التعارض بين نظم الحكم "الكمبرادورية" وبين الحركات الإسلامية هو في الواقع كما يؤكد المفكر سمير امين "تعارض جزئي خفيف، لا يعدو أن يكون سباقاً على الحكم دون نية في تغيير جوهر السياسة المتبعة"، ويرى - بحق - أن تحالف اليسار العربي مع أنظمة الحكم، أو مع المعارضة الإسلامية، لن يكون له سوى نتيجة واحدة، وهي تأجيل إعادة تكوين هذا اليسار وعرقلة عملية بناء القوى الشعبية القادرة على الاضطلاع بمهمات التغيير الديمقراطي.
أما بخصوص احتمال تحالف اليسار مع جماعات الإسلام السياسي، فان سمير أمين، إذ لا ينفي حقيقة أن الإسلام السياسي هو غير متجانس، بل ينقسم إلى جناح يميني سافر كومبرادوري الطابع مدعوم من نظم الخليج وجناح مقاوم يعبئ في صفوفه شباباً ثائراً، إلا أنه لا يرى تناقضاً موضوعياً حقيقياً بين هذين التيارين، بل "تقسيم للعمل بينهما، ولو دون وعي من قبل الشباب الثائر... فالايدولوجيا هي هي لدى الطرفين، أي إلغاء الديمقراطية وإقامة نظام شمولي باسم الدين والانفتاح الاقتصادي "الرخيص" باسم "ليبرالية الإسلام" التي يسعى النظام الرأسمالي في الولايات المتحدة وغيرها، إلى بلورته كعنوان يسعى لتطبيقه في بلادنا في موازاة مفهوم "الليبرالية الجديدة".

