Menu

خاصمن اللد إلى الخان الأحمر: التطهير العرقي مستمر

جامع دهمش: سبعون عاما على المجزرة

بوابة الهدف - أحمد.م.جابر

لم ينتهي الأمر، وكما ذبحت اللد والرملة لتأمين المنطقة بين القدس وتل أبيب، يجري الآن ذبح الخان الأحمر لتأمين ما بين القدس ومعاليه أدوميم. ففي  مثل هذا اليوم قبل سبعين عاما بدأت عملية طرد سكان اللد والرملة بعد يومين من قيام وحدة صهيونية بقيادة موشيه دايان باقتحام مدينة اللد ليلا والفتك بها في مجزرة مروعة، كان اسم العملية "داني"، والتي جاءت في إطار عملية التطهير العرقي الشاملة التي شنتها العصابات الصهيونية في فلسطين عام 1948.

كان القرار الصهيوني يقضي بضرورة سحق وإخلاء المدينتين من سكانهما الفلسطينيين، بسبب أهميتهما الاستراتيجية على الطريق بيت تل أبيب والقدس، وبالفعل، شمل التطهير العرقي 80% من السكان ما يقرب من ستين ألف فلسطيني وفلسطينية، تم تشريدهم شرقا ولاقى الكثيرون حتفهم أثناء عملية الطرد وفي الطريق.

قبل يوم واحد من المجزرة، يوم 10 يوليو/2010، أمر بن غوريون بتعيين يغال آلون قائدا للهجوم على المدينتين، وإسحاق رابين نائبا له، وعندما سألوا بن غوريون"ماذا نفعل بالسكان المدنيين" أشار بيده أن "تخلصوا منهم".

يوم 11 تموز/يوليو 1948، ذبحت العصابات الصهيونية بالمدافع الرشاشة أكثر من مائة مدني فلسطيني أعزل لجؤوا إلى مسجد دهمش في اللد، لم يقتصر الأمر على الرشاشات الفردية المحمولة، بل اعترف العدو على لسان أحد إرهابيي البالماح "يروشميل كاهانوفيتش" بأنه أطلق قذائف الدبابات على المبنى المحاصر، أصبحت الجدران مغسولة بالدم ونثار الجثامين ودفن الضحايا في مقبرتين جماعيتين في طريق يدعى "تساحال" كأنه رمز لفخر الجيش الصهيوني بإنجازه الإجرامي، والمقبرة الثانية في مقبرة إسلامية على بعد مئات الأمتار من المسجد، من المعلوم أن عدد الشهداء الفلسطينيين بلغ أكثر من 250.

عن تلك الفظائع وفي تقريره الذي قدمه عن المجازر التي وقعت في مدينة "اللد" كتب مولاي كوهين أحد أفراد البالماح "لا شك في أن قضية اللد والرملة وهرب السكان والتمرد اللذيْن جاء في أعقابها، قد وصلت فيها وحشية الحرب إلى ذروتها".

و كينيث بيلبي، مراسل جريدة الهيرالد تريبيون، الذي تمكن من دخول المدينة في ثاني أيام المجزرة بأن الذي دخل اللد يوم 12 يوليه، بأن موشي دايان "قاد طابوراً من سيارات الجيب في المدينة كان يُقل عدداً من الجنود المسلحين بالبنادق والرشاشات من طراز ستين والمدافع الرشاشة التي تتوهج نيرانها. وسار طابور العربات الجيب في الشوارع الرئيسية، يطلق النيران على كل شيء يتحرك، ولقد تناثرت جثث العرب، رجالاً ونساء، بل جثث الأطفال في الشوارع في أعقاب هذا الهجوم"، ويضيف "وعندما تم الاستيلاء على الرملة أُلقى القبض، في اليوم التالي، على جميع من بلغوا سن التجنيد من العرب، وأُودعوا في معتقلات خاصة. ومرة أخرى تجوَّلت العربات في المدينتين، وأخذت تعلن، من خلال مكبرات الصوت، التحذيرات المعتادة. وفي يوم 13 تموز أصدرت مكبرات الصوت أوامر نهائية، حدَّدت فيها أسماء جسور معيَّنة طريقاً للخروج"

سيذكر العالم، أو ربما لن يذكر أن أمر إخلاء اللد والرملة تم تنفيذه من قبل إسحاق رابين الذي حاز على جائزة نوبل للسلام لاحقا بسبب مساهمته في اتفاقية أوسلو التي لا تقل بشاعة عن مذبحة اللد، ولكن بمشاركة طرف فلسطيني للأسف.

كان رابين في ذلك الوقت برتبة كولونيل تم التوقيع على أمر الإخلاء رسميا وفقا لمذكراته، التي خضعت للرقابة من قبل السلطات الصهيونية، ولكن تم بعد ذلك تسربت إلى الصحافة، ولكن الأمر جاء مباشرة من ديفيد بن غوريون، فقط أشار بيده أن "تخلصوا منهم".

بحلول مثل هذا اليوم 13 تموز/ يوليو 1948 كانت عملية الطرد جارية على قدم وساق، أمرت عصابات الصهيونية السكان العزل بالتجمع والبدء بالسير شرقا، وخلال الرحلة لم يسلموا من إهانة وتنكيل وتهكم الجنود وكان الجنود يصرخون بهم "اذهبوا إلى عبد الله" إشارة إلى الملك الأردني عبد الله الأول في حينه.

من قصص التنكيل تلك، ان العشرات ماتوا عطشا في الطريق نساء وأطفال، ويروي إسماعيل شموط الفنان الفلسطيني الكبير لاحقا ذكرياته عن تلك المسيرة الدموية عندما كان في الثانية عشرة، عندما وضع جندي مسدسه في رأسه وأمره بإهدار المياه التي أراد أن يشربها، وقد خلد شموط تلك المآسي في لوحاته الشهيرة.