Menu

في مفهوم التنوير ..

غازي الصوراني

صورة تعبيرية

التنوير معركة فكرية مفتوحة لتحرير الفكر العربي من الخرافات والاساطير...

إن مصطلح التنوير يعود إلى القرن الثامن عشر. ولكي نفهمه، ينبغي أن نقارن الأنوار/ بالظلمات، أو الواضح/ بالغامض. ولكن المصطلح يحتوي أيضا على معنى أخلاقي ومعرفي من خلال الاحتكام إلى العقل والمعرفة العلمية، فالتنوير هو رديف العقل والمعرفة العلمية ، وهو نقيض التخلف والأساطير والخرافات الدينية ..

إن الغاية من وراء تناولي لمفهوم التنوير ، تتحدد في حاجة احزاب وفصائل الحركات الوطنية التقدمية العربية إلى تعميق الوضوح المعرفي العلماني الديمقراطي الثوري، لمفهوم التنوير ومايحمله من مضامين تدعو الى العقلانية والمواطنة والديمقراطية ونبذ العنف الطائفي وغيره، بما يحقق اسهامنا في مجابهة مظاهر التخلف الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، بكل ابعادها المادية والفكرية، التي تنتشر اليوم في بلادنا بصورة غير مسبوقة، في مشهد الظلام الراهن الذي وجد فيه التحالف الإمبريالي الصهيوني فرصة لتكريس احتجاز تطور مجتمعاتنا العربية عبر تراث ماضوي وعلاقات اقتصادية متخلفة تتطابق عبر تبعيتها مع النظام الرأسمالي العالمي.

وهنا بالضبط تتجلى مهمة اليسار العربي في إطار نضاله التحرري الديمقراطي من أجل استبدال وتجاوز المنطق الموروث وسلبياته المعرفية ، بمنطق العقل والمعرفة العلمانية ، والتنوير، من خلال وعينا، أن الوصول إلى الحقيقة يتطلب إزالة العوائق التي تعترض التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، متسلحين بمفاهيم التنوير والحداثة والعلمانية والديمقراطية كطريق وحيد صوب التغييروتفعيل النضال السياسي التحرري الكفاحي والاجتماعي من قلب الصراع الطبقي لازاحة واسقاط انظمة الاستبداد والتخلف وتحقيق اهداف الثورة الوطنية الديمقراطية.