Menu

ديناميكيات جديدة: ما الذي تغير في العلاقات "الإسرائيلية"- التركية؟

بوابة الهدف/ ترجمة أحمد.م.جابر

قال مقال نشر على موقع دراسات الأمن الصهيوني INSS إن الديناميكيات المألوفة والجديدة، كما تنعكس في الأزمة الحالية بين إسرائيل و تركيا ، هي أولاً وقبل كل شيء علامة واضحة على أن العلاقات مهددة، وليس فقط مستوى التمثيل الدبلوماسي.

وقالت جاليا ليندتشتراوس وياركاي جولان في المقال المشترك أنه يمكن القول بأن "إسرائيل" نجحت من عدة نواحٍ في تعويض العلاقات المتدهورة مع تركيا عبر تحسين العلاقات مع الدول الأخرى - قبرص واليونان والمملكة العربية السعودية ومصر، فضلاً عن الهند- ومع ذلك، تظهر أنقرة كمعارض عنيد، مما يصعب الأمور على "إسرائيل" في الساحة الدولية، على سبيل المثال، ظهر ذلك واضحا في مبادرة عقد اجتماعين غير عاديين لمنظمة التعاون الإسلامي حول قضية القدس .

ويرى المقال إن نقاد اتفاق التطبيع الذي تم توقيعه بين "إسرائيل" وتركيا، الموقع في حزيران/يونيو 2016 كجزء من حادث أسطول الحرية، محقون في قولهم إنه لا يحقق توقعات كلا الجانبين. غير أن ادعاءهم بأنه لو يتم التوقيع على الاتفاق كانت الحالة ستكون أفضل غير محق، وقد تبين أن الثمن الذي دفعته "إسرائيل" مقابل اتفاقية التطبيع كان محدودا، وكانت مزاياه محدودة، على الأقل في المدى القصير.

في التطورات الأخيرة، استدعت تركيا سفيرها من تل أبيب بعد نقل السفارة الأمريكية واحتجاجا على المجزرة التي ارتكبها جيش الكيان في غزة، كما أمرت تركيا أيضا السفير "الإسرائيلي" بمغادرة أنقرة، بشكل مؤقت ورد الكيان الصهيوني بالمثل بمطالبة القنصل العام لتركيا المسؤول عن العلاقات مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، بالمغادرة وتمت إعادة القنصل الصهيوني من لإجراء مشاورات.

مرت العلاقات التركية "الإسرائيلية" بحالة تخفيض العلاقات ثلاث مرات في أعوام 1956، في 1980 و 2011، و في الوقت الحاضر، لم يتم تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي رسمياً، لكن عودة السفير التركي هي بعد آخر، مما يدل على حدة الأزمة الحالية. على الرغم من أن تركيا بقيت على عقود متعاطفة مع النضال الفلسطيني وانتقاد "إسرائيل" في حالات اشتعال الصراع،  ولكن منذ وصول رجب طيب أردوغان رئيسا للوزراء في عام 2007، أصبحت انتقادات تركيا للسياسة "الإسرائيلية"أكثر انتشارا. وقد التقى أردوغان في 15 مايو في لندن بممثلين عن مجموعة ناتوري كارتا الصغيرة المعادية للصهيونية.

يزعم التقرير أن استخدام أردوغان للأزمة مع "إسرائيل" لتعزيز موقفه، في كل من تركيا والعالم الإسلامي، هو تعبير عن ديناميكية متكررة. ومع اقتراب تركيا من الانتخابات التي ستجري في 24 حزيران/يونيو 2018 يخشى حزب العدالة والتنمية (AKP) من تآكل تأييده لدى الرأي العام، وذلك أساسا بسبب الأزمة الاقتصادية المحتملة.

وهكذا يزعم التقرير أن دعوة أردوغان للاحتجاج في الجمعة الأولى من رمضان والخطاب القاسي ضد "إسرائيل"هو جزء من حملته الانتخابية لرئاسة الجمهورية وفوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية.

ويزعم التقرير أن هذا يعكس الإحباط لدى أردوغان من الدول الإسلامية الأخرى، وخاصة الدول العربية (أي المملكة العربية السعودية ومصر)، ودعوته للاحتجاج على الممارسات "الإسرائيلية" هي للمزاودة أيضا على أحزاب المعارضة التي تسيطر على الوعي الشعبي التركي المتعاطف مع الفلسطينيين وتريد الاستفادة السياسية من التوترات بين أردوغان و "إسرائيل"، كما دعت هذه الأحزاب إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد "إسرائيل"، مثل عودة السفير التركي بشكل دائم باعتبارها تحديا لأردوغان وحزبه.

