تستحق التفاعلات داخل الائتلاف الحاكم بتونس والمتكون من الجناح الليبرالي الإسلاموي والجناح الليبرالي الحداثوي ومن الأرستقراطية العمالية و من بعض المؤلفة قلوبهم ...إلى شيء من التعليق...
ولكن لننتظر ردة فعل " السبسي " على خطاب رئيس " حكومته"... وذلك عند عودته من باريس حيث شارك وهو المسؤول عن تمرير السلاح إلى ليبيا ! في مؤتمر... المصالحات... في هذا القطر... تحت رعاية "ماكرون" ! الذي كانت دولته تحت حكم ساركوزي قد تدخلت مباشرة في عملية تدمير ليبيا وتحويلها إلى الحال الذي نراه اليوم عليها...
في الانتظار :
هذه عودة إلى موضوع الكاميرا الخفية وإلى برنامج "شالوم"...
لقد كان مطلوبا من قبل الكثيرين إيقاف هذا البرنامج،
وهذا ماوقع...
إذ تصدى جمع من المحامين بتكليف من حزب " التيار الشعبي" إلى القيام بقضية استعجالية للغرض واستجابت المحكمة الابتدائية بتونس مشكورة لطلبهم...
وبما أن الجدل لم ينتهِ حول الحكم وحيثياته فهذه مساهمة صغيرة في النقاش،
ولنتفق قبل كل شيء حول بعض الحقائق،
أولاً:
قد ينسى البعض أن تونس توجد- طبقا للقانون الدولي-في حالة حرب رسميا مع الكيان الصهيوني، وذلك لتعمد هذا الكيان في غرة أكتوبر / تشرين الأول 1985 العدوان بواسطة الطيران الحربي على "حمام الشط" ... وتقتيل عدد من المواطنين التونسيين إلى جانب عدد آخر من الضيوف الفلسطينيين...
وهو ما يفتح الباب لتونس لكي ترد الفعل بصورة مشروعة على هذا العمل الحربي،
وهكذا فإن إعلان أي مواطن تونسي استعداده للتعامل مع هذا الكيان يصبح استعدادا للتعامل مع عدو في حالة حرب مع بلادنا ،كما يصبح عملا خيانيا بدون نقاش.
ثانياً:
إن القانون الدولي -مرة أخرى - يعتبر سفارة أي بلد في بلد آخر جزءا من التراب الوطني للبلد صاحب السفارة،
ومن المعلوم هنا أن وقائع الكاميرا الخفية كانت تتم داخل سفارة مزعومة للكيان موجودة " تحت الطاولة" فوق التراب التونسي على حد قول سليم بفون القائم بدور الحاخام،
وهكذا فإن كل من قبل بالتواجد بالمكان بعد إعلامه بالأمر - والحقيقة المرة هنا أن البرنامج أعلم الجميع بذلك- يجب معاملته وكأنه قبل بالتواجد بالكيان الغاصب ،فما بالك إذا دخل في النقاش وهو هادئ البال مع المعتبرة في البرنامج سفيرة لهذا الكيان الصهيوني ودافع أمامها عن أفكاره السياسية..
فماذا يمكن أن يعني بعد ذلك رفضه للمال المعروض عليه بهدف تمكينه من تحقيق طموحاته السياسية؟
ويبقى بطبيعة الحال قبول هذا المال- مثلما فعل البعض- درجة إضافية في درجات التعامل مع الكيان الصهيوني الغاصب...وهي درجة تصل إلى الخيانة أيضا و تتماهى مع درجة من وضع نفسه جهارا على ذمة عدو في حالة حرب مع بلده.
إن رفع البرنامج لعلم الكيان في الجينيريك قبل تدخل هيئة الإعلام السمعي البصري والمطالبة بإزالة ذلك ،
وتعامله مع " الواقعين في الفخ" بصورة مختلفة وبعيدة عن موجبات ميثاق الشرف الصحفي كما قالت نقابة الصحفيين التونسيين ،
وتحويله الخيانة و التطبيع مع الكيان الصهيوني إلى مجرد وجهة نظر...
كلها أمور تجعل من إيقاف هذا البرنامج قضائيا عملا صحيحا،
وتبقى هناك عند الختام أسئلة :
-حول تمويل البرنامج،
- و حول تغاضي النيابة العمومية عن تحريك آليات المساءلة القانونية ضد جملة من الجرائم الواضحة المرتكبة من هذا الطرف أو الآخر،
- وحول أحقية وزير الداخلية في توفير الحماية الأمنية على حساب أموال المجموعة للشخص الذي وضع نفسه جهارا في خدمة ...عدو... وذلك عوضا عن مساءلته...
فهذه أسئلة تبقى مطروحة بحدة على جميع الوطنيين الصادقين .
ولكن لنتأمل جميعا ونحن نوقف الحديث حول الموضوع عند هذا الحد في هذه المرة...كلمات...نقلها بتاريخ 05 أكتوبر 2013 موقع " الصدى نات" عن تصريحات للمدعو يدلين عاموس أدلى بها للقناة السابعة للكيان ،وقال فيها متحدثا عن تونس مايلي:
"إن شعبة الاستخبارات العسكرية تمكنت من نشر شبكة لجمع المعلومات في تونس قادرة على التأثير السلبي والإيجابي في جميع المجالات بهذه البلاد...
وتوجد شخصيات وأحزاب تونسية على علاقة مباشرة أو غير مباشرة بهذا الجهاز... "
وهذه ...كلمات... لعله يمكن أن يقولها عن بلدان عربية أخرى.
ولكن من هي الشخصيات التونسية ومن هي الأحزاب التي يشير إليها ....عاموس يدلين ؟
هذا هو السؤال.

