Menu

قطاع الصيد بين الواقع ومطرقة الاحتلال

تعبيرية

بقلم / زكريا بكر

على الرغم من تشديد الحصار البحري وعمليات الملاحقة اليومية التي تمارسها زوارق الاحتلال الحربية بحق الصيادين، وإرتكاب مزيد من الجرائم بحقهم في المناطق التي تسمح سلطات   الإحتلال للصيادين العمل بها، وتدمير ممنهج لقطاع الصيد وتضاعف الإعتداءات بحقهم وتدمير البنية التحتية لقطاع الصيد من خلال عمليات القصف الجوي للغرف ومخازن الصيادين والمنشآت المدنية أثناء الحروب التي شنت على القطاع في أعوام 2008-2012-2014، كذلك زيادة كبيرة بأعداد القتل والإعتقال ومصادرة القوارب وسرقة الشباك و خلال الأعوام التى تلتها، وشهدت الفترة الأخيرة تحديداً منذ بداية العام 2018 عمليات حربية بحق الصيادين المدنيين العزل، تلك العمليات ترتقي إلى جرائم حرب وفق قواعد ونصوص القانون الدولي الإنساني، يرافق ذلك حصاراً برياً خانقاً لكل ما يشمل قطاع الصيد ومنع إدخال المحركات ومواد تصنيع السفن مثل الأخشاب والفيبر جلاس وملحقاته والأسلاك المجدولة والأجهزة الإلكترونية مثل جهاز السونار (كاشف الأسماك)، على الرغم من كل تلك الإجراءات التي دمرت قطاع الصيد مازال الصيادين يتحدون الاحتلال ويمخرون عباب البحر ويعتلون الأمواج بل أكثر من ذلك كل يوم يُدخل الصيادين طرقً جديدة للصيد، بتطور ملحوظ ومع بداية العام 2012 تم إدخال طرق جديدة لعمل الصيادون خاصة بمراكب الشنشولة التي تعمل غالباً بالليل لإصطياد أسماك السردين وتعتمد بعملها على الإنارة، والجدير ذكره أن تلك المراكب كانت تستخدم الغاز والشنابر بالإنارة بحيث يرافق المركب الكبير 5 مراكب صغيرة تعرف باسم (فلوكة) يتم توزيعها بمناطق مختلفة ومتباعدة داخل البحر ويتم إنارتها بالليل ومن ثم يأتي القارب الكبير ليصيد ما تجمع على إنارة القوارب الصغيرة، أما اليوم تم الإستغناء وبشكل كامل عن المراكب الصغيرة التي تقوم بالإنارة، كذلك إستُبدلت الإنارة بالكشافات التي تعمل على مولدات الكهرباء، صحيح أن هذا التطور عمل على توفير الوقت والجهد والأيدي العاملة، لكن الخطورة تمثلت بإنخفاض حاد بكميات الأسماك التى يتم صيدها وذلك للأسباب التالية:

-الحصار البحري وصُغر المساحة التي يعمل بها عدد كبير من مراكب الصيادين.

-ملاحقة الصيادين من قبل العدو والإعتداء عليهم في المناطق المسموح العمل بها.

-وضع عدد كبير من كشافات الإنارة والتي في بعض الأحيان يتجاوز عددها 100 كشاف بهدف إختراق الضوء لمسافات أبعد داخل الأعماق لتجميع الأسماك.

ومن الملاحظ مما سبق ذكره وجود عدد كبير من مراكب الصيادين ولديها قوة إنارة عالية في منطقة محدودة تؤثر بشكل سلبي على عمليات الصيد خاصة وأن قوة الإنارة تعمل على إضاءة كل المنطقة التي تجرى عمليات الصيد بها بحيث يصبح لا فرق بين الليل والنهار والعملية تحتاج إلى ضوء يكسر المنطقة المعتمة كي يتم تجميع الأسماك، لذلك يجب وضع حلول تحقق للصيادين أنجع الطرق كي يعود إنتاج الثروة السمكية إلى سابق عهده تحديداً أسماك السردين والتي تمثل 70% من الناتج المحلي وتتمثل الحلول بالتالي:

-رفع الحصار البحري المفروض على الصيادين ووصولهم الآمن إلى مناطق الأسماك وهذا يتطلب تدخل ونضال من قبل المستوى السياسي الفلسطيني.

-وقف كل أشكال الإعتداءات بحقهم، حيث يتوجب على مؤسسات حقوق الإنسان العمل على رفع الدعاوي حول الإعتداءات للمؤسسات الدولية ومتابعتها.

-تخفيف عدد الكشافات إلى أقل من النصف.

-رفع القيود المفروضة على إدخال معدات الصيد أو إيجاد بدائل لإدخالها عن طريق مصر.

بناءً على كل ما ذكرناه سابقاً، يجب تضافر الجهود الوطنية من أجل الحفاظ على أمننا الغذائي والذي يتمثل بإنهاء الإنقسام ووضع خطط إستراتيجية طويلة وقصيرة الأمد التي من شأنها مساعدة الصيادين وتحافظ على الثروة السمكية ووقف إنهيار قطاع الصيد وهذا يتطلب أن تقوم وزارة الزراعة والثروة السمكية بإيلاء الصيادين المزيد من الإهتمام والوقوف بجانبهم في تلبية إحتياجاتهم وحل مشاكلهم ووضع الميزانيات والخطط اللازمة والقابلة للتنفيذ أسوة بمؤسسات القطاع الأهلي التى تقدم خدماتها لصالح الصيادين في القطاع.