شو يعني ما في راتب؟
يا سيدي!
ما في راتب يعني ما في ببرونة حليب للبيبي اللي بصحى يزن بنص الليل، وأمه رح تقعد تهز فيه لمَّا ينام جوعان.
ما في راتب يعني الطفلة اللي بالصف تالت اللي بتستنى تروح على الرحلة مع صحباتها بالمدرسة، ما رح تروح، ورح ينكسر قلبها وتعيط لحالها في غرفتها لمَّا ينشفوا عيونها من العياط.
ما فيه راتب يعني الشب اللي بجمِّع فلوس عشان يرتب شقته ويتزوج البنت اللي بحبها ما رح يجمع حاجة ولا رح يتزوج، ورح يضل الحب معلق على ضو الصرَّاف المطفي.
ما في راتب يعني الصبية الجامعية والشب الجامعي اللي بستنى بده يسد الرسوم، عالأغلب ما معه أجار ركوب سيارة وعالأغلب ما رح يسجل الفصل الجاي
ما في راتب يعني الدار المستورة هاي والدور التانية المستورة بفضل هالراتب، أهلها رح يشتهو الأكل وما يلاقوه
ما في راتب يعني لمة العيلة اللي كان مخطط إلها التغت، ومشوار الشاليه اللي رح يجمع الحبايب التغى.
ما في راتب يعني سوق فاضي، ومحلات تشكتي إلى الله، وتنزيلات وعروضات بستنجد بس تعالوا يا ناس، وخضرة بتذبل من الصبح للمسا وما حدا بشتريها، ولحمه معلقة على أبواب المحلات بتطلع فيها العيون مش طايلاها، وايد عالخد، وحسرة بالقلب، ومستقبل مكسرة مجاديفه من عمر الطفولة إلى أعتاب القبر..
الراتب اللي كل عماله بنكمش وبتآكل من كل الجهات ومن كل المؤسسات، قاعد بياكل أحلام وأعمار وحياة البشر في هالمدينة الميتة اللي تحت الأرض.
راتب مش يعني ابن فتح وابن حماس وابن رام الله وابن غزة، راتب يعني بيوت مفتوحة، أسر مستورة، صغار بدها تاكل وتكبر وتدرس وتعيش، وشباب بدها تتعلم وتتزوج وتبني حياتها، وناس بتساعد ناس، وفي رواتب بتصرف على أسرتين وتلاتة..
والله الناس صبرت صبر الخشب تحت المناشير في غزة، لوين بدهم يوصلونا مش عارفة!
أنا مش عارفة أحكي عالوضع بالفصحى وأصف كلام أدبي للأمانة.

