بعد أن اعترف الكيان الصهيوني بقصف المفاعل النووي السوري، عام 2007، ثم اعترف أكثر من مرة بهجمات واعتداءات على الأراضي السورية،هل عاد إلى سيرته القديمة، التهديد ولكن نسبة القصف إلى ادعاءات الصحافة الأجنبية؟
هذا السؤال يبرز بشدة بعد الهجمات مساء أمس على قاعدة اللواء 47 السوري قرب حمص والتي هي في ذات الوقت حسب المزاعم الصهيونية قاعدة للحرس الجمهوري الإيراني، ورغم أن الخسائر البشرية كانت ثلاث شهداء لم تتضح هويتهم، غير أن الخسائر المادية كانت كبيرة نظرا لقصف مخزني ذخيرة، توجيه أكثر من مائة صاروخ حسب مصادر محلية مختلفة.
هل تستدرج "إسرائيل" ردا إيرانيا، كررت طهران الوعد به، أم أن الكيان يسعى لقياس جدية هذا الرد، أم أنه يسعى لتثبيت القاعدة المعروفة المؤسفة والتي مفادها أن الطرف المتعرض للقصف سيرد في الزمان والمكان المناسب.
في جميع الأحوال يبدو الهجوم الأخير تكريسا صهيونيا لقاعدة يريد تثبيتها وهي حرية الحركة في الأجواء السورية وحرية العمل على منع التكرس الإيراني في سوريا، بغض النظر أن هذا يأخذ ضوءا أخضر روسي أم لا، أم أن الكيان يسعى لتعزيز نقاط القوة عبر جر إيران لتصرف عسكري في وقت وضع فيه الاتفاق النووي على طاولة تشريح القوى الغربية، وبالتالي إرباك إيران وتشتيت تركيزها؟
ما يثبت هذا التحليل أن الطرفين الصهيوني والإيراني أعلنا بوضح أنهما لا يسعيان إلى حرب إقليمية، الحرب إذا حرب على أرض مستعارة هي الأراضي السورية، كر وفر، ولكن محدود، حركة بيدق من هنا، وحصان من هناك، وهاقد قام الجانب الصهيوني بحركته، وبانتظار الرد الإيراني، واستجابة طهران لهذه الحركة نلقي نظرة على نقاش صهيوني داخلي حوا احتمالات الرد وشكله.
اعتبر الرئيس السابق لقسم الأبحاث العميد يوسي كوبرفاسر، أن الإيرانيين إذا أرادوا الرد سيعلنون عن ذلك، ولك تبقى التقرير "عن المصادر الأجنبية" التي تتبعها "إسرائيل" في تغطية الهجمات/ هي تغطية من نوع ما، كون الكيان لم يعترف أنه قام بالقصف، وقال العميد إن الإعلان عن الهجمات في الصحافة المحلية كان صحيحا ولكن خاطئا لأنه يقترب من الاعتراف بينما المنطقة المستهدفة هي منطقة تنشط فيها المعارضة السورية أيضا. وقال كوبرفاسر إن "علينا الانتظار فقد لا يفكر الإيرانيون أو لا يعرفون أننا نفذنا الهجوم وعلينا الانتظار لنرى استجابتهم".
من جهته اعتبر العميد أمنون سوفرين رئيس الموساد السابق أن إيران سترد في الجولان المحتل أو الخارج قريبا، ولكنها لن تبادر لشن الحرب مع "إسرائيل"، وأكد أن الرد قادم في المستقبل القريب، "زاعما أن إيران قد تلجأ في الرد إلى أسلوب "المقاول من الباطن" وأن هذا الأسلوب سيشكل ضررا لإيران، إضافة إلى الهجوم المعتاد في وسائل الإعلام. وأضاف أن طهران سوف تنتظر رؤية ترامب فيما يتعلق بالاتفاق النووي، لكن لا شك في أنها سوف ترد. علاوة على ذلك، فإن إيران ستهاجم بشكل طبيعي إسرائيل في وسائل الإعلام ".
من جهتها قالت تمار عيلام وهي خبيرة في الشؤون الإيرانية أن إيران ستختار شن هجوم دبلوماسي وسياسي عنيف ضد الولايات المتحدة وإسرائيل" وأن قادة إيران قد يستغلون الهجمات لإحداث ثورة في سياستهم ضد إسرائيل والولايات المتحدة في مجال الاتفاق النووي وتوحيد الشعب الإيراني في فترة حرجة، وزعمت إسرائيل" والولايات المتحدة، دون التورط في حرب.