من الجانب الصهيوني يرى المقال أن السياسة الصهيونية استجابت لأردوغان بتكتيكات مشابهة، حيث نشهد الدعوات إلى الاعتراف بالإبادة الأرمينية، و لدعم الأكراد ومقاطعة السياحة في تركيا - على الرغم من أنها ليست جديدة -، الجدة في هذا الوقت هي التأكيد على مقاربة "مقياس التدبير" لتركيا - سواء في البلاغة أو في الإجراءات التي تتخذها الحكومة "الإسرائيلية"، وقد جعلت النهج الجديد، والذي يرسل رسالة مفادها أن "من بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة" والتي استخدمت من قبل وزارة الخارجية "الإسرائيلية" لأول مرة في تموز/يوليو عام 2017، وتهدف إلى لفت الانتباه إلى سياسة تركيا وأفعالها ضد السكان الأكراد وكذلك موضوع شمال سوريا وقبرص التركية.

خلال العدوان الصهيوني على غزة (2014) رفضت "إسرائيل" الوساطة التركية من أجل وقف إطلاق النار، على الرغم من ترحيبها بالمساعدات التركية الإنسانية للفلسطينيين - طالما أنها تتوافق مع “إسرائيل"- في ضوء التوتر الحالي بين الجانبين، من المرجح أن تجد "إسرائيل" صعوبة أكبر في الحفاظ على التمييز بين المشاركة السياسية والإنسانية التركية. ووفقاً لتقارير إعلامية، رفضت "إسرائيل" طلبًا تركيًا لهبوط طائرة لإجلاء الجرحى الفلسطينيين. كما ترى شكوكا متنامية باستضافة نشطاء حماس في تركيا، حيث - وفقا للمتحدثين الصهاينة-، يرتبط البعض بالجناح العسكري للمنظمة.

يلاحظ التقرير أن هذا يأتي على الرغم من اتسام العلاقات المتبادلة بين الجانبين بالاعتمادية المتبادلة، حيث تجمع بينهما مصالح مشتركة يمكن تعزيزها من خلال العلاقات الثنائية بينهما، والمصالح المتقاربة ترتقي إلى قواسم مشتركة.

وفي هذا السياق فإن الخطة المقترحة لبناء خط أنابيب الغاز الطبيعي من "إسرائيل" إلى تركيا لم تتحقق حتى الآن، وجهود إعادة الإعمار في غزة، والتي قد تكون مصلحة مشتركة لكلا الجانبين هي ربما في مرحلة متقدمة،  وبالإضافة إلى ذلك، على الرغم من أن حجم التهديد يتعلق بخفض تركيا من تبادل المعلومات الاستخباراتية المحددة لمحاربة تنظيم الدولة (وفقا لوزير الاستخبارات "الإسرائيلية".

ورغم أن مصالحهما لا تتصادم في سوريا حيث تركيا مهتمة بشكل رئيسي في شمال سوريا وأولوية "إسرائيل" في المقام الأول في جنوب سوريا، ولكن "إسرائيل" لا تنظر بارتياح للتعاون بين تركيا وإيران، فضلا عن انتقادات الترك لقرار رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاقية النووية مع إيران.

الترابط واضح بشكل خاص في المجال الاقتصادي، حيث أكدت وسائل الإعلام "الإسرائيلية" مؤخراً أهمية الطيران فوق المجال الجوي التركي الذي تتمتع به شركة العال وهناك مسألة أخرى تم ذكرها وهي الكمية الكبيرة من النفط المستورد الذي يصل إلى "إسرائيل" من الناقلات عبر ميناء جيهان التركي، وتركيا لديها فائض تجاري مع إسرائيل، لذلك هي مهتمة بالحفاظ على مستوى الصادرات (في عام 2017، من 4.3 مليار دولار من التجارة المتبادلة، كان منها 2.9 مليار صادرات تركية إلى "إسرائيل" و 1.4 مليار صادرات من "إسرائيل" إلى تركيا).

 بالإضافة إلى ذلك، تصل الشاحنات التركية على متن السفن الموجودة في ميناء حيفا وتستخدم الطرق "الإسرائيلية" لنقل البضائع إلى الأردن ومن هناك إلى الشرق، وقد ساعد مسار حيفا-الأردن تركيا في التغلب على خسارة العديد من طرق التجارة بسبب الحرب الأهلية في سوريا والتوتر التركي-المصري.

في عام 2017، كان هناك زيادة تقارب 30 بالمائة مقارنة بعام 2016 في عدد السياح "الإسرائيليين" الذين زاروا تركيا (380.000)، ويعد خط تل أبيب - اسطنبول أحد أكثر الطرق المربحة للخطوط الجوية التركية.وفي السياحة التركية واصلت هيئة الشؤون التركية الدينية (ديانات)، برنامج زيارات المسجد الأقصى وعام 2017 زار القدس حوالي 40.000 سائح تركي.

يرى المقال أن الديناميكيات الجديدة والقديمة على حد سواء في العلاقات التركية "الإسرائيلية" واضحة في الأزمة الحالية، فهي أولا وقبل كل شيء إشارة واضحة أن العلاقة بينهما على المحك، ليس فقط في مستوى التمثيل الدبلوماسي.