Menu

نيويورك تايمز: إنه عالم بنيامين نتنياهو الآن

بوابة الهدف/إعلام العدو/ ترجمة خاصة

كتب أنشيل بريفير في نيويورك تايمز تحت عنوان "إنه عالم بنيامين نتنياهو الآن" أنه في كل يوم تقريباً، يبدو أن حلمًا آخر أصبح حقيقة بالنسبة لرئيس الوزراء "الإسرائيلي"، بنيامين نتنياهو: ففي الثامن من مايو، عندما أعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة قد انسحبت من الصفقة النووية مع إيران، ألقى خطابا كان يمكن أن يكتبه نتيناهو [بعض المعلقين وصفوا خطاب ترامب بأنه يبدو كأنه ترجم عن العبرية –المحرر]،  وفي هذا الأسبوع، وفي تغيير آخر للسياسة الأمريكية، احتفل وفد رفيع المستوى بنقل السفارة الأمريكية في "إسرائيل" من تل أبيب إلى القدس [المحتلة]، لتحقيق هدف آخر من أهداف نتنياهو.  وهكذا فإن مقتل العشرات من الفلسطينيين بنيران القناصة الإسرائيليين على حدود غزة بالكاد يشتت انتباهه عن شعوره بالانتصار.

يضيف بريفير أن هذا لم يكن حال نتنياهو دائما، خلال 36 عاما من عمله كسياسي ودبلوماسي، مذكرا بتوبيخه من قبل رونالد ريغان التي حرمته من دخول البيت الأبيض، وتم حظره أيضا من وزارة الخارجية في عهد بوش الابن بسبب انتقاده لسياساتها. و كان على خلاف مع الرئيس بيل كلينتون والرئيس باراك أوباما، وكلاهما كان بالكاد يخفي ازدرائه له، بينما الآن لديه إدارة تشترك معه في مواقفه بشكل غريزي تقريباً.

يرى بريفير أن أبسط تفسير لهذا الانقلاب هو أن إدارة ترامب يهيمن عليها نوعان من الأيديولوجيين ساهما في تحقق ما يريده نتنياهو: صقور السياسة الخارجية مثل وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي، جون بولتون، والانجيليين المسيحيين مثل نائب الرئيس مايك بنس. ويترأس كل ذلك ترامب، الرجل الذي كان يعرف نتنياهو ومعجب به منذ أن التقيا لأول مرة في نيويورك في الثمانينيات.

ويستدرك المقال أن تفسير نجاح نتنياهو في السياسة الخارجية بمجرد الإشارة إلى وصول ترامب في البيت الأبيض يفتقد الصورة الأوسع. ففي 9 أيار / مايو، في صباح اليوم التالي لإعلان الصفقة الإيرانية، كان نتنياهو في موسكو ضيف شرف لدى فلاديمير بوتين في يوم النصر الروسي و بوتين كما هو معروف يدعم الصفقة الإيرانية، وهو في تحالف ضمني مع إيران، خصم "إسرائيل" اللدود،  ومع ذلك، قدم الرئيس الروسي رئيس الوزراء "الإسرائيلي" كحليف وثيق لبلاده، كما سمح "لإسرائيل" بمهاجمة القواعد الإيرانية ومستودعات الأسلحة في سوريا، وحتى بقصف البطاريات المضادة للطائرات الروسية الصنع.

بوتين و ترامب ليسا وحدهما، فقد تم مؤخراً تكريم نتنياهو من قبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي من الهند، والرئيس شي جين بينغ من الصين، ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، بالإضافة إلى مجموعة من قادة الدول الصغيرة - بما في ذلك الحكومات التي يديرها اليمين المتطرف مثل المجر وبولندا. والنمسا. ولا يقل عن ذلك، أنه حافظ على اتصالات وثيقة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر وخلف الكواليس مع القادة العرب في الخليج.

يمثل نتنياهو نخبة الموجة الجديدة من الزعماء اليمينيين والشعبيين المستبدين (إن لم يكونوا استبداديين صريحين)، فهم إنهم يرون فيه "معلماً". إنه زعيم بلد صغير نجح في تحدي أجندة حقوق الإنسان الليبرالية الغربية، مع التركيز على التجارة والأمن و إن نجاح "إسرائيل" كقوة اقتصادية وعسكرية إقليمية هو دليل في نظرهم على أن النهج غير الليبرالي يمكن أن يسود.

