناك .

ثالثا/ التحرك بقوة مع المجتمع الدولي لفضح الكيان العنصري ودعوة هيئة الأمم المتحدة للوقوف أمام مسؤولياتها و تنفيذ قراراتها وأهمها القرارين الدوليين (181-194( رابعا/ أن يتم توجيه دعوة لكل أصدقاء الشعب الفلسطيني و الجاليات الفلسطينية في العالم للقدوم لفلسطين و الدول المحيطة بها للمشاركة بيوم 5/15 بمسيرات العودة.

لقد كانت فكرة و غدت حلما و قد تصبح حقيقة بالتالي علينا حشد كل الطاقات لإنجاح مسيرات العودة السلمية و التي تعتبر أكبر المخاوف بتاريخ دولة العدو لهذا يجب أن ينجح شعبنا و على قيادته أن تكون بمستوى حلمه و توقعاته.

*كاتب و باحث مختص بالشأن الإسرائيلي