قالت الإذاعة العامة في الكيان الصهيوني أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو اتفق مع وزير الاستخبارات والمواصلات الصهيوني يسرائيل كاتس على التسريع في المبادرة التي أطلقاها معا لما يسمى "قطار السلام" الذي يفترض أن يربط بين الكيان الصهيوني والسعودية، كجزء من مشروع أكبر يعتمد على الخط الحجازي القديم، يبدأ من أوربا وينتهي في السعودية مرورا بفلسطين المحتلة.
يأتي هذا المشروع، أو إعادة التأكيد عليه في الوقت الذي يروج فيه مبعوثا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته للسلام المسماة "صفقة القرن" والتي يبدو أنها ليست بعيدة تماما عن فكرة السلام الاقتصادي التي سبق وروج لها شمعون بيرس، هذا ما يظهر جليا على الأقل في كلام جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي وكبير مستشاريه لصحيفة القدس .
.المشروع يستند إلى توسيع التجارة بين الدول المعنية ويستفيد الكيان بشكل كبير بربطه بالموانئ التجارية الهامة وتشكيله محطة ترانزيت متوسطة، إضافة إلى المضمون السياسي الخطير الذي يبنى عليه المشروع.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل كان نتنياهو ليطرح هذا الموضوع بهذا الاهتمام لو تكن هناك موافقة من الدول المعنية وتحديدا من السعودية و الأردن وتركيا، ناهيك عن سوريا التي مازالت في حالة حرب مع الكيان ويمر الجزء الأكبر من الخط الحجازي في أراضيها.
ولكن يبدو أن الكيان الصهيوني سيتجاوز سوريا بالاعتماد على ميناء حيفا وهو ماض في تجهيز حصته من المشروع، عبر إنشاء البنى اللازمة وخصوصا تجديد "قطار المرج" كمحطة شحن مؤقتة في بيسان، التي لا أهمية اقتصادية كبيرة لها بدون المشروع الأكبر، ويفترض مشروع نتنياهو –كاتز أن هذه المحطة ستصبح مركزية في نقل البضائع والركاب بين الأردن وأوربا عن طريق ميناء حيفا.
المشروع يتضمن أيضا فرعا يصل إلى جنين لربط السلطة الفلسطينية لتتحول دولة الاحتلال إلى الجسر البري بين الأردن والخليج وموانئ أوربا، وسيقوم نتنياهو وكاتز بترويج المبادرة لدى الدول الأوربية والولايات المتحدة، والعالم العربي وتحديدا دول الخليج، ودول أسيوية أخرى، وطالبا الكابينت ومجلس الأمن القومي بدفع المشروع قدما.
إضافة إلى المحتوى الاقتصادي، والسياسي التطبيعي الأكثر أهمية في سياق سعي الكيان ليصبح جزءا طبيعيا من المنطقة، يهدف المشروع إلى تعزيز التحالف الصهيوني مع "الدول السنية" في مواجهة إيران وسعيها لإقامة جسر بري يربطها مع سوريا عبر العراق.
يذكر أن الكيان الصهيوني استفاد بشكل كبير اقتصاديا من الأزمة السورية عبر تحول الشاحنات التي كانت تعبر الأراضي السورية بالآلاف إلى ميناء حيفا، ما در دخلا إضافيا على الكيان عبر تجارة الترانزيت.

