تنعدم فرص العمل في قطاع غزة، وتزداد طوابير الخريجين، العمل في الأنفاق تلاشى والآن لا مانع من العمل سائقاً على سيارة أجرة.
بخطوات أثقلتها البطالة والحصار الإسرائيلي، يخرج بسام علي "30عاماً"، كعادته صباح كل يوم من منزله في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، قاصدا العمل على سيارة أجرة صغيرة، ليست له، على أمل توفير مصدر رزق لعائلته المكونة من4 أفراد.
وعن حاله، قال علي لـ"بوابة الهدف": كنت آمل بالحصول على وظيفة في إحدى القطاعات الحكومية، بعدما تخرجت من كليّة التجارة، قسم تجارة إنجليزية عام 2009 بمعدل جيد جداً.. ، حاولت كثيراً ولكن دون جدوى، فالأحوال الاقتصادية والمعيشية هنا سيئة جدا، ناهيك عن حالة الانقسام بين الضفة و غزة وتداعياتها على المواطنين في كافة جوانب الحياة.
ويضيف: لقد عملت في أنفاق التهريب على الحدود الجنوبية لقطاع غزة، رغم خطورة العمل تحت الأرض، كنت أعمل ليل نهار، لأحصل نهاية اليوم على مقابل مادي لا يزيد 50شيكلاً..، لكن الآن لا يوجد أنفاق بسبب الحال الأمنية في تلك المنطقة، فلم أجد أمامي سوى العمل على سيارة أجرة، تعود ملكيتها لأحد الأصدقاء، مقابل ثلث الحصاد اليومي".
الحال هنا لا يقتصر على "علي"، فهذا المواطن هو نموذج للمئات من شباب قطاع غزة، اصطدموا بشبح البطالة وشح فرص العمل، ليجدوا أنفسهم يتغاضوْن عن شهاداتهم الجامعية و درجاتها، كي يؤمّنوا لقمة عيشٍ تُعيلهم وأسرهم، أياً كانت طبيعة العمل، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية لأهالي القطاع، الذي خنقته 8 سنوات من الحصار الإسرائيلي.
لم يختلف حال بسام عن حال رائد حرز 32 عاماً، وهو خريجُ لغة عربية، من جامعة القدس المفتوحة بغزة، فهما "زملاء مهنة"، حيث يعمل رائد في مكتب تاكسيات للطلبات الداخلية بالمدينة.
حرز أوضح لـ"بوابة الهف" أن عمله يستمر حتى منتصف الليل في كثير من الأحيان، وخاصة في فصل الصيف، وبالتالي يُلزمه شعور دائمٌ بالتقصير تجاه عائلته وأطفاله، نتيجة غيابه المتواصل عن بيته، ناهيك عن مشقة العمل فهو ملتصق في مقعده لساعات طويلة، لا تتركه إلاّ فريسةً للإرهاق والتعب.
الشاب حرز أخبرنا أيضاً أنه عمل كحارس في إحدى المشاريع الإنشائية، وتعرض حينها لإصابة في كتفه جراء سقوط مجموعة من الأخشاب عليه، كانت تستعمل في البناء، وكونه عامل "باليوميّة"، لم يتلقَّ أي تعويض مقابل إصابته، الأمر الذي أعاد حرز مجدداً لطابور البطالة، فهو يرى أن عمله الحالي كسائق، ليس دائماً.
وقال: بعد جلوسي في البيت لمدة عام تقريباً، دون أي عمل قررت حينها اللجوء لأي عمل، مها كان، فكاهلي ثقيل وأسرتي تحتاج مني الكثير، وأخشى عليها من الفقر، مشيراً إلى أن ما يحصله بعد نحو عشر ساعات من العمل –وقد تزيد- لا يتساوى إطلاقاً مع حجم الجهد المبذول.
وتشير الإحصائيات الأخيرة عن وجود أعداد ضخمة من الخريجين في صفوف البطالة، ما يتطلب من جميع الجهات المسئولة العمل على توحيد جهودها، لانتشال شباب غزة من مُستنقع المعاناة الذي بات يُهشّم قواهم يوماً بعد آخر.

