على الرغم من كل ما يتعرض له شعبنا الصامد من اشكال العدوان الصهيوني، وعلى الرغم من استمرار الانقسام البغيض ، لابد لنا من التأكيد مجدداً على أن المسألة الفلسطينية هي مسألة عربية، وأن الوجود الصهيوني مؤسس لكي يكون معنياً بالوضع العربي، و فلسطين هي مرتكز ( ولنقل قاعدة) من أجل ذلك، الأمر الذي يجعل الحل محدّد في الإطار العربي، انطلاقاً من حقائق الصراع العربي الإسرائيلي الراهنة، التي أكدت دون أي لبس أن الإمبريالية لا تعتمد في سيطرتها على المنطقة على العدو الصهيوني وحده، فلها ذراعان، ثانيهما هو أنظمة الاستبداد و الرجعية العربية.
وبالتالي فإن الدعوة إلي " توحيد " الأنظمة العربية في جبهة ضد العدو الصهيوني على صعيد نظم الحكم إنما هي – في أحسن الفروض – تعبير عن بلاهة أو انتهازية سياسية أو مثالية يستحيل تحقيقها .
فالمشكلة إذن لن تجد حلا إلا من خلال علاج – ولو تدريجي – أسباب ضعف جبهة الشعوب . ونعني هنا علاج أسباب هذا الضعف العضوي من مختلف أوجهه السياسية والأيديولوجية .
وفي الميدان الأيديولوجي، نرى أن إحياء محتوي شعبي تقدمي وديمقراطي للقومية العربية إنما هو أيضا شرط لازم لاحتمال هذا التبلور.
وإلي أن تتوافر هذه الشروط تدريجيا – خاصة في ظروف الواقع العربي المأساوي القائم - سوف يستمر الصراع كما هو، بالتالي فمهما طال واستمر الحديث عن التفاوض من أجل "السلام" – فلن يكون في ذلك سوي تكريسًا للهيمنة والسيطرة الأمريكية الإسرائيلية باسم أوهام "السلام" أو الحلول المحسومة لدويلة قابلة للحياة أو توسيعاً للحكم الذاتي أو روابط قرى أو كونفدرالية مع الأردن... الخ ، ما يعني أن إدارة هذه المعركة من صميم مسئولية جميع شعوب المنطقة وفي طليعتها شعبنا الفلسطيني.