ويضيف المقال أن نتنياهو أمضى وقتا أطول من أي من هؤلاء على المسرح الجيوسياسي، فاز في الانتخابات بعد الانتخابات. من نواح عديدة، فإن نتنياهو هو مقدمة هذا العصر الجديد من "الرجال الأقوياء" الذين وصلوا إلى السلطة في أجزاء مختلفة من العالم.

في الوقت الذي لم تذهب فيه أي حكومة أخرى في تأييدها للمواقف "الإسرائيلية" بشأن قضيتي إيران والقدس كإدارة ترامب، فإن القليلين اليوم يضغطون على نتنياهو بأي طريقة مهمة لإنهاء احتلال إسرائيل البالغ 51 سنة للضفة الغربية وحصاره قطاع غزة.

وهو حدد اتجاها معينا بأن العالم متعب من القضية الفلسطينية، ورغم هيمنة المذبحة على حدود غزة هذا الأسبوع على عناوين الأخبار في العالم لمدة يوم أو يومين، غير أن نتنياهو مقتنع بأن هذا مجرد استحواذ هوس وسائل الإعلام الليبرالية على قضية صغيرة.

ويرى المقال أن العواقب الدبلوماسية الجوهرية لا تذكر. لقد سارع نتنياهو إلى هذا الاتجاه بتوسيع الدبلوماسية "الإسرائيلية" مع الدول الآسيوية والأفريقية، التي أبدت اهتماما قليلا بالصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني، ولكنها تتوق إلى الحصول على التكنولوجيا "الإسرائيلية"، المدنية والعسكرية على السواء.

في أيلول / سبتمبر 2010، قال أوباما، الذي كان حائزا على جائزة نوبل للسلام، في الجمعية العامة للأمم المتحدة إنه من الممكن "في العام المقبل، يمكن أن يكون لدينا اتفاق يؤدي إلى عضو جديد في الأمم المتحدة - في البداية، بدا السيد أوباما في غاية الجدية بحيث وافق نتنياهو على تجميد مؤقت لبناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية أكثر من أي رئيس وزراء "إسرائيلي" سابق، و غير [مؤقتا على ما ظهر] معارضته الطويلة الأمد لدولة فلسطينية.

لكن تماماً مثل كل رئيس أمريكي خلال نصف القرن الماضي، تعرض أوباما للخذلان بسبب "تعنت القادة الإسرائيليين والفلسطينيين"، و كانت ولايته الثانية مكرسة إلى حد كبير للمسائل الأخرى المتعلقة بالسياسة الخارجية، ولا سيما الاتفاق النووي مع إيران. الآن، لا أحد يحاول جديا حل الصراع - وبالتأكيد ليس إدارة ترامب. في حين أن الدول الأوروبية لا تزال تتحدث عن الشفقة، فإنها مشغولة للغاية في التعامل مع انزعاجها.

يعتقد نتنياهو أنه فاز بالحجة، لقد أثبت أن لا العالم، ولا حتى الدول العربية، يهتم حقا بالقضية الفلسطينية، ويمكن أن تستمر "إسرائيل" في التمتع بالنمو الاقتصادي والسيطرة العسكرية الإقليمية وتحسين العلاقات الخارجية على الرغم من سيطرتها العسكرية على حياة الملايين من الفلسطينيين عديمي الجنسية، بينما نسبة كبيرة من الجمهور "الإسرائيلي" ممتنة لنتنياهو على هذا، ما يمكن أن يمنحه فوزا خامسا في الانتخابات العام المقبل، مساوياً بذلك لسجل رئيس الوزراء دافيد بن غوريون وهو يحتاج لهذا لـ 14 شهرا أخرى، على الرغم من المزاعم الخطيرة بالفساد التي قد تؤدي إلى إدانة جنائية، فإنه سيتجاوز بن غوريون كأطول رئيس وزراء "إسرائيلي".

أولئك الذين ما زالوا يعتقدون أن التوصل إلى حل عادل ومنصف للنزاع ووضع حد للاحتلال هو في مصلحة الطرفين، يجب أن يخرجوا بحجج جديدة، حيث لم ينجح التهديد بالضغط الخارجي الذي يفرض الحل الوسط وفقد العالم الاهتمام،  الآن على الأقل، يفوز نتنياهو.