Menu
حضارة

ذكرى مجزرة الأحد الأسود "عيون قارة"

خـالد جمعـة

شهداء المجزرة

بوابة الهدف_ وكالات

تُصادف اليومَ ذكرى ما عُرف بيوم الأحد الأسود "مجزرة عيون قارة"، التي راح ضحيتها سبعة عمال من قطاع غزة، إضافة إلى الشهداء الذين سقطوا في المظاهرات التي اندلعت احتجاجًا على المجزرة.

عن المجزرة

كل يوم، كالعادة، يتجمع العمال الفلسطينيون الخارجون من قطاع غزة في مواقف للباصات داخل فلسطين المحتلة عام 1948، بالذات أولئك العمال الذين لا يخرجون لعمل محدد، بل للبحث عن عمل بشكل يومي، يقفون في محطات انتظار معينة، ويأتي أرباب العمل ليختاروا ما يحتاجونه من عمال، وهكذا جرت العادة خلال سنوات الاحتلال الإسرائيلي.

يوم 20-5-1990، كان يوم أحد، وبدأ عادياً كما تبدأ كل الأيام، عمال يلتصق النعاس بأجفانهم، ورغبة أولادهم في قطعة حلوى أو في كتاب مدرسة تخرجهم من فراشهم، بزادٍ قليل، وأمل في أن يجدوا من يشغّلهم، كي لا يعودوا خالي الوفاض كما عاد بعضهم بالأمس.

السادسة والربع صباحاً، موقف العمال في ريشون لتسيون القريبة من تل أبيب، عند مفترق يطلق عليه مفترق الورود، عشرون عاملاً فلسطينياً من قطاع غزة، وقفوا في انتظار أصحاب العمل الإسرائيليين، يقترب "عامي بوبر" أحد الجنود الإسرائيليين ببندقيته طراز إم 16، يطلب منهم البطاقات الشخصية ليتأكد من عروبتهم وفلسطينيتهم، يطلب منهم أن يقفوا صفاً واحداً، ثم يطلق النار دون تمييز، وعلى الفور يستشهد سبعة منهم ويصاب عشرة بجراح.

يستقل عامي بوبر سيارته ويغادر المكان، لتقوم الشرطة الصهيونية بملاحقة العمال الفلسطينيين الموجودين في المكان وضربهم وإخراجهم من المكان كي لا يكونوا شهوداً على ما جرى، لكنهم كانوا قد شهدوا كل شيء وانتهى الأمر.

قام الجيش الإسرائيلي بفرض حظر التجول على محافظات غزة، واندلعت المواجهات العنيفة ما بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الجيش الإسرائيلي، مما أدى إلى سقوط 6 شهداء في محافظات غزة في اليوم الأول للمجزرة، ليرتفع هذا العدد إلى 19 شهيداً بعد سبعة أيام من المواجهات المستمرة.

الشهداء الذين سقطوا تحت رصاص عامي بوبر هم: عبد الرحيم محمد سالم بريكة 23 عام من خانيونس، زياد موسى محمد سويد 22 عام من رفح، زايد زيدان عبد الحميد العمور 23 عام من خانيونس، سليمان عبد الرازق أبو عنزة 22 عام من خانيونس، عمر حمدان أحمد دهليز 27 عام من رفح، زكي محمد محمدان قديح 35 عام من خانيونس، يوسف منصور إبراهيم أبو دقة من خانيونس.

أما فيما يخص عامي بوبر الذي ذهب بسيارته إلى منزل صديقته ليتباهى أمامها بما فعله من "بطولة"، فقد حُكم لسبعة مؤبدات، خفضت لاحقاً إلى أربعين عاماً، وقد تزوج للمرة الثالثة وهو في السجن، بعد أن قتل ابنه وزوجته في حادث طرق كان هو يقود فيه السيارة عام 2007 بعد أن مُنح إجازة لمدة يومين، يعيش بوبر في سجنه في ظروف استثنائية من حيث الرفاهية، وبين الحين والآخر يطالب رئيس الدولة بأن يفرج عنه أسوة بالأسرى الفلسطينيين الذين يتم الإفراج عنهم في صفقات التبادل.