نشرت وسائل الإعلام الصهيوني على نطاق واسع، خبر ما سمته انتصارا جديدا للشاباك والأمن الصهيوني باعتقال "فرقة إرهابية خطيرة" في حي العيسوية في القدس المحتلة.
قبل التفاصيل يجب الإشارة إلى عملية التضخيم التي يمارسها العدو لتصوير عمليات الاعتقال الروتينية التي يقوم بها ضد أبناء الشعب الفلسطيني يوميا بسبب أو بدونه، ولعل هذا يعكس ربما نهجا جديدا في التعاطي وتقديم أي عملية اعتقال باعتبارها عملية إحباط كبيرة لمخطط "إرهابي" على ما يزعم العدو، بهدف إشاعة الرعب من المظلة الأمنية التي يفرضها المحتل في القدس واستحالة اختراقها من جهة، ورفع معنويات المستوطنين والقوات الصهيونية تجاه إحساس كاذب بالطمأنينة والأمان.
نعلم على العموم أن تلك المظلة الأمنية مثقبة وعلى مدار عامين حقق المقاومون الفلسطينيون وحتى المبادرون الأفراد من الفدائيين والشباب العاديين الغاضبين على الاحتلال اختراقات مهمة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن هذا التضخيم الذي يمارسه العدو ليس إلا عباءة من الوهم يريد التغطي بها.
الأهم من ذلك أن هذه البيانات الصهيونية تسرب بدون قصد الوجه الآخر الذي يبرز أن المقاومة مستمرة وأن الفلسطينيون يحققون إنجازات كبرت أو صغرت ضد العدو ويكشفون عورات أمنه وجيشه ومزاعمه الترويجية الفارغة.
في التفاصيل التي نسردها هنا نقلا عن بيان الشاباك ونطلب من القارئ التعاطي معها بحذر تجاه مزاعم العدو، أن دورية مشتركة من شرطة الاحتلال والشاباك قامت باعتقال نشطاء في خلية في حي العيسوية في القدس المحتلة نفذوا سلسلة من الهجمات بما في ذلك إلقاء قنابل المولوتوف على الشرطة وقوات حرس الحدود في العيسوية وفي بؤرة استيطانية قرب مستشفى هداسا في جبل المكبر في الحي. وقال العدو أنه اعتقل أربعة فلسطينيين ثلاثة منهم قاصرين وبينهم مواطن فلسطيني من الداخل المحتل عام 1948.
من بين أمور أخرى، زعم التقرير الصهيوني أن التحقيق مع أعضاء الخلية أدى إلى فك أسرار الهجوم الذي وقع في شباط/ فبراير وأحرق فيه مركز حرس الحدود وموقع القوة المتمركزة قرب مستشفى بيت هداسا.
وشرح تقرير العدو خطة الخلية في الهجوم، وزعم التحقيق أن اثنين من نشطاء شاركوا في هجمات أخرى ضد الشرطة الصهيونية وقوات حرس الحدود، والتي شملت رمي الحجارة، ما يدعو للسخرية من هذا التقرير الذي يتحدث عن "فرقة إرهابية خطيرة".
يزعم العدو أيضا أن النشطاء المعتقلين ومن بين أمور أخرى متورطون في تهمة إنتاج وحيازة أسلحة، ولا شك أن الحديث يدور عمن زجاجات المولوتوف وكذلك متورطون في إشعال حرائق.
كل هذا التقرير مع إشادتنا بجهود شبابنا الأبطال، يبرز فراغ قضية العدو وتهافتها، فهو في عجزه المتراكم، يصف نوعا معروفا من المقاومة الشعبية بأنه "إرهاب كبير"، في محاولة يائسة لجلب انتصارات أمنية غير موجودة أصلا.

